هل كانت هناك خطة سرية للمصالحة بين موسكو وواشنطن؟

أخبار الصحافة

هل كانت هناك خطة سرية للمصالحة بين موسكو وواشنطن؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j9me

تناول إدوارد تشيسنوكوف في "كومسومولسكايا برافدا" ما تداوله الصحافيون الأمريكيون عن وجود "خطة سرية" روسية لحل القضايا العالقة بين روسيا والولايات المتحدة.

جاء في المقال:

ليس من الواضح ما هو كل ذلك: أخبار مفبركة جديدة، أم تحسُّر على الفرصة المفوتة لحل قضايا السياسة الخارجية كافة بين القوتين؟

ففي الوقت المناسب، عندما وصلت العلاقة بين الكرملين والبيت الأبيض إلى الدرك الأسفل من قعر الحضيض، عثرت وسائل الإعلام الأمريكية على بعض الوثائق، التي تتعلق بما سمتها "خطة تطبيع" للقضايا الروسية-الأمريكية. 

والاكتشافات المثيرة نشرها موقع "بازفيد" الليبرالي الشهير(بالطبع من دون الاستناد إلى أي مصادر أصلية أو أولية). وكان هذا الموقع المعارض لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قد نشر معلومات مشكوكا جدا في صحتها، في إطار "تقرير سري" حول وجود مستمسك لدى الكرملين على الرئيس الأمريكي، جرى تسجيله أثناء عربدته في أحد فنادق موسكو الغالية الثمن... غير أن هذه "الفضيحة" لم تثر اهتمام أجهزة الاستخبارات الأمريكية رغم أن الكثير من رجالها، في أفضل الأحوال، لا يكنون الود للرئيس الأمريكي.

أما الآن، وبحسب رواية مراسل موقع "بازفيد" جون هادسون، فإن الكرملين سلم ترامب في الشهر الثالث من رئاسته (أي في شهر مارس/آذار الماضي) عن طريق وزارة الخارجية الأمريكية "خريطة طريق" متكاملة لتطبيع العلاقات بين البلدين. وتقترح الخطة استئناف الحوار الفوري عبر القنوات كافة، وعقد اللقاءات على مستوى رؤساء الأجهزة الأمنية الخاصة ووزارتي الدفاع، بهدف الوصول إلى حل توفيقي حول أفغانستان، إيران وكوريا الشمالية (الملف النووي للدولتين) فضلا عن أوكرانيا وككرزة على قمة الكعكة، اقترح الكرملين تأليف لجنة مشتركة لمكافحة التهديدات السيبرانية. 

وهنا، يبرز على الفور سؤال، وهو: لو أن الهاكرز الروس مارسوا حقا التأثير على سير الانتخابات في الولايات المتحدة، كما تزعم وسائل الإعلام الأمريكية، فما هي حاجة موسكو إذن إلى إنشاء لجنة مشتركة لمكافحة القرصنة الإلكترونية؟

وتوجد أيضا تناقضات أخرى. فعلى سبيل المثال، إن عملية طرد 35 دبلوماسيا روسيا وحجز الممتلكات الروسية في عهد الرئيس السابق أوباما كانا السبب الرئيس لنشوء حالة التوتر في العلاقة بين البلدين على امتداد العام الماضي. ولو أن الكرملين قدم حقيقة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة "خطة تهدئة"، كما يدعي "بازفيد"، لكان قد وضع هذه المسألة على رأس الأوليات، في حين أن النص، الذي أورده الموقع، لا يذكر حرفا حول هذه المسألة.

غير أن من المعقول جدا أن تكون موسكو قد حاولت إقامة حوار مع الولايات المتحدة حول بعض النقاط المنفردة والأكثر سخونة، وأنها "أرسلت خلال الربيع المنصرم موسكو مقترحات للتشاور حول الوضع في أفغانستان، لكن الجانب الأمريكي لم يرد عليها"، كما قال ضمير كابولوف، مدير القسم الثاني لآسيا في وزارة الخارجية الروسية، الممثل الخاص للرئيس الروسي في أفغانستان.

 لذا، على الأرجح، تنقسم "تسريبات" الصحافيين الأمريكيين الجديدة بالتساوي إلى ما هو حقيقة وتخمين وتلفيق.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر