أنقرة تتهم قادة ألمانيا بالعنصرية

أخبار الصحافة

أنقرة تتهم قادة ألمانيا بالعنصريةمناظرة تلفزيونية بين ميركل وشولتس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j8t2

أشار أوليغ نيكيفوروف، في مقال نشرته "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى أن العلاقات مع تركيا أصبحت عاملا مهيمنا في سياسة ألمانيا الخارجية.

 كتب نيكيفوروف:

تشير نتائج استطلاع الرأي، الذي أجرته مؤسسة الدراسات الاجتماعية "إنفراتيست ديماب" بطلب من القناة التلفزيونية الأولى، بعد انتهاء المناظرة التلفزيونية الوحيدة بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ومنافسها مارتن شولتس، إلى فوز أنغيلا ميركل.

ووفق معطيات الدراسة، حصلت ميركل على 55 في المئة من أصوات المشاركين في الاستطلاع، وحصل منافسها شولتس على 35 في المئة. ذلك رغم أنه كان من الصعب على المراقب الخارجي اكتشاف الفرق في موقف السياسيين بشأن الموضوعات الأربعة، التي طرحت للنقاش - اللاجئين، السياسة الخارجية، العدالة الاجتماعية والأمن الداخلي. ويمكن تفسير ذلك بأسلوب ميركل الذي يتمثل باعتراض والتقاط الموضوعات من المعارضة، وخاصة أن معظم الموضوعات المهمة اتخذت جماعيا بمشاركة ممثلي الحزب الاشتراكي الديمقراطي. أي أن انتقاد المستشارة كان يعني التشكيك في عمل وزراء الحزب نفسه، وهذا ما لم يجرؤ شولتس عليه.

قد يكون هذا هو السبب في عدم تصرف شولتس بحزم كاف خلال المناظرة التلفزيونية. فقد وصفت مجلة "فوكوس" الألمانية سلوك شولتس بأنه يشبه "المعتدي المقيد بفرامل يدوية". أي لم يكن حازما، وكان يسعى دائما للظهور بمظهر الوقور وحسن النية.

أما كاترين غورينغ–إيكاردت، مرشحة "الخضر" لخوض الانتخابات البرلمانية، فقالت إن "ميركل ومنافسها لم يشاركا في مبارزة، بل في ثنائية موسيقية". وبحسب قولها، لم يتطرقا إلى مشكلات البيئة ومستقبل ألمانيا.

غير أن ما يثر الاهتمام هو هيمنة العلاقات مع تركيا على مسائل السياسة الخارجية. ويبدو أن هذا ليس عفويا. أولا، لأن الرئيس التركي أردوغان ما زال السياسي الأجنبي الوحيد الذي يتدخل علنا في الانتخابات البرلمانية الألمانية، عبر دعوته أتراك ألمانيا إلى عدم التصويت لمصلحة الاتحادين الديمقراطي المسيحي والاجتماعي المسيحي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي وكذلك حزب "الخضر".

رجب طيب أردوغان

لذلك، فقد انتقدته ميركل بشدة على هذه الدعوة، وقالت: "ببساطة، لا يمكن قبول دعوة ممثل تركيا هذا الألمان إلى عدم التصويت لمصلحة الاتحاد الديمقراطي المسيحي أو الحزب الاشتراكي الديمقراطي أو حزب "الخضر"، لأن هذا يقرره أولئك الذين يحملون الجنسية الألمانية".

وعلاوة على ذلك تحاول تركيا ملاحقة أنصار "حركة غولن" في ألمانيا.

ويذكر أن تركيا طلبت تجميد حساباتهم وحجب ممتلكاتهم في ألمانيا، بحسب مجلة شبيغل، وقد رفضت برلين هذه الطلبات وكذلك مطالبة أنقرة بتسليمها أنصار غولن الذين لجأوا إلى ألمانيا.

وثانيا، تجري في تركيا اعتقالات لمواطني ألمانيا (معظمهم أتراك يحملون الجنسية الألمانية) بتهمة صلاتهم بالمعارضة التركية. لذلك على السلطات الألمانية التفاعل مع هذا الأمر.

وبحسب وكالة دويتشه فيله، أكدت ميركل معارضتها لتوسيع التعاون الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، في الظروف الحالية؛ مشيرة إلى احتمال تشديد سياستها تجاه تركيا بعد اعتقال اثنين من مواطني ألمانيا في تركيا بغير سبب. وأضافت أنها ستدرس مسألة تجميد أي مساعدة مالية لتركيا عبر الاتحاد الأوروبي.

أما شولتس، فدعا إلى وقف أي مفاوضات بشأن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وهذا بالطبع أثار رد فعل عنيفا من جانب أنقرة. فقد وصف ممثل أردوغان تصريحات ساسة ألمانيا بأنها "شعبوية ومحاولة لعزل" تركيا، لأنها تحرض على "التمييز والعنصرية"، بحسب وكالة دبا الألمانية.

بيد أن الأمر الواضح هنا هو أن ألمانيا بحاجة إلى تركيا لمنع موجة تدفق اللاجئين، ولأنها تحمي الجناح الجنوبي للناتو. أي أن أي خطوة غير مدروسة من جانب ألمانيا ستكون لها عواقب وخيمة على الاتحاد الأوروبي والناتو. ولكن هل يدرك هذا ساسة ألمانيا، الذين كما يبدو سيعودون بعد الانتخابات إلى اختبار "الائتلاف الكبير".

ترجمة وإعداد كامل توما