الحرب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قد تصبح "بروفة" لتوجيه ضربة إلى روسيا

أخبار الصحافة

الحرب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قد تصبح كوريا الشمالية تجري تجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j8oo

كتب أوليغ أودنوكولينكو، نائب رئيس التحرير المسؤول في صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا":

 بعد اختبار كوريا الشمالية قنبلتها الهيدروجينية، أعلن وزير الدفاع في كوريا الجنوبية سون ين مو في خطابه أمام البرلمان أن أعضاء مجلس الأمن القومي، الذي عقد اجتماعا طارئا، يميلون إلى اتخاذ إجراءات عسكرية، أكثر من الحوار مع بيونغ يانغ.

كما أعلنت وزارة الدفاع عن استعدادها للموافقة على نشر منظومات إضافية لصواريخ "ثاد" في كوريا الجنوبية.

غير أن رغبة واشنطن في نشر قاذفات القنابل الاستراتيجية وحاملات الطائرات بالقرب من كوريا الشمالية تبدو غريبة بعد أن برهن زعيمها كيم جونغ أون على قدرة الصواريخ البالستية الكورية الشمالية على الوصول إلى الولايات المتحدة، حيث لا حاجة، للتعامل مع هذه الأهداف، إلى صواريخ عابرة للقارات، إذ تكفي الأسلحة التقليدية لتدميرها. وأعتقد ان جنرالات أمريكا يعون هذا الأمر جيدا. ومن هنا، فإن الحوار بين واشنطن وسيئول بشأن مرابطة القاذفات الاستراتيجية وحاملات الطائرات بالقرب من سواحل كوريا الجنوبية هو استعراض جديد لاستعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة ضد بيونغ يانغ.

لقد سبق أن أرسل ترامب حاملات الطائرات قبل عدة أشهر إلى المنطقة من أجل إيقاف كيم جونغ أون عند حده، بيد أنها لم تثمر عن شيء، فكيم لم يخف بل على العكس رفع وتائر التجارب الصاروخية والنووية. ويبدو أن نتائج حرب العقوبات ستكون مماثلة.

سفن حربية أمريكية تتوجه نحو سواحل كوريا

وقد حذر مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج ترامب من أنه إذا قررت الولايات المتحدة وقف التجارة مع الصين، فإن كرسيه سيتزعزع، لأن رجال الأعمال لن يسمحوا بحجب 650 مليار دولار هي حجم التبادل التجاري مع الصين. وإن وضع ترامب الحالي يذكرنا بملكة بريطانيا. فهي من جانب ملكة، ومن جانب آخر لا تحكم. أي أن ترامب سيعمل وفق ما تمليه deep state (الحكومة الموازية) في الولايات المتحدة، التي يترأسها الجنرالات.

ومن الصعب تحديد الخيار، الذي ستختاره الولايات المتحدة لتسوية الأزمة الكورية. بيد أنه بعد إعلان ترامب أن الرد سيكون "نارا وغضبا"، وتأكيده، خلال لقائه رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، على استخدام السلاح النووي إذا اقتضى الأمر ضد بيونغ يانغ، كل ذلك يعني أنه يفكر بنفس تفكير وزير دفاعه جيمس ماتيس، الذي صرح بعد نجاح التجربة الكورية الشمالية، بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى "التدمير الكامل" لكوريا الشمالية، مع أنها قادرة على ذلك". وقال إن "أي تهديد للولايات المتحدة أو حلفائها سنرد عليه ردا عسكريا هائلا ومتفوقا".

ويفهم من هذا أنه لا يمكن انتظار أي سيناريو سلمي لتسوية الأزمة منهم. وإذا وصل الأمر إلى استخدام القوة، فمن المفترض أن يكون لفترة قصيرة، حيث إنهم إما سيوجهون ضربة نووية شاملة، أو ضربات دقيقة موجهة باستخدام الأسلحة فائقة الدقة لتدمير أسلحة كوريا الشمالية. ولكن، وبما أن البنتاغون يستهدف ليس فقط القوة البشرية والمعدات العسكرية، بل والبنى التحتية الواسعة، فإن الإشعاع النووي سيشمل بالتأكيد مجمل المنطقة بما فيها الصين وروسيا واليابان وغيرها. وهذا لا يعني أن كيم جونغ أون لن يتمكن من الرد.

ولكن، كيف يمكن تفسير سعي جنرالات البنتاغون لإقناع ترامب باستخدام القوة؟ بعض الخبراء يفترضون أن البنتاغون ينظر إلى كوريا الشمالية ليس فقط باعتبارها "مدمرة للنظام العالمي الحالي"، الذي يجب تأديبه، بل وأيضا كميدان لاختبار الجزء العملي من "استراتيجية الاعتراض". فإذا تمكنوا من تدمير القدرة العسكرية لكوريا الشمالية بسلاحها النووي أو بأسلحة فائقة الدقة، فإن هذا الخيار يمكن عمليا استخدامه ضد روسيا، بيد أنه في هذه الحالة بدلا من استخدام مجموعة طائرات حربية، عليهم استخدام مجمل قدراتهم العسكرية.

وللوهلة الأولى يبدو هذا السيناريو غير مرجح. ولكن يجب أن نتذكر أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت السلاح النووي من دون ضرورة تذكر. فكيف الآن عندما تؤكد واشنطن وجود ذرائع لاستخدامه.

ترجمة وإعداد: كامل توما