الأزمة القطرية: من المشاحنة إلى مشكلة عالمية

أخبار الصحافة

الأزمة القطرية: من المشاحنة إلى مشكلة عالميةلافروف في قطر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j8ao

تطرق راوي مصطفين، في مقال نشرته "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى تطورات الأزمة القطرية، مشيرا إلى انتهاء عمليات الاستطلاع في بلدان الخليج.

كتب مصطفين:

تثير أزمة قطر قلق العالم أكثر فأكثر، ويبدو أنها ارتفعت إلى مستوى جديد، متحولة بذلك من مشاحنة اعتيادية في الشرق الأوسط، مرتبطة بمسألة "من هو ملك الجبل"، إلى مشكلة جدية لبلدان العالم الرائدة.

فبعد انتهاء زيارة العمل، التي قام بها وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف إلى الكويت والإمارات وقطر، اتصل دونالد ترامب هاتفيا بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعاه إلى الالتزام بالطرق الدبلوماسية لتسوية أزمة قطر للاحتفاظ بوحدة بلدان الخليج في محاربة الإرهاب. وتعكس كلمات ترامب قلق الولايات المتحدة ليس فقط من تقارب قطر وإيران، بل وأيضا من احتمال تشكل محور طهران-أنقرة-الدوحة، الذي سيؤدي إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة. أي أن أزمة قطر قد تصل إلى نقطة اللاعودة. وعموما، لا يمكن استبعاد رغبة واشنطن بذلك منع تطور الأحداث باتجاه غير مرغوب به، إذا ما قررت السعودية استخدام القوة.

لافروف وعبداللة بن زايد آل نهيان

غير أن تعنت الدوحة وعدم رغبتها في تنفيذ شروط "الرباعية" العربية، يثيران غضب الرياض. فقد أعلنت قطر عن استعدادها لقبول مقترح الكويت والجلوس إلى طاولة الحوار. وهذا يضع الرياض وحلفاءها في وضع لا تحسد عليه. في حين أن هذه الدول تهمل مبادرة الكويت المعقولة جدا في هذه الظروف، وتستمر في ضغوطها على قطر، لإجبارها على قبول شروطها.

من جانبها، أعلنت موسكو عن دعمها لمبادرة الكويت. فقد أعلن لافروف أن روسيا لا تنوي أخذ دور الوساطة من الكويت. وقال: "نحن مستعدون للوساطة فقط إذا طلب منا ذلك".

وقد يكون هذا أفضل. لأن الأطراف ستتصالح عاجلا أم آجلا، وأي خطأ حتى وإن لم يكن متعمدا قد ينعكس سلبا على روسيا. ومن مصلحتنا الحفاظ على علاقات طبيعية مع جميع بلدان الخليج. وهذه العلاقات مهمة من ناحية جذب الاستثمارات للاقتصاد الروسي ولتطوير العلاقات السياسية وحتى التعاون في المجال العسكري–التقني. فقد أعلنت روسيا مرارا وقوفها على مسافة واحدة من جميع أطراف النزاع. وقد ثمنت الدوحة هذا الموقف المحايد وعدَّته إيجابيا. وهي تشعر بالارتياح، لأن روسيا لا تضغط عليها كما تفعل واشنطن. هذا، مع أن مصالح روسيا وقطر لم تتوافق في سوريا، علاوة على أن قطر تتحمل مسؤولية كبيرة عن الحرب في هذا البلد. ولكن الحياة تسير إلى الأمام، لذلك من المهم اليوم بذل الجهود من أجل وقف سفك الدماء في سوريا، وليس الاستمرار في توجيه الاتهامات.

وقد أظهرت قطر خلافا لخصومها قدرة على تغيير سياستها وفقا للظروف. فلقطر تأثير كبير في عدد من المجموعات المعارضة، وهي الآن تطالب بتشكيل وفد موحد للمعارضة للتفاوض مع الحكومة السورية في أستانا. أي أنها تتفق مع موسكو في هذا المجال. إضافة إلى أن أمير قطر دعم إنشاء مناطق وقف التصعيد في سوريا. وفي المقابل، أراد خصوم قطر أن يتضمن موقف روسيا المحايد بعض النقاط المعارضة لقطر، وهذا ما يمكن استنتاجه من تصريحات وزير خارجة الإمارات عبدالله بن زايد آل نهيان في المؤتمر الصحافي المشترك مع لافروف، حيث طلب من إيران وتركيا وقف عمليات "الاستعمار" في سوريا، لأنها تنتهك سيادة هذه الدولة العربية". وأضاف "إذا استمرت تركيا وإيران في هذا، فإننا سنستمر أيضا، وقد يكون ردنا ليس في سوريا وليس الآن، بل في وقت آخر وبلد آخر". ويبدو أن هذه الكلمات تجاه حلفاء موسكو في سوريا هي من جانب، اعتراف بلدان الخليج بهزيمتها في سوريا، لأنها لم تحقق أي شيء من مخططاتها. ومن جانب آخر، قد تكون إشارة من دول "الرباعية" إلى موسكو، لكي تظهر توافقها بعض الشيء مع موقف هذه الدول بشأن الأزمة مع قطر.

ترجمة وإعداد كامل توما