هاف بوست: بوتين لا يتدخل في الانتخابات الألمانية لأنه قد انتصر

أخبار الصحافة

هاف بوست: بوتين لا يتدخل في الانتخابات الألمانية لأنه قد انتصر بوتين ومستشار ألمانيا السابق شرودر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j877

يشير المعلق السياسي لمدونة "هاف بوست" الأمريكية، على خلفية الانتخابات البرلمانية المقبلة في ألمانيا، إلى انتصار الكرملين المؤكد فيها.

 جاء في المقال:

خلافا للانتخابات في الولايات المتحدة وفرنسا، لا تدور صراعات سياسية حادة بين مرشحي البوندستاغ (مجلس النواب الاتحادي الألماني) في الانتخابات البرلمانية. وعلى الرغم من أن "الكرملين قد استعد جيدا لبدء الهجوم"، فإن أسبابا كثيرة تدعو إلى الاعتقاد بأن فلاديمير بوتين ليس بحاجة إلى "حملات التضليل" في الانتخابات الألمانية، فهو يعتقد أن برلين أصبحت في الواقع الفعلي "مخترقة"، وفقا لكلمات بوريس رايتشوستر في صحيفة "هافينغتون بوست" الإلكترونية الليبرالية–الديمقراطية.

فقد تقدم تعميم "الشرودرية" (غيرهارد شرودر - المستشار الألماني السابق الذي تربطه علاقات وثيقة بروسيا - المترجم) في ألمانيا بعيدا، إلى ذلك الحد الذي يسمح لزعيم الكرملين بـ "الاسترخاء". إذ إن خمسة من سبعة أحزاب ألمانية، تستعد للحصول على مقاعد في البوندستاغ

"تتنافس فيما بينها للتقرب من بوتين"، وهي: الحزب الاشتراكي-الديمقراطي، الاتحاد الديمقراطي-المسيحي، الحزب الديمقراطي الحر، الحزب اليساري وحزب "البديل من أجل ألمانيا". وثلاثة من هذه الأحزاب – اليساري، الاشتراكي الديمقراطي والبديل من أجل ألمانيا -  تتبنى "نهجا واضحا مواليا لروسيا". 

فعلى سبيل المثال، يطالب مارتن شولتس، مرشح الاشتراكيين–الديمقراطيين إلى منصب المستشار، بسحب الأسلحة النووية الأمريكية من ألمانيا. أما رفيق شولتس في الحزب ومستشار ألمانيا السابق غيرهارد شرودر، فيجب أن يصبح ليس فقط عضوا بسيطا في مجلس إدارة شركة "روس نفط"، بل رئيسا لهذه الشركة.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر

ووفقا للمسؤولين الألمان، فإن ألمانيا أصبحت منذ فترة طويلة "بلدا لشركتي "غازبروم" و"روس نفط" الروسيتين".

وكما يكتب رايتشوستر: في السابق كانت مرافق تخزين الغاز الألمانية قادرة على مقاومة "الضغط الناجم عن قطع الكرملين إمدادات الغاز". أما الآن، فإن هذه المرافق أصبحت بعمومها تحت سلطة "غازبروم". هذا، علاوة على أن الألمان عموما يفضلون الغاز الروسي على غاز الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع للرأي أن 6% فقط عارضوا واردات الغاز الروسي.

وقد جعل مشروع "السيل الشمالي"، الذي بدأ في عهد غيرهارد شرودر، ألمانيا أكثر اعتمادا على الغاز الروسي، كما يؤكد الكاتب. وإن خط أنابيب غاز "السيل الشمالي" هو "موجه ضد أوكرانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية، التي تصبح أكثر تبعية لموسكو. وهذا المشروع يحرم أوكرانيا من حصة كبيرة من دخلها، والتي تتشكل من رسوم ترانزيت الغاز." كما يؤكد رايتشوستر.

كما أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل نفسها أيدت مشروع "السيل الشمالي-2" وانتقدت العقوبات الأمريكية. وبعد اجتماعها مع بوتين في سوتشي في شهر مايو/ أيار الماضي، يبدو أن "الحرب الهجينة " قد هدأت، وتوقفت "الهجمات الدعائية القذرة". ولم تعد برلين تعارض "توسع الغاز الروسي"، ولم يعد أحد في المانيا يتكلم عن تدخل موسكو في سياستها الداخلية، وعن علاقاتها الوثيقة بالأحزاب الألمانية.

وينهي الكاتب مقاله في "هاف بوست" بالقول إن "الأوان آن لاستخلاص نتيجة مريرة: لقد أحرز بوتين الانتصار في صراعه من أجل ألمانيا، من أجل ممارسة النفوذ عليها وعزلها عن الولايات المتحدة".

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر