حامد كرزاي: استراتيجية واشنطن تتعارض مع مصالح أفغانستان

أخبار الصحافة

حامد كرزاي: استراتيجية واشنطن تتعارض مع مصالح أفغانستانحامد كرزاي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j7ak

صرح الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي لصحيفة "إيزفيستيا"، في مقابلة أجراها معه غيورغي أساتريان، بأن استراتيجية الولايات المتحدة تتعارض مع مصالح أفغانستان.

كتب أساتريان:

يبدو أن حامد كرزاي هو واحد من السياسيين الأفغان الأقلاء، الذين يعارضون استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة، التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب. فهي وفق رأيه لن تؤدي إلى بلوغ السلام والاستقرار في أفغانستان، بل ستعزز فقط العمليات العسكرية وتزيد من سفك الدماء. وبحسب قوله، فإن استخدام الشركات العسكرية الخاصة بما فيها بلاك ووتر هو انتهاك لسيادة البلاد ودستوره. وأعرب كرزاي، في حديثه إلى الصحيفة، عن معارضته التامة لاستراتيجية الولايات المتحدة الجديدة، لأنها تتعارض مع المصالح الوطنية لأفغانستان.

كما أنه انتقد نية البنتاغون إرسال المرتزقة إلى أفغانستان، مؤكدا أن هذه الفكرة لا مستقبل لها. وقال: "أعارض بصورة تامة زيادة دور الشركات العسكرية الخاصة في الحملة الأمريكية في أفغانستان، لأن ذلك، إضافة إلى كونه انتهاكا لسيادة ودستور البلاد، فإنه سيطيل أمد النزاع ويزيد من سفك الدماء، وعموما هو مشروع ضد أفغانستان".

ويذكر أن دونالد ترامب كان قد أعلن، يوم 22 من أغسطس/آب الجاري خلال خطابه في قاعدة فورت-ماير، عن استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في أفغانستان. وقد أُعدت هذه الوثيقة خلال عدة أشهر بمشاركة البنتاغون والأجهزة الاستخبارية، وخاصة وكالة الاستخبارات المركزية. والنقاط الرئيسة في الاستراتيجية الجديدة هي - ضرورة إشراك "طالبان" في مفاوضات السلام، تعزيز محاربة الإرهاب، توسيع صلاحيات القوات الأمريكية في أفغانستان، والضغط على باكستان، التي هي بحسب واشنطن تدعم المتطرفين.

دونالد ترامب

كما أعلن ترامب أن بلاده لن تشارك في بناء الدولة الأفغانية، بل ستركز على "قتل الإرهابيين"؛ مشيرا إلى أن القوات الأمريكية في أفغانستان سيزداد عديدها، من دون ذكر العدد. وحذر ترامب من أن فترة وجود القوات الأمريكية في أفغانستان غير محددة. وهذا يعني أن على المجتمع الدولي عدم انتظار سحبها قريبا.

من جانبها، تعدُّ موسكو الحملة الأمريكية في أفغانستان فاشلة. فقد سبق أن دعا مبعوث الرئيس بوتين إلى أفغانستان زامير كابولوف، في حديث إلى الصحيفة، الولايات المتحدة إلى سحب قواتها من أفغانستان، التي أصبحت عمليا "حاضنة عالمية للإرهاب الدولي".

و "لم يسبق أن طلبت موسكو الإسراع في سحب القوات الأمريكية من أفغانستان. ولكن بما أن هذه القوات لم تتمكن من إنجاز أي شيء، فإن عليها الانسحاب. فقد فشلت الحملة الأمريكية في أفغانستان"، - بحسب كابولوف.

وتجدر الإشارة إلى أن القوات الأمريكية موجودة في أفغانستان منذ عام 2001 ضمن إطار قرار مجلس الأمن الدولي. وحاليا يوجد في أفغانستان قرابة 10 آلاف عسكري أمريكي، تتمثل مهمتهم الرئيسة في تدريب وإعداد القوات الأفغانية لمحاربة المجموعات الإرهابية. لكن، ورغم طول فترة وجودها في أفغانستان، لم يستتب أي استقرار للوضع في أفغانستان. فالمتطرفون يسيطرون حاليا على 40 في المئة من مساحة البلاد، وينفذون عمليات إرهابية، كان أكبرها يوم 31 مايو/أيار الماضي في حي وزير أكبر خان في العاصمة كابل، والتي أودت بحياة زهاء 100 شخص وأصابت 500 بجروح.

والمثير في الأمر، أن دونالد ترامب شدد مرارا خلال حملته الانتخابية على ضرورة الانسحاب من أفغانستان؛ مؤكدا أن الحرب هناك غير ذات معنى. ولكن، وعلى ما يبدو، فقد تمكن العسكريون من إقناع الرئيس بالبقاء.

ترجمة وإعداد: كامل توما