المحكمة العليا في الهند ضد الشريعة في قانون الأسرة

أخبار الصحافة

المحكمة العليا في الهند ضد الشريعة في قانون الأسرةفتيات مسلمات في انتظار بداية مراسم زواج جماعي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j72d

تطرقت ألونا ميكلاشيفسكايا، في مقال نشرته صحيفة "كوميرسانت"، إلى معارضة المحكمة العليا في الهند "الطلاق الفوري"، وذلك لعدم دستوريته.

 كتبت ميكلاشيفسكايا:

أصدرت المحكمة العليا في الهند قرارا تاريخيا بشأن "الطلاق الفوري"، الذي يستخدمه الرجال المسلمون لفسخ الزواج. وبحسب رأي القضاة، فإن نُطق الزوج ثلاث مرات كلمة "طالق" ليصبح الزواج باطلا، وتُضطر الزوجة إلى تربية الأطفال وحدها، يتعارض مع مبادئ الإسلام، وليس دستوريا لأنه ينتهك مبدأ المساواة.

هذا، وتمارس عملية "الطلاق الفوري" في الهند على مدى قرون، حيث تكفي ثوان معدودة لكي يطلق الرجل المسلم زوجته بقوله ثلاث مرات: "أنت طالق!". وعلى الرغم من أن قلة من علماء الدين تعترف بشرعية هذه الطريقة، التي مُنعت في العديد من البلدان، فإنها منتشرة في الهند حيث 14 في المئة من السكان يعتنقون الإسلام (172 مليونا). وفي السنوات الأخيرة، ونتيجة لتطور التكنولوجيا، يكتفي بعض الأزواج بإرسال رسالة قصيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني ليخبر زوجته بأنها طالق، وفي أفضل الأحوال يخبرها بقراره عبر اتصال هاتفي.

وبالطبع، لا تؤخذ في هذه الحالة مسألة تحمُّل الزوجة وحدها مسؤولية تربية الأطفال بالحسبان، وهذا ما لم ترضَ به النساء المسلمات في الهند. لذلك، كن يطالبن على مدى عشرات السنين بالعدالة، وقدمن طلبات عديدة، وقبل سنة استطاعت حركة "نساء الهند المسلمات" جمع أكثر من 50 ألف توقيع على نداء لحظر ممارسة "الطلاق الفوري"، لأنها تشكل تمييزا، وبدأن حملة إعلامية واسعة.

وقد بينت نتائج استطلاع الرأي، الذي أجرته حركة "نساء الهند المسلمات"، أن نسبة النساء المسلمات المطلقات بهذه الطريقة هي 1\11، وغالبيتهن لم يحصلن على تعويض أو نفقة من أزواجهن. تقول زكية سومان، إحدى مؤسسات الحركة في تصريح لقناة الجزيرة: "نتلقى باستمرار شكاوى عن سوء المعاملة التي يتعرضن لها والطلاق بهذه الصورة، حيث في معظم الحالات يكون الحق إلى جانب الرجل، لاعتقاده بأن عمله يتفق مع ما جاء في القرآن".

زكية سومان

وقد دعم حزب الشعب الحاكم في الهند، الذي يقوده رئيس الحكومة ناريندرا مودي، طلب النساء المسلمات. ولذلك رُفعت المسألة إلى المحكمة العليا، التي ناقشتها خلال ثلاثة أشهر، وأصدرت قرارها المذكور بثلاثة أصوات ضد اثنين. وقد دعت المحكمة الحكومة الهندية إلى سن قانون جديد بشأن الطلاق.

وبهذا، تصبح الهند الدولة الثالثة والعشرين في العالم، التي تمنع "الطلاق الفوري"، بعد منعه في باكستان وبنغلاديش ومصر والإمارات وماليزيا وسريلانكا. وقد وصف مودي قرار المحكمة العليا بأنه قرار تاريخي، لأنه "يضمن مساواة النساء المسلمات وهو أداة مهمة لتوسيع إمكانيات النساء".

ترجمة وإعداد: كامل توما