لِمَ لن تستخدم روسيا "السيناريو السوري" في ليبيا؟

أخبار الصحافة

لِمَ لن تستخدم روسيا لقاء سيرغي لافروف وخليفة حفتر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6rt

نشرت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" مقالا بقلم رينات عبدالله عن الأوضاع الليبية، لم يستبعد فيه ظهور تسريبات حول مشاركة روسيا في النزاع الليبي.

كتب عبدالله:

بعد النجاحات التي حققتها روسيا في سوريا، تركز موسكو حاليا اهتمامها على ليبيا، البلد الذي أضر به كثيرا "الربيع العربي". فبعد مقتل القذافي عام 2011، عمت جميع مناطق ليبيا فوضى حقيقية، حيث لا يوجد إلى يومنا هذا فيها مركز واحد للسلطة. وتتنافس على هذا المركز مجموعة فايز السراج "طرابلس" ومجموعة المشير خليفة حفتر "طبرق"، ولروسيا اتصالات مع المجموعتين، ولكنها لا تتدخل بصورة مباشرة في النزاع.

فما هي مصالح روسيا الأساسية في ليبيا؟ هل ستستخدم روسيا "السيناريو السوري" في ليبيا ودعم المشير حفتر؟

عن ذلك سألت الصحيفة خبيرين، وطلبت توضيح وجهة نظرهم بهذا الشأن.

يقول دميتري يغورتشينكوف، نائب مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والتنبؤات في الجامعة الروسية للصداقة:

إذا اخذنا بالحسبان الأوضاع الجيوسياسية الجيوستراتيجية الليبية وما يدور فيها، فإن لروسيا مهمات واسعة في هذه الدولة. الأولى، وقد تكون أهمها، منع تدهور الأوضاع في ليبيا بسبب الفوضى التي أوجدها الغرب. فقد أصبحت ليبيا في السنوات الأخيرة بؤرة للإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة الرقيق والمخدرات وغيرها. بالطبع يدركون في موسكو ضرورة القضاء عليها، لأن عدم حل هذه المسائل سيؤدي إلى انتقالها السريع إلى أوروبا، وهي منطقة قريبة جدا من روسيا. وعلاوة على ذلك، يجب ألا ننسى مهمة محاربة الإرهاب. لقد أكد ممثلو السلطات الروسية مرارا أن الانتصار على الإرهاب في مكان واحد غير ممكن، لذلك يجب أن يشمل الانتصار جميع الأماكن وفي آن معا. وبهذا الشأن يتفق حفتر مع موسكو.

المهمة الثانية تتعلق بالاقتصاد. فأحداث "الربيع العربي" عام 2011 أضرت كثيرا بمصالح روسيا في ليبيا. فقد كانت لروسيا قبل ذلك علاقات اقتصادية ومشروعات بمليارات الدولارات في ليبيا، حيث بنيت المصانع، وكان العمل يجري على مشروع سكك الحديد الذي يربط بنغازي بمدينة سرت. ويؤكد حفتر أن مصالح روسيا ستؤخذ بالحسبان مستقبلا. وبالطبع، من مصلحتنا العودة إلى السوق الليبية. وهنا تجدر الإشارة بصورة منفردة إلى التعاون في المجال العسكري–التقني الذي استمر لسنوات طويلة، والاتصالات الوثيقة بين عسكريي البلدين التي يجب استغلالها.

ومع ذلك، فإنني أعتقد أن تدخل روسيا عسكريا في النزاع الليبي أمر مستبعد. وقد يكون الليبيون وخاصة حفتر يرغبون بتطور الأحداث بهذه الصورة. لكن، ليس هناك ضرورة لمثل هذا التطور في الوقت الراهن. وقد يتشاور حفتر مع روسيا، مع أنه مطلع بصورة جدية على الوضع، فقد تمكن من الاتفاق مع قوى سياسية معينة. وبرأيي حفتر يحتاج إلى دعم موسكو وليس تدخلها.

أما خبير معهد الشرق الأوسط الأستاذ المساعد في الجامعة الروسية للعلوم الانسانية، سيرغي سيرغيتشيف، فيقول:

يمكن تقسيم مصالح روسيا في ليبيا إلى اقتصادية، وتلك المتعلقة بالأمن الجيوسياسي. القسم الأول يشمل بالإضافة إلى النفط والغاز إعادة بناء البنى التحتية في ليبيا، وتطوير مشروعات المياه. ولكن المصالح الجيوسياسية حاليا هي الأهم. وإذا استقرت الأوضاع في ليبيا فسيكون من الممكن السيطرة على عمليات الهجرة. لأن ليبيا حاليا هي مصدر عدم الاستقرار لجميع دول شمل إفريقيا.

أما بالنسبة إلى تدخل روسيا عسكريا في الشؤون الليبية فأنا أعارضه. ورغم طلب الليبيين ذلك، فإن روسيا ترفض بصورة دبلوماسية، وتفضل تقديم المساعدة في مجالات أخرى. وهنا يجب أن نحدد أيا من مركزي السلطة "طرابلس" أم "طبرق" هو الشرعي، حيث إن مجلس الأمن الدولي نفسه لم يحسم ذلك نهائيا.

حفتر والسراج

والمسألة الثانية كيف سيدفع الجانب الليبي ثمن الأسلحة التي سنوردها له، لأن ليبيا لا تملك الأموال حاليا، وروسيا تقع تحت العقوبات الغربية. وفي موسكو يدركون هذا، لذلك يرفضون إبرام أي صفقة مع ليبيا في هذا المجال. وتصر روسيا على التسوية السياسية للأزمة الليبية، التي ستنتهي برأيي في حال اتفاق اللاعبين الخارجيين فيما بينهما (فرنسا وإيطاليا)، اللتين يمكنهما لاحقا الضغط على المملكة السعودية وقطر، وبعد أن تتوصل القوى الداخلية إلى اتفاق فيما بينها.

وإذا اتفق حفتر والسراج، فسوف تتفق القبائل. وهذا يهيئ الظروف اللازمة لدولة مستقرة. لكن هذا الأمر يصطدم حاليا بطموحات حفتر والسراج الشخصية، حيث كل منهما يرى نفسه زعيما لليبيا موحدة في المستقبل، وليس بإمكان أحدهما التخلص من الثاني، لأنهما تحت حماية الأجهزة الأمنية الأجنبية.

أي لا حاجة لنا في التدخل هناك. وفي موسكو يدركون جيدا أن الوضع في ليبيا حاليا أسوأ مما كان في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. لذلك لن يرسلوا أحدا إلى هناك، ولكن يجب أن نكون جاهزين لأي استفزاز.

ترجمة وإعداد كامل توما