الجيش السوري مدين بنجاحاته للمستشارين الروس

أخبار الصحافة

الجيش السوري مدين بنجاحاته للمستشارين الروس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j61e

تناول يفغيني كروتيكوف، في مقال له نشرته صحيفة "فزغلياد"، نجاحات الجيش السوري في الحرب ضد الإرهابيين؛ مشيرا إلى الدور المهم، الذي لعبه المستشارون الروس في تحقيقها.

 جاء في المقال:

"نتيجة للعمليات العسكرية المشتركة بين القوات الجو-فضائية الروسية والجيش السوري وقوات المتطوعين المسلحة الرديفة في المنطقة الشرقية من حمص، تم تحرير مدينة السخنة بالكامل من مقاتلي "داعش"، - كما جاء في بيان وزارة الدفاع الروسية.

والآن، انتهت عملية تطهير السخنة، وأصبح الطريق شرقا باتجاه مدينة دير الزور من الناحية النظرية - مفتوحا. بيد أن الأمر يحتاج إلى بعض من الوقت لنزع الألغام في المدينة وضواحيها، واتخاذ الاحتياطات المطلوبة لتجنب هجوم مضاد والحيلولة دون تكرار ما حدث في تدمر، على الرغم من أن وضع "الجهاديين" عموما في شرق حمص (وفي الجزء الأوسط من سوريا) لا يمكن إنقاذه إلا بمعجزة.

وبطبيعة الحال، إن الطريق إلى دير الزور لن يكون نزهة، على الرغم من أن حدة مقاومة الجهاديين أصبحت نسبيا ضعيفة، والأهم أن الطريق أمام الجيش العربي السوري أصبحت خالية من المواقع الجدية والدفاعية المحصنة للجهاديين.

ووفقا لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، فإن مدينة دير الزور المحاصرة من قبل الجهاديين، تشكل "نقطة محورية" على الخريطة السورية، وإن تحريرها سيتحول إلى عامل حاسم في مجمل عملية الحرب ضد "داعش"؛ مشيرا في الوقت نفسه إلى "النجاحات الجدية" التي حققها الجيش السوري على أرض الواقع.

ولتقديم صورة رقمية أوضح حول نجاحات الجيش العربي السوري، يجدر التوقف قليلا أمام ما بينته هيئة الأركان العامة الروسية في أواخر شهر يوليو/تموز، من أن الجيش السوري أصبح يسيطر على 74.2 ألف كم مربع، في حين أنه مع بدء عملية القوة الجو–فضائية الروسية في سوريا كان يسيطر على نحو 19 ألف كم مربع من مساحة البلاد. وللمقارنة، فإن الوحيدين الذين وسعوا سيطرتهم إضافة إلى الجيش العربي السوري هم فقط الكرد (340 كم مربعا)، بينما فقد الجهاديون (ذوو الرايات السوداء) نحو 4336 كم مربعا في الشهرين الأخيرين، كما فقد "المعتدلون" 2784 كم مربعا (وبشكل أساس تخلوا عنها طوعا).

وفي عودة سريعة إلى الوقائع على الأرض، فإن علامات التحضير لتقدم القوات الحكومية في اتجاه دير الزور (شرقا) والرقة (شمالا) ظهرت على الفور بعد تطهير السخنة، حيث نشطت الطائرات المروحية الآن في عمليات إنزال المظليين خلف خطوط "داعش"، وبشكل خاص (في اتجاه الرقة) للسيطرة على النقاط الرئيسة في البادية وعلى الطرق. ومن أجل الموضوعية، تجدر الإشارة إلى أن ما نراه هنا هو - النتيجة المباشرة لنجاح تدريبات المستشارين الروس الذين تمكنوا من تحويل قوات المتطوعين الجدد إلى وحدات حقيقية من القوات الخاصة المظلية.

كما أن اعتماد القوات الحكومية تكتيك "تدمير الجيوب المعزولة" منذ الصيف الماضي تقريبا، كان له نتائجه الإيجابية على الأرض. ولعل الأمثلة على ذلك عديدة، وخاصة في شرق الغوطة، حيث يجب على المسلحين أن يختاروا ما بين "العصا والجزرة"، ولا سيما أن مناطق "خفض التصعيد" أصبحت مثالا حيا لمن يرغب منهم جديا في التسوية السياسية.

أما أولئك الذين رفضوا إلقاء السلاح في حي جوبر، فإن مصيرهم سيكون سيئا للغاية. فالجيش العربي السوري بدأ عملية تطهير قاسية تعتمد على استخدام نيران المدفعية المركزة وقصف الطيران الحربي، على غرار الهجوم الذي فشل في عام 2015. وعلى الرغم من أن الجيش يتقدم في جوبر ببطء شديد، فلا أحد يعتزم وقف عملية تطهير جوبر لأسباب إيديولوجية. حتى لو كانت هذه العملية العسكرية مكلفة، وخاصة أنها تشغل قوة كبيرة من الجيش، كان يمكن الاستفادة منها أكثر، على سبيل المثال في شمال حماة وحول إدلب، حيث يمكن تلمس نقص في القوات هناك. 

نعم، وجود القوات العسكرية حتى الآن غير كاف. وعلى الرغم من "التهدئة" في محافظة درعا، والتي خففت الوطأة عن جزء من قوات الجيش، حيث تمكن هناك "حزب الله" بمعجزة غريبة من إقناع "جبهة النصرة" " بشراء تذكرة على الحافلة الذاهبة إلى إدلب".

وعلاوة على ذلك، وبعد أن فقد الأمريكيون الاهتمام بمنطقة التنف، تفرق "المعتدلون" المحليون، ورفع بعضهم الرايات السوداء، وهرب الآخرون، في حين طهرت القوات الحكومية وحلفاؤها كل الحدود السورية–الأردنية، وتوقفت الاشتباكات على هذا المحور.

وتبقى المنطقة الممتدة بين الرقة والكرد هي المنطقة الوحيدة الأكثر إثارةً للجدل. وكما كان متوقعا، فإن البيانات المتتالية، التي كان يدلي بها التحالف الموالي للولايات المتحدة، حول أنه سيحرر المدينة من عناصر "داعش" بين يوم وآخر، لم تكن إلا جزءا من الحرب الإعلامية. إذ إن البنتاغون في الواقع الفعلي يواصل دفع الكرد لفرض سيطرتهم على أكبر ما يمكن من المناطق الريفية في محافظة الرقة.

هذا، وتدرس دمشق بعناية فائقة في الوقت الراهن، وعلى خلفية تحرير السخنة، الخريطة العسكرية والطريق الأقصر من هناك نحو الشمال، للتواصل مع وحدات الجيش العربي السوري جنوب الرقة.  

ترجمة وإعداد:ناصر قويدر

 

أعمال الدورة الـ 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة