الكرد السوريون بين موسكو وواشنطن

أخبار الصحافة

الكرد السوريون بين موسكو وواشنطنأكراد سوريا بين واشنطن وموسكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j5ak

تطرق رسلان ماميدوف في مقال نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى عملية تحرير الرقة من سيطرة "داعش"؛ مشيرا إلى أن روسيا قد تحصل على أدوات اضافية للتأثير في المنطقة.

 كتب ماميدوف:

أصبحت عملية تحرير مدينة الرقة المسالة الرئيسة في جدول أعمال تسوية الأزمة السورية إقليميا وعالميا. فكلما اقتربت نهاية "داعش"، أصبح المحللون يكتبون أكثر عن سوريا المقسمة إلى مناطق نفوذ.

إن الفكرة المختمرة في مراكز التحليل الأمريكية بشأن تشكيل اتحاد كردي–عربي في مناطق شمال سوريا، وجدت انعكاسا لها في قرار "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي الغالبية فيها. وهذه القوة بالذات هي التي اختارتها الولايات المتحدة لتكون حليفتها في محاربة "داعش" على الأرض. وقد أعلنت واشنطن ذات مرة أن قواتها ستغادر المكان بعد تحرير الرقة.

الرقة

أي أن الكرد سيحتاجون إلى الأسلحة والمعدات لضمان أمن المناطق التي يسيطرون عليها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن معظم سكان مدينة الرقة هم من العرب. أي أن ولاءهم للكرد أمر مشكوك فيه. وفي هذا السياق، فإن بقاء القوات الأمريكية أمر ضروري رغم المفارقة لمنع حدوث عواقب سلبية محتملة. كما أن من الصعب تصور أن الكرد، الذين قدموا ضحايا في هذه المعارك، سيسلمون سلاحهم طوعا للأمريكيين. وإن ما يشير إلى بقاء القوات الأمريكية في الأراضي الواقعة تحت سيطرة الكرد، هو إنشاء قواعد عسكرية وتجهيزها بمستلزمات كاملة.

ومع كل ذلك، فإن مسألة بقائهم مرهونة بموافقة الرئيس دونالد ترامب.

فما هي الاستراتيجية اللازمة لخروج الولايات المتحدة، وهل دعمها للكرد مفيد؟ هذه مسألة حيوية، لأنه بعكس ذلك من المحتمل أن تحاول واشنطن تحسين علاقاتها مع أنقرة والحصول على مكاسب أكثر، ولا سيما أن خبراء في الولايات المتحدة يشددون على ضرورة الحفاظ على فضاء سياسي موحد عبر حوار الكرد ودمشق بمساعدة موسكو. في هذه الحالة، ستتنصل من المسؤولية، ولن تتحمل نفقات وجود قواتها في سوريا. في حين أن خبراء آخرين يعتقدون أن انسحاب القوات الأمريكية سيؤدي إلى عودة "داعش" ثانية. لذلك يرون أن بقاء القوات الأمريكية هو إجراء وقائي من "داعش"، إضافة إلى أنه ردع لإيران. أي أن مستقبل سوريا مرهون بالقرار الذي سيتخذه ترامب.

أما بالنسبة إلى موسكو، فمن الضروري التفكير باستراتيجية للانسحاب من سوريا. فقد أعلنت موسكو بعد تدخلها في النزاع السوري بأنها تسعى للحفاظ على اتصالات بين دمشق والكرد السوريين. وقد قدمت مساعدة دبلوماسية إلى الكرد وأصرت على مشاركة رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم في المفاوضات.

صالح مسلم

ويتمثل موقف موسكو في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتحديد مستقبل سوريا عبر الحوار بين جميع أطراف النزاع بمن فيهم الكرد. وتضمن مشروع الدستور السوري، الذي قدمته روسيا، منح الكرد حكما ذاتيا واسعا. وهذا يشير إلى اهتمام موسكو بوحدة الأراضي السورية مع ضمان حقوق الكرد. وإضافة إلى هذا، افتُتحت في عام 2016 في موسكو أول ممثلية لكردستان الغربية "روجا آفا" في العالم. كما تم بمساهمة روسيا في مارس/آذار 2017 التوصل إلى اتفاق سلمت بموجبه قوات سوريا الديمقراطية المناطق الواقعة غرب مدينة منبج التي تسيطر عليها إلى القوات الحكومية السورية، ما سمح بإنشاء منطقة فاصلة بين القوات التركية وقوات سوريا الديمقراطية. كما تم مع تقدم قوات الحكومة السورية باتجاه الشرق فتح ممر يربط بين المناطق التي يسيطر عليها الكرد والمناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري. هذه الأمور أصبحت أحد العناصر المهمة في دعم الحوار بين دمشق والكرد بشأن مستقبل الدولة السورية.

ان الموقف الرسمي لكرد سوريا لا يتمثل في الاستقلال، وقد سلموا المناطق التي حرروها غرب الرقة إلى القوات الحكومية، وهم يعملون على مسألة الاتفاق مع دمشق بشأن الحكم الذاتي. ومن جانب آخر، فإن اتصالات روسيا مع ممثلي الكرد تسمح بالتعامل مع مختلف سيناريوهات اكتساب الكرد أي صفة تشريعية. وعند اتخاذ موسكو موقفا صحيحا، سيمنحها ذلك أداة تأثير جديدة في المنطقة.

هذا، ويعي الكرد جيدا أنهم بعد تحرير الرقة قد يفقدون الدعم الأمريكي. لذلك فإن الحفاظ على العلاقات مع روسيا يسمح لهم بالتوصل إلى اتفاق مع دمشق وبالتالي حماية أنفسهم من تركيا. ولكن الكثير يعتمد على قرار واشنطن بعد تحرير الرقة وقدرة موسكو على تحريك العملية السياسية للتسوية السورية.

ترجمة وإعداد كامل توما