أول محاولة لطرق جدار الحصن الروسي بعد تفكك الاتحاد السوفياتي

أخبار الصحافة

أول محاولة لطرق جدار الحصن الروسي بعد تفكك الاتحاد السوفياتي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j57o

في مقال له نشره موقع "أوراسيا ديلي" يستعيد الأستاذ المساعد في كرسي الأمن الدولي في الجامعة الحكومية الروسية للعلوم الإنسانية يفسيي فاسيليف، وقائع مهمة من الحرب في أوسيتيا الجنوبية

 جاء في المقال:

قبل تسع سنوات، في يوم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في بكين (08/08/2008)، اندلعت الحرب في أوسيتيا الجنوبية. وعلى الرغم من أن حرب أوسيتيا الجنوبية تبدو على خلفية ما يدور في السنوات الأخيرة، حدثا من الماضي البعيد، فإنها تبقى ومن دون أي مبالغة لحظة الحقيقة في التاريخ ما بعد السوفياتي.

وبعيدا عن تفاصيل تاريخ العلاقات الجورجية–الأوسيتية الجنوبية، يمكن القول إن المأساة في أوسيتيا الجنوبية لم تظهر من تلقاء نفسها، بل كان لها جذورها التاريخية العميقة، كما هو حال معظم الصراعات التي دارت في الفضاء ما بعد السوفياتي، اللهم بفارق وحيد، هو أن هذه الحرب جرى اختيارها بالتحديد ضد أوسيتيا الجنوبية لأسباب عديدة، لمحاولة طرق جدار حصن روسيا، بعد أن انتقد رئيسها علنا ولأول مرة الهيمنة الأمريكية المطلقة على المسرح العالمي في فبراير/شباط 2007 في ميونيخ.

وقد دارت خلال السنوات التسع الماضية أحاديث كثيرة عما إذا كانت هذه الحرب عملا مخططا، أم أنها كانت مغامرة شخصية للرئيس الجورجي آنذاك ميخائيل سآكاشفيلي. بيد أن الحقائق الموضوعية تكشف أن سآكاشفيلي، الذي اعتلى سدة السلطة بفضل "ثورة الورد" في عام 2003، بدأ منذ بداية رئاسته التحضير لتحقيق السيناريو العسكري ضد أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، لكنه لم يكن قادرا على إنجازه منفردا.

 وميخائيل سآكاشفيلي، الذي أعلن عن نهجه للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، كسب ليس فقط دعما دبلوماسيا كبيرا من قبل الغرب، بل حصل كذلك على مساعدات عسكرية ضخمة من الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا وتركيا، وحتى من أوكرانيا. 

كما قدمت الولايات المتحدة له إضافة الى كل ذلك، مساندة إعلامية وعلى أوسع نطاق.

أما روسيا، في هذه الحرب التي فرضت عليها، فقد اضطرت إلى إجبار الجيش الجورجي المدرَّب والمسلَّح من قبل الناتو على السلام، وأنقذت مواطنيها الروس من خطر الإبادة الجماعية. وعلاوة على ذلك، صمدت روسيا أمام أشرس حرب إعلامية شنها الغرب وأعوانه ضدها. هذا على الرغم من أن إمكانياتها الإعلامية كانت متواضعة، ولم تكن على استعداد كاف لخوض معمعة الصراع في هذا المجال. بيد أن هذا الوضع أمكن تفاديه بفضل بطولة الجيش الروسي وشجاعة الصحافيين المحليين على جبهات القتال، حيث قاوم هؤلاء ومن مواقع القتال آلة الدعاية الغربية، التي حاولت آنذاك، وقبل فترة طويلة من أحداث سوريا وأوكرانيا، إلصاق صورة "المعتدي" بالدولة الروسية. ولولا الدور الكبير الذي لعبه المراسلون العسكريون الروس في تغطية تفاصيل هذه الحرب، لكانت عواقب تلك الأحداث أكثر كارثية.

وبالطبع، فإن كل طرف قد استخلص لنفسه دروسا محددة من حرب الأيام الخمسة في أغسطس /آب 2008. وبدأت روسيا مباشرة عملية مراجعة شاملة للوثائق الأساسية التي تحدد توجهاتها في مجال السياسة الخارجية والدفاع والأمن، وجرى التركيز على الدور المهم والخاص لوسائل الأمن المعلوماتي. كما أن القوات الروسية وخلال السنوات التسع الماضية تغيرت بشكل يجعل التعرف عليها أمرا صعبا، وأصبحت واحدا من أكثر الجيوش تقدما وكفاءة في العالم.

وفي الوقت نفسه، كان للغرب مراجعاته للحرب في أوسيتيا الجنوبية. فالأخطاء التي ارتكبت في حرب "اختبار المعركة" في أوسيتيا الجنوبية قد أُخذت بعين الاعتبار في الحرب الأوكرانية اللاحقة ضد روسيا في عام 2014. وفي هذه المرة استهدفت حربهم الإعلامية ضد روسيا صورة القيادة الروسية وروسيا ككل. والهدف الرئيس كان شيطنة روسيا.

وفي الوقت الراهن لم تعد آلة الدعاية الغربية ضد روسيا تعمل عبر مقاطع منفردة، بل اتخذت طابعا شموليا ومنهجية منظمة، واتخذت لنفسها عناوين عريضة مثل "القراصنة الروس"، "دعم الدكتاتورية في سوريا"، "التدخل في الانتخابات الأمريكية"، "التهديد العسكري الروسي لدول البلطيق" وغيره من الخرافات.

غير أن المقاومة الفعالة للضغط الخارجي المنهجي غير ممكن من دون معالجة التهديدات الداخلية. وقد تم اتخاذ الخطوة الأولى في هذا الاتجاه في يوم 14 يونيو/حزيران، حيث شكل مجلس الاتحاد لجنة للدفاع عن سيادة الدولة، ومنعِ التدخل في شؤونها الداخلية. وعلى نتائج عمل هذه اللجنة سيتوقف إلى حد كبير نجاح استراتيجية روسيا السياسية الخارجية في المستقبل.

ترجمة وإعداد:  ناصر قويدر

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة