النساء يوقعن الخصام بين سيئول وطوكيو

أخبار الصحافة

النساء يوقعن الخصام بين سيئول وطوكيوالنساء يوقعن الخصام بين سيئول وطوكيو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j54o

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا بقلم ناتاليا بورتياكوفا عن الاتفاق المبرم بين كوريا الجنوبية واليابان بشأن النساء الكوريات، اللائي وضعتهن اليابان في بيوت الدعارة خلال احتلالها كوريا.

كتبت بورتياكوفا:

بدأت كوريا الجنوبية بإعادة النظر في الاتفاق المبرم مع اليابان بشأن النساء الكوريات، اللائي كن سجينات في بيوت الدعارة اليابانية خلال فترة احتلال اليابان شبه الجزيرة الكورية.

من جانب آخر، أعلن مصدران رفيعا المستوى في الخارجية اليابانية أن اليابان لن تقدم اعتذارا ثانيا عن الجرائم التي اقترفها عسكريوها خلال احتلالها شبه الجزيرة الكورية.

ويذكر أن سيئول بدأت في عام 2015 تعيد النظر في الاتفاقية مع اليابان، التي يعترف طرفاها بأن الاتفاق فيها "نهائي ولا رجعة فيه" بشأن النساء الكوريات الإماء. بيد أن الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه إن يريد إجبار طوكيو على تقديم اعتذار إضافي على مستوى الحكومة. وبغض النظر عن رفض اليابان تنفيذ هذا المطلب، فإن لعب هذه الورقة سيكسب الرئيس الكوري الجنوبي نقاطا سياسية إضافية.

مون جيه إن

يجب القول إن هذا الاتفاق مؤلم جدا لمجمل بلدان جنوب شرق آسيا، لأنه يمس العبودية الجنسية، حين أجبر العسكريون اليابانيون خلال احتلالهم شبه الجزيرة الكورية أعوام 1910-1945، بحسب معطيات الأمم المتحدة، زهاء 200 ألف امرأة على ممارسة الدعارة. وكانت النساء الكوريات تشكل النسبة الأكبر منهم. ومع أن 37 امرأة كورية فقط من إماء بيوت الدعارة اليابانية ما زلن على قيد الحياة، فإن هذه المسألة مبدئية للمجتمع الكوري الجنوبي على الرغم من مضي عشرات السنين.

وشكليا، فإن إعادة النظر في الاتفاق مع اليابان هي لمعرفة رأي النساء الضحايا. فقد رفضت 12 امرأة من ضحايا العبودية الجنسية التعويضات، التي قدمتها اليابان ورفعن شكوى ضد الرئيسة الكورية السابقة بارك غيون-هي لعدم استشارتهن قبل التوقيع على الاتفاق.

من جانبه، أكد الرئيس الكوري الجديد في الأشهر الماضية بأن على "اليابان تحمل المسؤولية القانونية عن أفعالها" وتقديم "اعتذار رسمي". لكن مصدرين دبلوماسيين اثنين أشارا إلى أن الجانب الكوري لن يتلقى اعتذارا جديدا.

ويقول أحد هذين المصدرين للصحيفة إن "اليابان اعتذرت مرات عديدة. في البداية طلب الجانب الكوري من عائلة الإمبراطور تقديم اعتذار، بعد ذلك طلبوا تقريبا من كل مواطن ياباني تقديم الاعتذار. ومهما قدمت من اعتذارات فسيقول الكوريون إنها ليست صادقة".

نصب يرمز إلى النساء الكوريات ضحايا الاحتلال الياباني

وبحسب ما أعلنته خارجية كوريا الجنوبية، تم يوم 31 يوليو/تموز الماضي تشكيل مجموعة عمل رسمية تضم تسعة أشخاص لدراسة مضمون الاتفاق مع اليابان، الذي وقعته الرئيسة السابقة المعتقلة حاليا بسبب الفساد. واستنادا إلى الاستنتاجات التي ستقدمها هذه المجموعة قبل نهاية السنة الحالية، ستتخذ الرئاسة الكورية قرارها النهائي بشأن الاتفاق: هل سيبقى نافذا أم أنها ستنسحب منه.

يقول أستاذ جامعة كوكمين في سيئول أندريه لانكوف، في حديثه إلى الصحيفة، إن "تصورات الكوريين عن فترة الاحتلال الياباني تشبه تصورات اليهود عن هولوكوست، لذلك فإنها إحدى الأسس الجوهرية للهوية الكورية. وباعتقاد الكوريين، لم تقدم اليابان التعويضات اللازمة، لذلك عليهم الاستمرار بدفع التعويضات والاعتذار. ولذلك فإن أي سياسي يستطيع كسب شعبية كبيرة عند استخدامه شعارات قومية معادية لليابان. وليس لهذا أي مردود سياسي سلبي، لأن العلاقات السياسية بين طوكيو وسيئول لم تكن قط من الأولويات، مع أن علاقاتهما الاقتصادية مستمرة على الرغم من هذا.

ويذكر أن اليابان اعترفت عام 1993 بمسؤوليتها عن الجرائم، التي اقترفت إبان احتلال كوريا، ودفعت تعويضات مقدارها تسعة ملايين دولار للضحايا عام 2015. ذلك إضافة إلى اعتذار شخصي قدمه رئيس الوزراء شينزو آبي.

ومقابل هذا، التزمت سيئول بتسوية مسألة تمثال الفتاة القاصر، التي يحط على كتفها طائر، والمنصوب مقابل سفارة اليابان في سيئول. وهو النصب الذي يعدُّ رمزا لمعاناة نساء كوريا خلال الاحتلال الياباني.

ترجمة وإعداد: كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة