واقع جديد للاتحاد الروسي والولايات المتحدة

أخبار الصحافة

واقع جديد للاتحاد الروسي والولايات المتحدةروسيا وأمريكا أمام واقع جديد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j4iq

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا لرئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية، وزير خارجية روسيا السابق إيغور إيفانوف، يتحدث فيه عن الواقع الجديد في العلاقات الروسية–الأمريكية.

كتب إيفانوف:

إيغور إيفانوف

تحقق الحدث، الذي حاول بعض السياسيين الحؤول دونه، وحاول آخرون على العكس من ذلك التعجيل به. فقد وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع قانون بشأن تشديد العقوبات الأمريكية ضد روسيا.

هذا القانون نال في سابقة لم تعرفها السياسة الأمريكية خلال السنوات الماضية موافقة مجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ) بما يشبه الإجماع.

وبذلك بدأ واقع جديد في العلاقات الروسية–الأمريكية. وعلينا جميعا أن نعيشه ونأخذه بالحسبان لمدة طويلة. وبالطبع يمكننا أن نناقش هذه المسألة إلى ما لا نهاية، ونتساءل عما حصل، وهل كان بالإمكان تجنب هذا التطور في الأحداث. ولكن ذلك لن يساعد في إصلاح الأمور، فقد أصبح طريق العودة مغلقا كما لموسكو كذلك لواشنطن. لذلك من المهم كبح العواطف بعض الشيء، لأنها كقاعدة ناصح سيئ، وتقييم الوضع بواقعية والتفكير بكيفية المضي قدما.

العقوبات - مسألة سيئة وسيئة جدا. ومهما قيل، فإنها لم تجلب لأي كان نتائج إيجابية. ومع ذلك ليس هناك ما يدعو إلى اليأس، لأن العولمة في نهاية المطاف تملي قواعدها على الجميع. أي على من فرضها وعلى الذين فرضت عليهم. ففي العالم مشكلات وقضايا كثيرة يتطلب حلها تعاونا دوليا واسعا. وهناك مجالات عديدة لا يمكن فقط لروسيا والولايات المتحدة التعاون فيها، بل عليهما التعاون فيها، انطلاقا من مصالحهما الخاصة. ومن المهم اليوم استعراض هذه المجالات فورا وعدم تفويت الفرصة رغم الإمكانات المحدودة.

جميع الدول في العالم المعاصر - الكبيرة والصغيرة، الغنية والفقيرة - تقلقها المسائل الأمنية. ويبدو أن القرن الحادي والعشرين سيتصرم في ظل ازدياد المخاطر والتهديدات الأمنية. أي ستقل مناطق الاستقرار في العالم، إذا ما قدر لها البقاء. فيوميا تفيد الأنباء عن وقوع عمليات إرهابية في مختلف مناطق العالم، تودي بحياة العشرات بل المئات من البشر. ولقد كان الانتحاريون إلى وقت قريب يستخدمون المواد المتفجرة الاعتيادية لتنفيذ جرائمهم. ولكن ليس هناك ما يضمن عدم حصولهم على أسلحة فتاكة، وهذه مسالة وقت، فإذا لم يدرك المجتمع الدولي هذا الخطر، ولن يباشر بالتعاون من أجل منعه، فإنه سيحدث.

روسيا والولايات المتحدة، ليستا فقط دولتين نوويتين قويتين، بل هما لأسباب موضوعية أكثر من الدول الأخرى قادرتان على دفع العالم إلى المواجهة أو إلى التعاون. وقد يتكون انطباع بعد توسيع الولايات المتحدة العقوبات ضد روسيا ورد موسكو عليها بأننا افترقنا وسنبقى نعمل في هذا الاتجاه حتى تدمير أحدنا الآخر. إذا سرنا في هذا الطريق فسيكون علينا جميعا جني الثمار المرة.

لذلك ليس أمام روسيا والولايات المتحدة، رغم الأفعال العدائية وقصر نظر الجانب الأمريكي، سوى خيار البحث عن فرص للتعاون. فقد شدد الرئيسان بوتين وترامب خلال لقائهما في هامبورغ على التعاون، وحددا مجالات هذا التعاون: في سوريا وأوكرانيا، وأيضا في مجال الأمن الإلكتروني. ولتنفيذ هذا الاتفاق يجب على الجانبين بذل جهود مشتركة، وعندها ستعود الثقة بينهما تدريجيا وتتلاشى العقوبات.

ترجمة وإعداد كامل توما