دمشق تقتبس من الإرهابيين "تكتيك الرؤوس المقطوعة"

أخبار الصحافة

دمشق تقتبس من الإرهابيين دمشق
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/itg6

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى الأوضاع في سوريا؛ مشيرة إلى أن مذكرة التفاهم بشأن المناطق الآمنة لن توقف بشار الأسد عن محاربة المسلحين غير المهادنين.

جاء في مقال الصحيفة:

تنوي روسيا إنهاء الحرب الأهلية في سوريا، والتحول إلى محاربة "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى بالتعاون مع الولايات المتحدة وبلدان العالم الأخرى. وهذا هو موقف موسكو الذي حاول توضيحه وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائهما في واشنطن.

بيد أن الدعم الأمريكي الشكلي لمبادرة موسكو وتوقيع مذكرة التفاهم، في أستانا يوم 5 من الشهر الحالي، بشأن إنشاء مناطق خفض التصعيد في سوريا، لا يعني أبدا انتهاء خلافات موسكو وواشنطن بشأن الشرق الأوسط.

فعشية زيارة لافروف إلى الولايات المتحدة، مدد ترامب العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا سنة أخرى. وقد طالب البيت الأبيض من جديد برحيل الأسد. كما أن الرئيس الأمريكي وافق على توريد أسلحة ثقيلة إلى أكراد سوريا الذين يحاربون "داعش". وهذا بالطبع يعزز النزعة الانفصالية في سوريا، ويؤجج في الوقت نفسه خلاف الأكراد مع دمشق وأنقرة، التي وقعت مع موسكو وطهران مذكرة التفاهم بشأن مناطق خفض التصعيد.

سيرغي لافروف وريكس تبلرسون

وفي حين أن هناك بعضا من الأمل بأن تدعم الولايات المتحدة في الأمم المتحدة خطة السلام الروسية لتسوية الأزمة السورية، فإن واشنطن في الوقت نفسه تستمر في تنفيذ خططها في العراق وسوريا التي لا تترابط إلا قليلا مع المبادرة الروسية. فواشنطن ترى أن هذه المناطق "لن تشمل الأراضي التي يحارب عليها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد الإرهاب". إذ إن هذه الأراضي الغنية بالنفط هي تلك التي ينفذ فيها البنتاغون عملية "غضب الفرات". ومن المهم لواشنطن بمساعدة الكرد ومعارضي الأسد فرض سيطرتها على هذه المناطق. وإن الأنباء عن توريد أسلحة ثقيلة إلى الوحدات الكردية التي تهاجم الرقة، تدل على أن الولايات المتحدة تسعى لإنهاء العمليات العسكرية ضد الإرهابيين في المناطق الغنية بالنفط، لفرض سيطرتها عليها قبل روسيا.

لكن روسيا، استنادا إلى تصريحات قادة عسكريين روس، لديها خططها المتعلقة بتحرير الأراضي الغنية بالنفط والغاز. فقد أشار نائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول سيرغي رودسكوي في تعليقه على مذكرة التفاهم إلى أن "إنشاء مناطق خفض التصعيد سيسمح للحكومة السورية بسحب قوات كبيرة وتحشيدها لشن هجوم واسع ضد "داعش" في وسط وشرق سوريا وتحرير المناطق السكنية على امتداد نهر الفرات". وأعلن الجنرال عن التخطيط لـ "تطوير الهجوم باتجاه شرق تدمر" حيث حقول الغاز العديدة. وبعد ذلك سيتم "فك الحصار عن دير الزور"، التي توجد في ضواحيها حقول نفطية.

وهنا يجب أن نلاحظ أن وزارة الدفاع الروسية تخطط لدعم قوات الحكومة السورية في تلك المناطق، التي تنفذ فيها قوات التحالف الدولي عمليات عسكرية حاليا. أي أن تضارب المصالح واضح. ولذا، يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها العرب سيسعون لعرقلة تنفيذ مذكرة التفاهم بشأن مناطق خفض التصعيد، مع أن العرقلة يمكن أن تأتي من جانب قوى أخرى. وهذا ما تؤكده بيانات المركز الروسي لمصالحة الأطراف المتنازعة، والتي رصدت انتهاكات عديدة "لاتفاق الهدنة في مناطق تخفيف التوتر المقررة". وكشفت أن هذه الانتهاكات ترتكبها مجموعات مقربة من "داعش" و"جبهة النصرة". لذلك تنوي الدفاع الروسية فصلها عن المجموعات، التي وافقت على المصالحة، حيث ستستمر المعارك ضد المجموعات الإرهابية المتشددة في مناطق تخفيف التوتر حتى القضاء عليها تماما.

وتشير معطيات الدفاع الروسية، إلى "إنشاء أشرطة أمنية تضم نقاط مراقبة تنفيذ اتفاق الهدنة ونقاط عبور للمدنيين". وبحسب مصادر عسكرية دبلوماسية، يتم حاليا تشكيل لجنة من خبراء الدول الضامنة روسيا، إيران وتركيا، لرسم حدود هذه المناطق، حيث يجب أن تنجز اللجنة مهمتها قبل 4 يونيو/حزيران المقبل، كما يجب عليها عرض خرائط لفصل المعارضة المسلحة عن المجموعات الإرهابية.

ويقول نائب وزير الدفاع الفريق ألكسندر فومين إن "تنفيذ مذكرة التفاهم يسمح بوقف العمليات العسكرية بين الأطراف المتنازعة وعموما وقف الحرب الأهلية في سوريا".

الكسندر فومين

إلى ذلك، فإن قوات غير قليلة من روسيا وإيران، ومن الممكن من دول أخرى صديقة لنظام الأسد، هي ضرورية لمواصلة العمليات القتالية ضد تشكيلات "داعش"، المنتشرة في وسط سوريا وإلى الشمال من نهر الفرات.

وبحسب وسائل الإعلام السورية، هذه القوات أصبحت موجودة.

وقد انتشر أمس (10/05/2017) خبر حول أن كتيبة باسم "توران"، مشكَّلة من منحدرين من شمال وما وراء القوقاز وآسيا الوسطى، بمن فيهم من الأذربيجانيين الشيعة، قد برزت في القتال على مشارف تدمر.

ويسمي الصحافيون المحليون الكتيبة "القوات السوفياتية الخاصة المضادة للمتمردين". ويتراوح عدد أفرادها بين 800 و1200 شخص.

ويفترض موقع Free-News الإلكتروني أن "توران"، على الأرجح، تعدُّ واحدة من الشركات العسكرية الخاصة، التي تقدم خدماتها إلى حكومة سوريا. وقد عرض ممثلو الكتيبة أمس صورا للإرهابيين، الذي قضوا عليهم، بمن فيهم مقطوعو الرؤوس. وتفسَّر هذه الصور بأنها دعاية مضادة وعملية ترهيب لمسلحي "داعش"، لكن هذه الأعمال والإيضاحات ليست منطقية أو لائقة، ولا سيما أن إرهابيي "داعش" فقط هم الذين كانوا يستعرضون مثل هذه الصور.

ترجمة واعداد كامل توما