الصين تنضم بنشاط إلى الاستعراض الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية

أخبار الصحافة

الصين تنضم بنشاط إلى الاستعراض الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية أرشيف - علم الصين وكوريا الشمالية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/it1d

كشف موقع "برافدا.رو" أن حملة النقد التي تتعرض لها الصين من قبل قادة كوريا الشمالية، ليست سوى سيناريو يشير إلى أن الصينيين يديرون اللعبة السياسية بمهارة وذكاء.

 جاء في المقال:

قبل عدة أيام احتجت كوريا الشمالية على الصين، واتهمت بكين بالرضوخ أمام محاولات الولايات المتحدة تشديد الضغط على بيونغ يانغ لوقف البرامج النووية والصاروخية. ورأى البعض في ذلك على أنه علامة على التمرد من قبل الرفاق في كوريا الشمالية ضد الرفاق في الصين. وإذا كان ذلك حقا، فإن هذا يعني أن الوضع المرتبط ببرنامج الصواريخ النووية الكورية سوف يصبح أكثر تعقيدا.

ولكن في الواقع، يبدو أن حملة النقد التي تعرضت لها بكين من قبل الرفاق قادة كوريا الشمالية، لا سيما وأن ذلك يحدث لأول مرة خلال عقود من الزمن - ليست سوى سيناريو يلعبه الصينيون بذكاء.

احكموا بأنفسكم – احتجاج بيونغ يانغ ضد تصرفات بكين، هو تقريبا شبيه باحتجاج برلين ضد سياسة واشنطن. أي يعني أن هذا ممكن أن يحدث فقط في صيغة الأداء، والدور الذي تؤديه في سيناريو محدد، يكون الهدف منه – إظهار استقلالية اللاعب الأصغر. هل نستطيع ان نتصور بأن المانيا قادرة على الاحتجاج بجدية ضد تصرفات واشنطن، مثلا-في الأزمة الأوكرانية؟ بالتأكيد لا، وهو ذات الحال مع احتجاج كوريا الشمالية ضد الصين.

أعتقد أننا  لن نبالغ كثيرا، إذا وصفنا كوريا الشمالية بأنها شكل من المقاطعات الكبيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي في الصين: إذ أن كافة وسائل تأمين الحياة في كوريا الشمالية تعتمد بالكامل على مقدرات الجار الشمالي الكبير. لذلك، يمكن تقييم سلاح بيونغ يانغ النووي بأنه –صيني.

الاستراتيجيون الصينيون تمكنوا من إنشاء ترسانتين نوويتين: واحدة خاصة بهم أمنت لهم مكانا بين القوى العالمية الخمس-الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ولكن في الوقت نفسه خاضعة لرقابة وكالة الطاقة الذرية، في ظل القيود المفروضة والالتزامات القاسية التي يجب مراعاتها، أو بكلمة أخرى، ان السلاح النووي الخاص بالدولة الصينية  –ليس للتلاعب.

شيء آخر-ترسانة كوريا الشمالية -النووية. والتي  لا تمت للصين باي صلة من الناحية القانونية. في حين واقعيا وفعليا ليس ممكنا أن تظهر هذه الترسانة النووية لديها، دون موافقة بكين الضمنية، في أقل التقديرات. حقيقة من الصعب جدا التصور بأن الصينيين سمحوا بنشوء قوة صاروخية نووية ودون تحكم، في خاصرتهم (بالمعنى الحرفي للكلمة).

هذه الترسانة النووية التي "ليست صينية" تحتاجها بكين على وجه الخصوص للألعاب السياسية الشبيهة بلعبتها، التي تديرها اليوم مع واشنطن.

لقد حققت بكين بالفعل في هذه المسألة (البرنامج النووي لكوريا الشمالية)، أنها أصبحت الشريك صاحب الأولوية في الحوار مع الولايات المتحدة، - وحدث ذلك فعلا.

أما بالنسبة لأمريكا، فإن كوريا الشمالية وبرنامجها النووي- مجرد فرصة ممتازة لتعزيز وجودها في شمال غرب المحيط الهادئ، ونشر أنظمة الدفاع الصاروخية، تعزيز اليابان، وإدخال حاملات الطائرات إلى هناك. أي يعني، بالنسبة لها –لعبة استراتيجية.

والصين أيضا كشريك، دخلت اللعبة بمتعة كبيرة، وطورت قواها وعززتها( ولنتذكر نشر الصواريخ بالقرب من الحدود الروسية)، كما تسعى بكين بنشاط لبناء حاملة الطائرات البحرية، وتعمل على بناء كاسحات الجليد النووية والغواصات. وتستخدم الوضع حول كوريا الشمالية للمساومة مع الولايات المتحدة في مجالات أخرى، مثل: الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، والموائمة بين التجارة والمشاكل المالية.

أما بخصوص الحالة المتعلقة بالاحتجاج الكوري الشمالي ضد الرفاق الصينيين، هنا يتجلى المشهد، ويكشف عن استعداد وقدرة الصينيين، ليس فقط في إدارة اللعبة مع الأمريكيين وحسب، بل أيضا ملاعبتهم  فنيا، بمعنى إدارة اللعبة بنفس الأسلوب الأمريكي.

فالنمط الحالي للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، هو –استعراضي، ديناميكي، تآمري.

واحتجاج بيونغ يانغ ضد بكين،  يحمل ذات الصفات. وليشاهدوا في واشنطن أن الزعيم الكوري الشمالي حقا "ماكر" وانه قادر على تحدي المحسنين اليه (رفاقه في بكين). لهذا فان الدور الذي وقع على كاهل بكين الآن، هو - ترويض النمر كيم. لكن ضعوا في اعتباركم أيها السادة في (أمريكا)، بأن هذا العمل ليس سهلا!.

  ترجمة وإعداد

  ناصر قويدر

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة