دمشق لا تريد الذهاب إلى جنيف بسبب التهديدات الأمريكية

أخبار الصحافة

دمشق لا تريد الذهاب إلى جنيف بسبب التهديدات الأمريكيةقاعدة شعيرات بعد الهجمة الأمريكية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iq59

تطرقت صحيفة "إيزفيستيا" إلى مسألة الحوار بشأن تسوية الأزمة السورية، مشيرة إلى أن الضربات الصاروخية الأمريكية ألقت به خمس سنوات إلى الوراء.

جاء في مقال الصحيفة:

بسبب الضربات الصاروخية الأمريكية على قاعدة الشعيرات الجوية السورية، تراجعت تسوية الأزمة السورية خمس سنوات إلى الوراء - بحسب أعضاء وفد الحكومة السورية إلى مفاوضات جنيف. وعلاوة على ذلك، أعرب أعضاء الوفد عن رفضهم المشاركة في الجولة المقبلة لهذه المفاوضات، في حال استمرار واشنطن بتهديد السلطات السورية.

وصرح عضو وفد الحكومة السورية إلى المفاوضات محمد خير العكام للصحيفة بأن دمشق تشك في انعقاد الجولة الجديدة لمفاوضات جنيف في شهر مايو/أيار المقبل، وقد أكد بقية أعضاء الوفد هذا الأمر.

محمد خير العكام

وأضاف العكام أن "العدوان الأمريكي خلق ظروفا لا تساعد على استمرار الحوار السوري، حتى أننا لا نستطيع الموافقة على استمرار الحوار بسبب تهديدات واشنطن باستمرار الهجمات. لقد استهدف الأمريكيون بهذه الضربة إعادة عقارب الساعة خمس سنوات إلى الوراء، إلى زمن بداية الحرب ضد سوريا ولم تكن هناك شروط مسبقة للحوار. إن عمل الولايات المتحدة ينسجم تماما مع رغبة المسلحين في استلام السلطة بالقوة"، - كما أوضح محمد خير العكام.

من جانبه، قال عضو لجنة الشؤون الإقليمية والدولية في مجلس الشعب السوري ساجي طعمة للصحيفة إن مسألة مشاركة دمشق في مفاوضات جنيف لا تزال معلقة.

وأضاف: "نحن ملتزمون تماما بفكرة الحوار والتسوية السياسية للأزمة، بيد اننا لسنا مستعدين لسماع تهديدات واشنطن".

أما في موسكو، فيشيرون أيضا إلى أن تصرفات واشنطن تضر بالتسوية السورية. فقد صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم 14 أبريل/نيسان الجاري، عقب اجتماعه بنظيريه السوري وليد المعلم والإيراني محمد جواد ظريف، بأن من الواضح جدا أن هذه الهجمات العدوانية تهدف إلى تقويض العملية السلمية، التي أقرها مجلس الأمن الدولي بالإجماع، الذي يؤكد أن الشعب السوري هو الذي يقرر مصير بلاده. ومثل هذه الهجمات تهدف إلى الانحراف عن الاتجاه الأساس وإيجاد ذريعة للتحول إلى تغيير النظام"، - كما صرح لافروف.

وزراء خارجية روسيا وسوريا وإيران

ويذكر أن الولايات المتحدة أطلقت صواريخ مجنحة على قاعدة الشعيرات الجوية السورية، التي أقلعت منها طائرة سورية يوم 4 أبريل/نيسان الجاري، بحسب ادعاءات البنتاغون، لتنفيذ الهجمة الكيميائية على مدينة خان شيخون بمحافظة إدلب. ورأت روسيا في الهجمة الأمريكية انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وسيادة دمشق. فقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن واقعة مقتل الناس بالمواد السامة يمكن أن تكون قد حدثت أما نتيجة سقوط صاروخ في مستودع للسلاح الكيميائي، أو عملية استفزازية. وقد تسببت هذه الضربة في تكثيف العمليات القتالية في سوريا بين الجيش الحكومي ووحدات المعارضة المسلحة في محافظات دمشق وحلب وإدلب وغيرها.

على صعيد متصل، أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن استعداده لاستئناف مفاوضات جنيف في شهر مايو/أيار المقبل كما تقرر بعد انتهاء الجولة السابقة.

أما وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون، فقد دعا في مقال نشرته صحيفة التلغراف روسيا إلى الانضمام إلى التحالف الغربي في محاربة "داعش"، لكنه طرح "شرطا أساسا للتسوية السياسية" هو تحرير السوريين من "الطاغية بشار الأسد". وهذا يعني عمليا أنه يصفر أهمية مقترحه.

وبحسب المدير العام لمعهد المشكلات الإقليمية دميتري جورافليوف، من الصعب توقع نجاح العملية السياسية في الظروف الحالية. وقال إن "المفاوضات بين الأطراف المتخاصمة في الشرق قد تثمر بعد إدراكها ألا خيار سوى الاتفاق". وإن "الضربة الأمريكية منحت المعارضة أملا بتسوية الأزمة بالقوة، أي عمليا قضت على رغبتها في الحوار، وخاصة أن واشنطن لم تكتف بالضربة فقط، بل أشارت إلى ضرورة رحيل الأسد"، كما قال جورافليوف.

من هنا يظهر أنه في حال استئناف مفاوضات جنيف في الشهر المقبل فسيكون هذا تقدما كبيرا. بيد أن من المحتمل جدا أن تكثف المعارضة المسلحة عملياتها القتالية أملا بتدبير استفزاز جديد.

ترجمة واعداد كامل توما