ثمن القضية

أخبار الصحافة

ثمن القضيةصورة جماعية خلال مؤتمر دولي في بروكسل حول مستقبل سوريا 5 أبريل 2016
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ip2i

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا لرئيسة قسم قضايا السياسة-الدولية في أوروبا بمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، ناديجدا أرباتوفا، حول منتدى المانحين الدوليين لدعم مستقبل سوريا.

كتبت أرباتوفا:

إن الهدف من عقد منتدى للمانحين في بروكسل هو دعم مستقبل سوريا. وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي قد التقوا في لوكسمبورغ لدراسة الأوضاع في سوريا ودور الاتحاد الأوروبي في تسوية النزاع السوري. واستنادا إلى نتائج هذين الحدثين، يمكن الاستنتاج أن رئاسة الاتحاد الأوروبي تريد الإعلان عن حقها في المشاركة في التسوية السياسية للأزمة والفترة التي تليها. وإضافة إلى ذلك، تنوي بروكسل توسيع الدور الإنساني للاتحاد الأوروبي في المنطقة عبر تقديم المساعدات ليس فقط إلى ضحايا الكارثة الإنسانية في سوريا، بل وإلى البلدان المجاورة - الأردن، لبنان، تركيا والعراق، التي آوت ملايين اللاجئين.

إن تكثيف النشاط الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي في سوريا يجعلنا مبدئيا نطرح سؤالا: لماذا كانت سياسة هذه المنظمة الإقليمية المهمة ذات الخبرة الواسعة في مسائل حفظ السلام، ضعيفة في الأزمة السورية رغم أن هذا الصراع يدور في منطقة مجاورة للاتحاد الأوروبي، مشمولة بـ "سياسة جوار الاتحاد الأوروبي"؟

ويمكن توضيح هذه المسألة كما يلي:

أولا، إن دعم الاتحاد الأوروبي الثورات في بلدان ما يسمى "الربيع العربي"، والتي أشعلت الحروب في المنطقة، تسبب في تدفق موجة اللاجئين الأولى إلى أوروبا.

ثانيا، إن مساهمة عدد من البلدان الأوروبية – بريطانيا، فرنسا وإيطاليا في الحملة العسكرية في ليبيا، رغم أنها لم تكن تحت راية الاتحاد الأوروبي، تسببت في انحطاط قدر أوروبا واتهامها بتدمير بلدان مستقرة. وبعبارة أخرى، لم يكن بمقدور الاتحاد الأوروبي في ظروف التدفق الكبير للاجئين تحمل مسؤولية التدخل المباشر في النزاع السوري. لذلك نقل قراراته الرئيسة إلى مجلس الأمن الدولي. فبعض أعضاء الاتحاد والناتو يحارب ضد "داعش" في العراق ويدعم القوات الجوية الأمريكية والفرنسية في العمليات في سوريا، لكن الاتحاد الأوروبي رسميا لا يشارك في هذه العمليات. لذلك، فإن تقليص الولايات المتحدة التزاماتها لم يترك أي خيار للاتحاد الأوروبي، سوى التحول إلى قوة عسكرية.

ثالثا، كان قادة الاتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية يركزون اهتمامهم على إيران وبرنامجها النووي، من دون أن يولوا الاهتمام المطلوب للأوضاع السورية.

فقد كانت بروكسل تكتفي بإطلاق تصريحات قاسية ضد الرئيس بشار الأسد، مع تركيز اهتمامها على المسائل الإنسانية، من دون أن تدعمها بمبادرات دبلوماسية كبيرة.

وأخيرا، وقد يكون الأهم، هو أن خبرة الاتحاد الأوروبي في عمليات حفظ السلام، حيث شارك في 25 عملية، خير دليل على إمكانياته العالية، وعلى مشكلات جدية أيضا، يمكن أن تنسب إليها بطء حركة الهيئات العليا، وعدم توازن القوات والأموال، التي تخصصها الدول الأعضاء في الاتحاد إلى مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد والناتو في آن معا، وتخلف غالبية بلدان الاتحاد في مجال التكنولوجيا العسكرية العالية وغير ذلك.

ان تطوير الاتحاد الأوروبي قوته العسكرية يبقى الاتجاه الأهم، ليس فقط من أجل تسوية الأزمات، وإجراء عمليات عسكرية، بل وأيضا لتحويل الاتحاد إلى مركز للقوة.

كذلك، تدور على المستوى السياسي ومستوى الخبراء مناقشات بشأن تحول الاتحاد الأوروبي إلى قوة عسكرية، حيث تطرح وجهات نظر مختلفة بما فيها تلك، التي تشكك بقدرات الاتحاد في هذا المجال. بيد إن أزمة العلاقات الأوربية-الأطلسية، والمتمثلة خاصة بتقليص الولايات المتحدة التزاماتها الدولية، لم تترك لأوروبا إي خيار آخر.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة