دونالد ترامب أعاد تشغيل العلاقات مع العسكريين المصريين

أخبار الصحافة

دونالد ترامب أعاد تشغيل العلاقات مع العسكريين المصريين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ioww

تناولت صحيفة "إيزفيستيا" العلاقات الأمريكية–المصرية في إطار زيارة الرئيس المصري الأخيرة إلى واشنطن؛ مشيرة إلى تغيير البيت الأبيض اتجاه سياسته في شمال إفريقيا والشرق الأوسط .

جاء في المقال:

البيت الأبيض يغير اتجاه السياسة الخارجية في شمال إفريقيا. وأحد الأدلة على ذلك - اللقاء الأخير بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي.

وكانت هذه أول زيارة يقوم الرئيس المصري إلى الولايات المتحدة خلال فترة السنوات الثماني الماضية. ويشير الترحيب الحار بالرئيس-المشير الركن في العاصمة الأمريكية إلى إعادة تشغيل سياسة الولايات المتحدة في هذا الاتجاه، ولا سيما أن دونالد ترامب يفضل الاعتماد على النظام العسكري العلماني، وليس على القوى الإسلاموية، كما كان عليه الحال مع الإدارة السابقة.

وقد أثارت المشاعر الدافئة والودية، التي أحاط بها الرئيس الامريكي ضيفه المصري، موجة من النقد من قبل النخبة السياسية الأمريكية وكذلك على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي على حد سواء. 
وحقيقة الأمر في أن الرئيس السيسي جاء إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري أطاح حكمَ "الإخوان المسلمين"، برئاسة محمد مرسي، الذي كان واحدا من أهم مشروعات إدارة باراك أوباما السابقة في شمال إفريقيا. واتهمت وسائل الإعلام اللبرالية والناشطون السياسيون السيسي بارتكاب انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان. وبعد مجيئه إلى السلطة، جمدت الولايات المتحدة المساعدات المالية بمليارات الدولارات لمصر، كما خفضت الولايات المتحدة مستوى العلاقات الدبلوماسية.

أما ترامب، الذي انتقد بحدة سياسة أوباما في الشرق الأوسط، فتبنى نهجا مختلفا تماما. وفي وقت مبكر، وفي أثناء حملته الانتخابية، أعرب ترامب عن إعجابه بالرئيس السيسي. وعشية اللقاء الأول الذي جمع الزعيمين في البيت الأبيض، قال ترامب إن الولايات المتحدة "تدعم بشدة مصر"، وأشاد بالسيسي شخصيا؛ مشيرا إلى أنه أنجز "عملا رائعا في وضع صعب للغاية". ووعد الرئيس الأمريكي بأن واشنطن ستساعد مصر على مكافحة الإرهابيين. وبتعبير آخر أعاد سيد البيت الأبيض تشغيل علاقات بلاده مع مصر من جديد، ومحا تماما الإرث الذي خلفه أوباما في مسار العلاقات بين البلدين.

وأكد المحلل السياسي الأميركي، مدير مركز التحليل السياسي-العسكري في معهد هدسون ريتشارد وايتس، في مقابلة مع الصحيفة، أن مهمة دونالد ترامب الرئيسة في المنطقة، هي-تحسين العلاقات مع عدد من الدول العربية في سياق مكافحة الإرهاب، وهنا، أنيط بمصر لعب دور خاص في هذا المخطط.

وتمشيا مع هذا المنطق، يلفت الانتباه عزم الرئيس دونالد ترامب على الاعتراف بأن حركة "الإخوان المسلمين"، التي نشأت تحديدا في مصر هي منظمة إرهابية، كما نقلت الصحيفة في وقت سابق عن مصدر رفيع المستوى. وفي وقت لاحق تم تأكيد هذه المعلومات من قبل المسؤولين في البيت الأبيض.

الرئيس الفخري لمجلس شؤون السياسة الخارجية والدفاعية، المحلل السياسي سيرغي كاراغانوف في حديث مع الصحيفة، أكد أن وجهة نظر دونالد ترامب تجاه مصر والرئيس السيسي تتوافق مع وجهة النظر الروسية، ما يمنح الأمل بالتعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب. وقال كاراغانوف إن "دونالد ترامب يسير وراء جنرالاته، وهو واقعي، ولا تهمه الأحاديث الليبرالية حول "حقوق الإنسان والديمقراطية". والشيء الرئيس بالنسبة إليه هو - المصالح الأمريكية، وهذه بموجب فهمه تتطلب ردع الإرهاب الدولي بكل ما أوتي به من القساوة. الجنرالات الأمريكيون معجبون بشخصية الرئيس المصري، الذي هو أيضا رجل عسكري، والرئيس دونالد ترامب يستمع إلى رأيهم"، – كما قال الخبير كاراغانوف.

أما تيودور كراسيك، المحلل السياسي الأمريكي والخبير البارز في مركز "غولف ستيت أناليتيكس – واشنطن" فلاحظ أن العسكريين الأمريكيين هم كذلك معجبون بسيد البيت الأبيض. وأشار كراسيك أيضا إلى أن ترامب يكره الإسلامويين الراديكاليين. 

 وقال كراسيك: "منذ البداية، كان واضحا أن دونالد ترامب سيعمل على تكثيف التعاون مع الجيش المصري على العكس من أوباما، الذي أيد "الإخوان المسلمين". والآن ترامب يقوم بذلك، وعلى ما يبدو، فإنه سيعمل على تعزيز الأنظمة العربية في المنطقة. وتزويدها بالأسلحة، لكي تستطيع الوقوف أمام تهديدات الإسلامويين. كما قال للصحيفة الخبير الأمريكي كراسيك.

   ومن الجدير بالذكر، أنه بعد بدء "الربيع العربي"، حدثت في مصر، بضعة انقلابات عسكرية. ففي عام 2011، تم إسقاط الرئيس حسني مبارك، الذي كان على رأس السلطة في البلاد منذ عام 1981. ولاحقا، وفي عام 2012 جرت في مصر انتخابات رئاسية، وأعلن عن فوز الإسلامي وعضو حركة "الإخوان المسلمين" (المحظورة في روسيا) محمد مرسي. وقد دعمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما علنا حركة "الإخوان المسلمين". ولكن، وبسبب النتائج الكارثية لفترة حكمهم القصيرة، حدث في عام 2013 انقلاب عسكري، أسفر عن استيلاء الجيش على الحكم في البلاد، وأدرج "الإخوان المسلمين" في مصر على قائمة التنظيمات الإرهابية.

هذا، وإن الموقف الإيجابي، الذي أبداه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إزاء الرئيس السيسي – هو انعكاس للتغيرات الناشئة في السياسة الأمريكية في شمال إفريقيا وعلى نحو ــ أوسع ــ  في الشرق الأوسط.

وإن تعزيز التعاون بين الإدارة الأمريكية والجيش المصري والتراجع عن سياسة باراك أوباما، الذي دعم "الإخوان المسلمين"، من شأنه التأثير بشكل كبير في الوضع في المنطقة.

وبهذا المعنى، يمكننا الحديث عن ظهور أرضية مشتركة جديدة في مصالح السياسة الخارجية للولايات المتحدة وروسيا – فموسكو أيضا تدعم الرئيس السيسي، وتقف ضد الجماعات الإسلاموية المتطرفة.