الاتحاد الأوروبي من دون بريطانيا ولكن مع ميركل

أخبار الصحافة

الاتحاد الأوروبي من دون بريطانيا ولكن مع ميركلالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل توقع على إعلان جديد حول مستقبل الاتحاد الأوروبى فى الذكرى الستين لمعاهدة روما
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/inif

تناولت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" احتفال بلدان الاتحاد الأوروبي بالذكرى الستين لتأسيسه، مشيرة إلى أنه جرى على خلفية التنبؤات بتفككه في المستقبل.

جاء في مقال الصحيفة:

احتفل زعماء 27 دولة وحكومة عضو في الاتحاد الأوروبي في روما، بالذكرى الستينية لتأسيسه، ووقعوا بيانا مشتركا الذي وفق رأيهم يحدد نهجه بعد انسحاب بريطانيا.

يركز البيان على سعي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى "الوحدة والتضامن" في المسائل المتعلقة بالأمن والتطور والنمو الاقتصادي، وأيضا في السياسة الاجتماعية والدولية. يعكس هذا البيان الانتصارات التي حصلت خلال ستين سنة بفضل التكامل الأوروبي، وكذلك التحديات المختلفة التي تواجه الاتحاد كالشعبوية وعدم ثقة المواطنين بالمؤسسات الأوروبية، ومخاطر الإرهاب .

لقد وقع الجميع على البيان الختامي بعد إدخال التعديلات عليه، حيث يذكر أن بولندا  انتقدت عشية هذه القمة مشروع أوروبا "مختلفة السرع" الذي بموجبه تتمكن بعض بلدان الاتحاد من تعميق التكامل أسرع من الأخرى. ونتيجة لسعي وجهود بولندا جاء في الصيغة النهائية للبيان، "تستمر بلدان الاتحاد في التقدم في نفس الاتجاه كما كان في السابق".

تواقيع قادة دول الاتحاد الأوروبي على البيان الختامي للقمة

عموما بيان روما ليس خطة عمل، بل تنازل تكتيكي أمام بلدان أوروبا الشرقية التي هددت بإفشال القمة إذا لم يصغَ لاعتراضاتها. في نهاية المطاف أصبح البيان الختامي استعراضا للوحدة داخل الاتحاد، ورسالة "تذكير" بالخلافات العديدة داخل الاتحاد، التي اتخذت طابعا متشددا. فمثلا مجموعة فيشيغراد التي تضم بولندا وبلغاريا وهنغاريا وسلوفاكيا، طالبت بتقليص دور بروكسل لمصلحة البرلمانات الوطنية وتعزيز دور الناتو لمواجهة فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد.

وكل ما قاله رئيس مجلس أوروبا البولندي دونالد توسك، المكروه من جانب وارسو في هذا الشأن هو "ليس الوقت ملائما الآن للاحتجاج  أو الدفاع عن أوروبا "مختلفة السرع". بيد أن رغبة توسك لم تؤخذ بالاعتبار لذلك يبدو البيان وكأنه تراجع عن خطط برلين المعلنة سابقا بشأن التكامل الأوروبي.

من جانبه قال بابا الفاتيكان خلال لقائه المشاركين في القمة، "أوروبا قد تموت إذا لم تعد إلى أفكار الآباء المؤسسين التي إحداها التضامن".

صحيح يتضمن البيان الختامي إشارات عديدة إلى القيم المشتركة والمعايير الديمقراطية. في حين بقيت المسائل المختلف عليها خارج البيان انطلاقا من مبدأ التضامن. عموما بقيت المشكلات الاقتصادية الداخلية دون حل. وإن بلدان جنوب أوروبا يشعرون بضغط غير مسبوق لديون ألمانيا، التي حسب اعتقادهم يعود ازدهارها إلى اليورو وفرض سياسة تقشف قاسية على الدول الأوروبية.

الأمور لم تصل داخل الاتحاد إلى اندلاع ثورة، مع أن شعار الأحزاب الأوروبية الشعبوية القائل :"يكفي العمل لمصلحة ألمانيا" بات يحظى بشعبية واسعة. فالمستشارة الألمانية تراقب عن كثب أي تغيرات قد تحصل في بيروقراطية بروكسل. ولكن خارج الاتحاد الأوروبي تشكلت معارضة شديدة لخطط ألمانيا وما تمليه برلين.

تقول صحيفة فيغارو الفرنسية في معرض تعليقها على القمة الأوروبية "فقط بمستطاع القدرة العسكرية والدبلوماسية لأوروبا ضمان أمن حدود فرنسا  ووقف الأزمات وزعزعة استقرار المجتمع، على أبواب الاتحاد الأوروبي". من أجل هذه المسائل الأساسية يقترحون غض النظر عن "تمزق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمواطنين، وأن الاتحاد الأوروبي ليس مشروعا مكتملا، وقرارته صعبة التحقيق، حتى أن البعض يعتبرها بعيدة المنال".