إسلام آباد تُخرج مجموعة من عشر دول من حالة السبات

أخبار الصحافة

إسلام آباد تُخرج مجموعة من عشر دول من حالة السبات
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ikj0

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى قمة منظمة التعاون الاقتصادي، التي عقدت في إسلام آباد؛ الأمر، الذي يعني فشل الهند في فرض عزلة دولية على الجارة المعادية.

جاء في المقال:

عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد قمة منظمة التعاون الاقتصادي. وتعدُّ مشاركة كل من رؤساء إيران حسن روحاني، تركيا رجب طيب أردوغان وأذربيجان إلهام علييف نجاحا لسياسة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف. ولا سيما أن نيودلهي تتهم إسلام آباد بدعم الإرهابيين، وتسعى لإدانتها وعزلها دوليا. وهو ما تسعى كابول له أيضا. ومع ذلك، فقد تمكنت إسلام آباد من إحياء بنية كانت تعدُّ مجمدة، بل استضافت سياسيين بارزين عندها.

بيد أن المريض حي أكثر مما هو ميت. هذا ما يمكن قوله عن منظمة التعاون الاقتصادي، التي اجتمعت آخر مرة قبل خمس سنوات في العاصمة الأذربيجانية باكو قمة هذه المنظمة، التي تتمتع بتاريخ طويل نسبيا، حيث شاركت في تأسيسها باكستان، تركيا وإيران. كما أنها تضم سبع دول إقليمية أخرى: أفغانستان، أذربيجان، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان وأوزبكستان. 

 وكما كتبت صحيفة "طهران تايمز"، فإن الدول المؤسسة لهذه المنظمة إيران وتركيا، فضلا عن باكستان، وهي على خصام بعضها مع بعض في قضايا الشرق الأوسط. فطهران وأنقرة تدعمان أطرافا نقيضة في الصراع السوري. وبينما تساعد إيران حكومة بشار الأسد، فإن تركيا تقف وراء عناصر المعارضة. وقد قال أردوغان إن طهران تزعزع استقرار الوضع في المنطقة. 

وفضلا عن التناقض السياسي الحاد، الذي يمزق منظمة التعاون الاقتصادي، فهي أيضا لم تستطع وضع سياسة اقتصادية متكاملة وموحدة، والتصديق عليها، كما تشير الصحيفة الإيرانية. 

فما هو المغزى إذن من وجود هذه المنظمة؟

هذا السؤال توجهت به الصحيفة إلى نائب مدير معهد الاستشراق التابع للأكاديمية الروسية للعلوم فياتشيسلاف بيلوكرينيتسكي، الذي قال إن "هذه المجموعة نشأت من بنية "التعاون الإقليمي من أجل التنمية"، التي ضمت باكستان، إيران وتركيا. وبعد ذلك في عام 1985 تم تغيير اسمها إلى منظمة التعاون الاقتصادي. وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي، انضمت إليها ست دول إسلامية من الاتحاد السوفياتي السابق، إضافة إلى أفغانستان.

ولقد أولي هذا المشروع في مطلع التسعينيات أهمية كبيرة، ولكنه في الأعوام ما بين 2000 - 2010 انحدر إلى الصفر عمليا، لأن باكستان، إيران وتركيا لم تول اهتماما لهذا النوع من التعاون، لكنه بقي قائما كهيكلية بيروقراطية.

ويعتقد بيلوكرينيتسكي أن لقاء القمة الراهن - هو في المقام الأول محاولة من قبل باكستان لإحياء هذا العملية، وأنها "تحظى بدعم من الولايات المتحدة، ولعل الصين تساند مثل هذه البادرة أيضا. هذا على الرغم من أن هذه الهيكلية بالكاد ستشكل أهمية أكبر من الحيز البيروقراطي-الشكلي الذي تشغله. ولكن هذه ساحة دبلوماسية ودورها مطلوب بسبب العلاقة الشائكة بين إيران وتركيا وعوامل سياسية أخرى".

وفي الواقع، فإن منظمة التعاون الاقتصادي تشكل أهمية كبيرة بالنسبة إلى باكستان. حيث بدا الأمر هنا، وكأن إسلام آباد ترد على تحديات جارتها الهندية، التي لطالما حاولت إبعادها عن منظمات التعاون الإقليمية في آسيا الجنوبية، ما اضطر إسلام أباد إلى إيلاء أهمية أكبر لتطوير التعاون مع البلدان الإسلامية.

ويضيف الخبير أنها "مجموعة متجانسة نسبيا، ولكن من دون زعيم اقتصادي، كما أن إمكانيات التنمية الاقتصادية فيها ضعيفة، وعلى مدى فترة نشوئها لم تنجز شيئا جديا. ولكن حضور العديد من قادة هذه الدول هذا اللقاء في العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، يعني نجاحا كبيرا للدبلوماسية الباكستانية، وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الوضع الداخلي الصعب للدولة الباكستانية في الوقت الراهن. ولعل نجاح باكستان في تنظيم هذا اللقاء ورئاستها هذا المؤتمر كاف لتعزيز سمعة الحكومة وتعزيز موقفها في داخل البلاد"، كما قال الخبير.

وبالفعل، فإن ما يؤكد أن باكستان تنظر إلى هذا اللقاء في سياق المواجهة الدبلوماسية مع الهند، هو ما جاء في خطاب وكيل وزارة الخارجية الباكستاني أعزاز أحمد شوهدري، الذي وصف هذا اللقاء بأنه "لم يكن عاديا" من حيث "المستوى العالي للمشاركين فيه"، مشيرا إلى أنه "يظهر بأن باكستان لم تكن معزولة قط، وأنه ليس بمقدور أحد عزلها".

ومن الجدير بالذكر أن باكستان نفسها عانت في الآونة الأخيرة من الهجمات الإرهابية. لذلك عقدت القمة في ظل إجراءات أمنية مشددة.

هذا، ولم تشارك أفغانستان على مستوى الرئاسة أو رئاسة الوزراء، واقتصر تمثيلها على حضور السفير الأفغاني في إسلام آباد إضافة إلى مبعوث خاص عن الحكومة الأفغانية.