روسيا تعزز مجددا مجموعتها الجوية في سوريا

أخبار الصحافة

روسيا تعزز مجددا مجموعتها الجوية في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ii9j

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى تطورات الوضع في شمال الجمهورية العربية السورية، وأشارت إلى أن موسكو تحاول إعاقة تركيا عن القضاء على الكرد هناك.

جاء في المقال:

على الرغم من التحضيرات للمفاوضات السلمية بشأن سوريا، فإن المرحلة العسكرية من العملية تبقى كما في السابق حيوية لروسيا.

 ويوم 12/02/2017، أفادت مصادر سورية بوصول أربع طائرات مقاتلة–قاذفة متعددة الأغراض من طراز "سوخوي-34" من روسيا إلى قاعدة "حميميم" الجوية، والتي يتوقع أن تستخدم بشكل إضافي في محاربة إرهابيي تنظيم "داعش".

من جانبها، لم تؤكد وزارة الدفاع الروسية رسميا هذه المعلومات بعد. بيد أن قرار موسكو تعزيز مجموعة الطيران الحربي مجددا في سوريا يبدو منطقيا تماما، ولا سيما أن الوضع العسكري في هذا البلد بقي غير مستقر بعد تقليصها في يناير/كانون الثاني 2017.

فالقوات الحكومية السورية لم تبدأ حتى الآن هجومها الاستراتيجي الحاسم ضد مواقع "داعش". في حين أنه، وبالنظر إلى تزايد نشاط الأعمال العسكرية الملموس من قبل تركيا والتحالف، الذي تتزعمه الولايات المتحدة، فقد برز خطر، يتمثل في وقوع المناطق النفطية الكبرى، التي تقع على الضفة اليسرى لنهر الفرات، تحت سيطرة الأمريكيين، بعد القضاء على تنظيم "داعش" في الرقة ودير الزور. وأن تقع مدينتا الباب وأعزاز الواقعتان شمال محافظة حلب في يد الأتراك.

وقد كثفت القوة الجو-فضائية الروسية في الآونة الأخيرة ضرباتها على مواقع المسلحين في منطقة الباب، داعمة بذلك "وحدات الدفاع الشعبي" الكردية والقوات الحكومية السورية. ولعل ذلك بالذات يفسر سبب وقوع الحادث، الذي أدى، يوم 09 فبراير/شباط من الشهر الجاري، إلى سقوط قتلى من العسكريين الأتراك، حين قصف الطيران الحربي الروسي عن طريق الخطأ موقعا للجيش التركي في منطقة الباب. وعدَّت موسكو وأنقرة الحادث عرضيا وغير مقصود. كما قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره التركي رجب طيب أردوغان تعازيه بذلك.

وفي الوقت الراهن، تتخذ قيادتا البلدين العسكريتان إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحادث في المستقبل. وذكرت مصادر عسكرية–دبلوماسية للصحيفة أن موسكو وأنقرة اتفقتا على تحديد خط فاصل في منطقة الباب، لن تتخطاه القوات الحكومية السورية والقوات التركية، ولن تقوم القوة الجو–فضائية الروسية بتنفيذ ضرباتها هناك.

ومع ذلك، يستبعد أن تكون التناقضات، التي تراكمت بسبب الأعمال العسكرية التركية على الأراضي السورية، قد أزيلت تماما. إذ إن هيئة الأركان العامة التركية لا تخفي أنها إضافة إلى "داعش"، تحارب أيضا وبنشاط "وحدات الدفاع الشعبي" الكردية. وجاء في بيان عام أصدره الجيش التركي أنه "من أغسطس/آب 2016، وحتى يوم 12/02/2017، تم القضاء على 2705 من إرهابيي "داعش" و344 مسلحا كرديا في إطار عملية "درع الفرات".

كما ذكرت وسائل الإعلام السورية يوم 12/02/2017، أن الطيران الحربي التركي أغار على مواقع "وحدات الدفاع الشعبي" إلى الغرب من مدينة "منبج"، التي تقع تحت سيطرة الجيش التركي. وتقوم الوحدات الكردية في الوقت الراهن بإنشاء منظومة خنادق لمنع هجوم القوات التركية على المناطق الكردية.

هذا، وتحدثت وكالة الأناضول التركية للأنباء عن خطط لهيئة الأركان العامة التركية، بتطوير الهجوم في الاتجاه الغربي، بعد تحرير مدينة الباب، بهدف تحرير مدينة أعزاز من تنظيم "داعش" ومحاربة الكرد جزئيا. وفي الوقت نفسه تشتبه أنقرة في أن القوات الحكومية السورية والوحدات الكردية، سوف تهاجم أعزاز وعددا من المدن والبلدات الأخرى، التي تقع في شمال حلب، لاستباق الجيش التركي.

كما ذكرت وكالة الأناضول، استنادا إلى مصادرها، أن لقاء سريا عقد نهاية الأسبوع الماضي في قاعدة حميميم الجوية، ضم قادة الوحدات الكردية وممثلين عن السلطة السورية، حيث ناقش المجتمعون الإجراءات، التي يمكن اتخاذها لمنع التوسع التركي في شمال البلاد، ويفترض أن روسيا لعبت دور الوسيط في هذا الاجتماع.

من جانبها، تشعر أنقرة بالقلق إزاء هذا التحول في الأحداث، فكأن المجتمعين في حميميم، اتفقوا بهدف مواجهة هجوم تركيا على المناطق الكردية، "على رفع الأعلام السورية لذر الرماد في العيون". وبحسب الاتفاق مع موسكو، هذه المناطق يجب ألا تمسها تركيا.

غير أن خبر "الأناضول" عن خطط القوات التركية في الاتجاه الكردي الغربي يمكن أن يكون تسريبا إعلاميا مقصودا. وليس من المستبعد بعد تصريح أردوغان، في 12/02/2017، عن هدف عملية "درع الفرات" الرئيس، أن تبدأ أنقرة هجومها على الرقة. فقد أكد أردوغان أن القوات التركية بعد تحرير مدينة الباب ستهاجم "عاصمة الخلافة" بالذات. ويبدو أن هذه الخطة قد نسقت مع الولايات المتحدة، وقد أعلنت عنها السلطات التركية غير مرة في الأسبوع الماضي. وليس من المعلوم بعد ما هو موقف روسيا من هذه الخطط. لكن الخارجية الروسية أعلنت أكثر من مرة أن تحركات الجيش التركي في سوريا يجب أخذ الموافقة عليها من السلطة السورية في دمشق. غير أن أنقرة على الأرجح لن تفعل ذلك. وهكذا، فإن التناقضات بين دمشق وموسكو وأنقرة في الفترة القريبة سوف تشهد المزيد من التفاقم.

مظاهرات في فلسطين ضد قرار ترامب