لماذا لم يوافق السوريون على المشروع الروسي للدستور السوري

أخبار الصحافة

لماذا لم يوافق السوريون على المشروع الروسي للدستور السوري
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ih3x

تطرقت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" إلى مشروع الدستور السوري، الذي أعدته روسيا وعرضته في مفاوضات أستانا؛ مشيرة إلى أنه لم يحظ بقبول السوريين.

جاء في مقال الصحيفة:

أُجريت قبل فترة في العاصمة الكازاخستانية أستانا، مفاوضات بين الحكومة السورية ووفود 14 مجموعة معارضة مسلحة، بشأن تسوية الأزمة السورية. ونظرا لأن عدد الأطراف المشاركة في هذه المفاوضات كان هو الأكبر في تاريخ النزاع السوري، فقد علقت عليها آمال كبيرة في التوصل إلى اتفاقات تساعد في تسوية الأوضاع.

لقد عُرض على المشاركين في هذه المفاوضات مشروع دستور جديد لسوريا أعده خبراء ودبلوماسيون وعسكريون من روسيا. بيد أنه لم يحظ بموافقة الأطراف السورية.

ومشروع الدستور الذي أعدته روسيا، يؤكد وحدة الأراضي السورية، ويفترض إجراء إصلاحات تُمنح بموجبها صلاحيات كبيرة للمناطق. ولقد أخذ معدو مشروع الدستور بالاعتبار موقفي السلطات السورية والمعارضة ودول الشرق الأوسط عند إعدادهم مشروع الدستور، الذي يتألف من 85 مادة، تشكل القاعدة السياسية والقانونية والاقتصادية للبلاد.

وقد توجهت "أرغومينتي إي فاكتي" إلى الخبير في مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الاستشراق بوريس دولغوف، وطلبت منه توضيح ما إذا كان ممكنا اعتماد مشروع الدستور، الذي أعدته روسيا قانونًا أساسًا لسوريا.

يقول دولغوف إن موقف الأطراف السورية من مشروع الدستور، الذي أعدته روسيا كان متباينا، ويكمن السبب الرئيس في نقطتين – لأن الوثيقة أعدتها وقدمتها دولة أجنبية، ولأنها لم تتضمن صيغة "الجمهورية العربية".

بوريس دولغوف

من جانبه، أعطى أحد ممثلي المعارضة الوطنية السورية، رئيس حزب "إرادة الشعب" قدري جميل جوابا وافيا على هذا السؤال، وقال: "لن يعرض مشروع الدستور السوري، الذي أعدته روسيا كوثيقة نهائية على الشعب السوري في استفتاء عام، لأن صيغة الدستور النهائية، التي ستعرض في الاستفتاء، ستأخذ بالاعتبار تجارب مختلفة، وستتضمن الجوانب الإيجابية في دستور البلاد الحالي، والدساتير السورية القديمة منذ عام 1920. وإضافة إلى ذلك، ستؤخذ بالاعتبار التجارب الروسية والفرنسية والأمريكية في هذا المجال. وبعد ذلك فقط، ستعرض اللجنة المختصة صيغة الدستور على الشعب.

وهذا يعني أن صيغة مشروع الدستور، الذي قدمته روسيا ليست مفروضة، ولا يصر أحد على قبولها. وهذه الوثيقة، التي قدمتها روسيا هي قاعدة أولية للمناقشة والتوصل إلى صيغة نهائية لدستور البلاد. وبناء على ذلك، تحبذ مشاركة أبناء الشعب السوري كافة في مناقشتها.

قدري جميل

بدوره، يضيف بوريس دولغوف أنه سيكون أمرا ايجابيا ومفيدا إذا ما التزمت سوريا بمواد القانون الدولي، أي أن تكون الاتفاقيات الدولية، التي وقعتها السلطات السورية، فوق القوانين الوطنية.

كما تجدر الإشارة إلى أن الدول الاستعمارية في عصر الاستعمار كانت تكتب دساتير البلدان التي تستعمرها. وقد حدث هذا قبل سنوات في العراق. وهذا ما تستند إليه المعارضة في موقفها من الصيغة الروسية لمشروع الدستور. ولكن أوضاعا خاصة كانت قائمة آنذاك في العراق: فقد دُمرت دولة وأقيمت على أنقاضها دولة جديدة. وكان العراق في هذه الحالة طرفا مهزوما في الحرب التي شنت ضده، وصيغة الدستور الجديد قدمتها السلطة الجديدة. وهناك أمثلة كثيرة على هذه المسألة، حيث استخدمت في صياغة دساتير بعض الدول مواد مأخوذة من دساتير دول أخرى، وهذه مسألة طبيعية معمول بها. بيد أنني لا أتذكر قبول دولة ذات سيادة صيغة "مستوردة" لدستورها أعدت في دولة أخرى.

أما بالنسبة لألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، فوضعهما كان شبيها بوضع العراق الذي ذكرناه، أي أنهما كانتا مهزومتين في الحرب. في حين أن سوريا ليست دولة مهزومة، لذلك لا يمكن لأي جهة أن تفرض عليها أي صيغة لدستورها، كما قال دولغوف.