الولايات المتحدة تريد حشر روسيا والصين داخل قفص الدرع الصاروخية

أخبار الصحافة

الولايات المتحدة تريد حشر روسيا والصين داخل قفص الدرع الصاروخيةصواريخ ثاد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ifw9

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى مسألة نشر منظومة الدفاع الصاروخية الأمريكية في كوريا الجنوبية؛ مشيرة إلى أن روسيا والصين تدرسان الإجراءات الواجب اتخاذها ردا على ذلك.

جاء في مقال الصحيفة:

دعا القائم بمهمات رئاسة كوريا الجنوبية هوان كيو آن إلى عدم التأخر في إرسال منظومات صواريخ "ثاد" إلى بلاده، حيث بخلافه لن تكون ممكنة الحماية من كوريا الشمالية. غير أن رادارات هذه المنظومة الصاروخية الأمريكية تستطيع مراقبة ليس كوريا الشمالية فقط، بل ومساحات واسعة من روسيا والصين. إذ إن خطة واشنطن تتضمن إضافة عناصر منطقة الشرق الأقصى إلى عناصر منظومتها في أوروبا. لذلك، أعرب الزعيمان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ عام 2016 عن شجبهما نشر عناصر منظومة الدرع الصاروخية في شبه الجزيرة الكورية. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن واشنطن وسيئول ستسرعان في نشرها، على الرغم من معارضة سكان كوريا الجنوبية أنفسهم.

هوان كيو آن

هذا، ولم تمنع الاجراءات المتخذة بحق رئيسة البلاد بارك كون هي، التي عزلها البرلمان، ساسة كوريا الجنوبية من الأخذ بالاعتبار برنامج رئيس كوريا الشمالية كيم جين أون الصاروخي. لذلك قال هوان كيو آن في تبرير طلبه الإسراع في إرسال عناصر منظومة الدرع الصاروخية بقوله، إن من حق المحكمة العليا تأكيد أو رفض قرار المشرعين بشأن ضمان أمن البلاد. وقال هوان كيو آن للصحافيين إن كوريا الشمالية "تعزز قدراتها النووية وتطور تكنولوجيا إنتاج الأسلحة النووية. كما انها تنتج شحنات نووية صغيرة".

وبحسب معلومات وكالة رويتر، تستطيع الرادارات القوية لمنظومة "ثاد" الصاروخية تغطية مساحات واسعة في روسيا والصين. لذلك، اعترضت موسكو وبكين بشدة على اتفاق نشر هذه المنظومة الصاروخية في جنوب شبه الجزيرة الكورية. ويذكر أن البيان المشترك للرئيسين الروسي والصيني في صيف عام 2016، تضمن إشارة إلى التأثير السلبي لها. إذ إن "منظومة الدرع الصاروخية الاستراتيجية العالمية، التي تصنع وتنشر من جانب واحد، تؤثر سلبيا على المجتمع الدولي والتوازن الاستراتيجي واستقرار وأمن المنطقة". كما أشار البيان إلى أن منظومة الدرع الصاروخية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تنتهك بشكل خطر الدفاعات الاستراتيجية لعدد من الدول بما فيها روسيا والصين.

لقد أعلنت موسكو وبكين موقفها بوضوح. ولكن، وعلى الرغم من ذلك قررت سيئول المدفوعة من وراء المحيط على الاستمرار في نشر المنظومة. فماذا سينجم عن ذلك؟

يقول الباحث في معهد الشرق الأقصى قسطنطين أسمولوف في حديث إلى "نيزافيسيمايا غازيتا" إن "سلطات كوريا الجنوبية تسعى لنشر هذه المنظومة بسرعة. بيد أن المعارضة تقف ضد هذا الأمر، وتقول إنه عند الضرورة يمكن للبطاريات الأولى أن تحمي المواقع الأمريكية وليس الكورية الجنوبية. أي أن هذه المنظومة لا تعزز القدرات الدفاعية لكوريا الجنوبية، بل هي بالدرجة الأولى تثير اهتمام كوريا الشمالية".

قسطنطين اسمولوف

وإضافة إلى هذا، تعلن المعارضة أن البلاد تمر بأزمة سياسية. لذلك يجب ان يكون القرار للرئيس الجديد الذي سيخلف الرئيسة المعزولة بارك كون هي. أي أن المعارضة تريد بذلك كسب رضا بكين. غير أنه ليس لدى سيئول وواشنطن أي شك في أن المنظومة ستنشر. وأكثر من هذا، قد تنشر منظومة صواريخ ثاد في اليابان أيضا، وأن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب لا ينوي تغيير الأوضاع بصورة جذرية، ويقول إن على الكوريين الجنوبيين تحمل تكاليف وجود القوات الأمريكية في بلدهم. 

ومن الواضح جدا أن هدف واشنطن من نشر منظومة صواريخ ثاد في كوريا الجنوبية ليس حمايتها من هجمات محتملة من جارتها الشمالية، بل رغبتها في تطويق الصين وروسيا بحلفائها الحربيين.

يقول البروفيسور في جامعة يونسي في كوريا الجنوبية جون ديلوري إن لدى سيئول علاقات طيبة مع بكين منذ زمن بعيد. ولكن الولايات المتحدة تسعى لإضعافها وتحويل كوريا الجنوبية إلى مساهم في الحلف الذي يشكلونه.