موسكو مستمرة في محاربة "تركة" أوباما في سوريا

أخبار الصحافة

موسكو مستمرة في محاربة طائرات القوة الجو - فضائية تقصف مواقع "داعش" في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ifrk

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الأوضاع السورية ومسألة محاربة الإرهاب؛ مشيرة إلى تأكيد وزارة الدفاع الروسية إمكان دحر الإرهابيين حتى من دون دعم واشنطن.

 جاء في مقال الصحيفة:

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن ست قاذفات قنابل روسية بعيدة المدى من طراز "توبوليف-22إم3" أقلعت من الأراضي الروسية، عشية لقاء أستانا للتسوية السورية، وتوجهت نحو سوريا وألقت قنابلها على مواقع "داعش" في منطقة دير الزور. وقد أكدت معطيات المراقبة أنها أصابت أهدافها المقررة كافة.

ويمكن القول إن تحرير حلب لم يؤد على ما يبدو إلى انعطاف حاد في محاربة "داعش" في سوريا، وإن موسكو استعجلت في تخفيض نشاط عملياتها العسكرية. وهذا ما تؤكده الأوضاع في منطقة دير الزور، التي تعدُّها وزارة الدفاع الروسية "معقدة"، في حين أنها حرجة. ويقول رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية الفريق سيرغي رودسكوي إن الإرهابيين يستخدمون تفوقهم الساحق للاستمرار في هجومهم على مواقع القوات الحكومية السورية، وفي حال تمكنهم من اقتحام المدينة فسوف تحدث إبادة جماعية لسكانها.

الفريق سيرغي رودسكوي

وهذه المسألة تجعلنا نقارن هذا الوضع بأوضاع تدمر، التي استعادها مسلحو "داعش"، وفجروا واجهة المسرح الروماني، حيث يقطعون الرؤوس من جديد. بيد أنه إذا كان بالإمكان التغافل عن تحشد الإرهابيين حول تدمر المحاطة بالصحراء، فإن الوضع في دير الزور كان يمكن التنبؤ به تماما.

فمثلا كان صعبا عدم الانتباه إلى الأحداث الجارية في منطقة الموصل، التي كانت إدارة أوباما تريد أن تقدمها هدية إلى هيلاري كلينتون في منافستها على كرسي الرئاسة في البيت الأبيض. ولكن التحالف الدولي لم يفلح في ذلك. فعندما فقدت الفرقة الذهبية العراقية، التي دربتها واشنطن عددا كبيرا من عناصرها، قررت واشنطن تأجيل الهجوم على المدينة إلى الربيع المقبل. لكن الأوضاع في الموصل عشية تنصيب ترامب رئيسا للبلاد تغيرت من الناحية العسكرية بصورة غريبة: لقد بدأ الإرهابيون من دون أسباب معروفة يتركون الأحياء، التي يسيطرون عليها واحدا تلو الآخر، ويتوجهون نحو الأراضي السورية.

وعندما تمكن الإرهابيون من شق مواقع المدافعين عن دير الزور (4 آلاف عسكري) إلى شطرين، قال الفريق رودسكوي إن التحالف الغربي على ما يبدو لم يحارب الإرهابيين في الموصل، بقدر ما سمح لهم بمغادرة المدينة وأجبرهم على التوجه إلى سوريا".

والأمر المثير في الأمر هو أن الذين يقاتلون في دير الزور ليسوا فقط أولئك الذين كانوا يدافعون عن الموصل، بل وأيضا أولئك الذين غادروا حلب مع أسلحتهم عبر الممرات الإنسانية، التي خصصت لخروج الإرهابيين. لقد سمحت موسكو ودمشق لهؤلاء الإرهابيين بالخروج مع اسلحتهم، بسبب اتهامهما بالهمجية وعدم احترام قواعد الحرب من مختلف الأطراف والجهات. أي لم يكن أمامهما خيار آخر.

دير الزور

ولكن لماذا رضخت موسكو لهذه الضغوط، على الرغم من أن العدو غير المهزوم يصبح أكثر شراسة. لقد أصبح اليوم معروفا السيناريو، الذي أعد لروسيا وحلفاؤها في سوريا، فيما لو أصبحت هيلاري كلينتون القائد العام الأعلى للقوات الأمريكية، والتي لم يخف أنصارها أنهم سوف يورطون موسكو في حرب طويلة الأمد تبدأ في جنوب-شرق أوكرانيا وتنتهي في سوريا. لقد نجحت إدارة أوباما جزئيا في تحقيق هذا السيناريو، وكما يبدو، فإن موسكو استعجلت في تقليص قواتها في سوريا على أمل تغير الأوضاع السياسية بعد انتخاب ترامب.

لذلك، يتوقع إعادة بعض المعدات والقوات إلى قاعدة حميميم، مع أن لقاء أستانا يبقى الأمل الأساس، والذي لم توافق إيران على مشاركة الجانب الأمريكي فيه، لكن سفير واشنطن في أستانا مثل الولايات المتحدة فيه، ولا سيما أنه ليس تابعا من الناحية السياسية لباراك أوباما ولذلك بقي في منصبه. ولكن ما هو مدى تطابق مواقفه مع مواقف دونالد ترامب، الذي قال خلال زيارته لمقر وكالة الاستخبارات المركزية: "نحن لم نستخدم الإمكانيات المتوفرة لدينا ... علينا التخلص من "داعش". ويجب أن يقلع الإرهاب من جذوره ويمسح من وجه الأرض. انه شر لم نر مثله سابقا".

هذا، وتعتقد وزارة الدفاع الروسية أن هجمات "داعش" على تدمر ودير الزور هي آخر هجمات كبيرة له، وأنه "غير قادر على القيام بعمليات هجومية كبيرة في سوريا". والسؤال الوحيد الآن هو: "هل ستقوم القوات السورية وحدها بدعم من القوة الجو-فضائية الروسية بالقضاء على الإرهابيين؟ أم أن الدول المعنية الأخرى ستساهم فعلا في ذلك"؟ هذا السؤال موجه مباشرة إلى دونالد ترامب.