ترامب ضد أوباما

أخبار الصحافة

ترامب ضد أوبامادونالد ترامب وباراك أوباما
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iet9

نشرت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" مقالا، كتبه نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي أندريه كليموف، عما ينتظر روسيا بعد تغيير رئيس الولايات المتحدة.

كتب كليموف:

باراك أوباما ودونالد ترامب – نقيضان. هذه الحقيقة "الطبية" أكدتها خطبة الرئيس الأمريكي الرابع والأربعين باراك أوباما الوداعية، والمؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

الأول سيدخل التاريخ العالمي فقط بصفته أول رئيس أمريكي من أصول إفريقية لا أكثر، ولا سيما أن جميع ما حققه أوباما لا يستحق الإدراج في سجل التاريخ، بما في ذلك "أغنية البجع"، التي غناها في شيكاغو يوم 11 يناير/كانون الثاني الجاري.

لم يقدم أوباما أي شيء جديد في خطبة الوداع، بما في ذلك دموعه فيها.

لقد بدأت فترة ولايته بصورة جيدة. فقبل ثماني سنوات فرح العالم الغربي بسيد البيت الأبيض الجديد، ورأوا فيه تجسيدا لحقوق الإنسان والحريات. لقد صفقوا له في أوروبا وأصبح مظهره الشاب صنما جديدا لـ "العالم الحر".

ولم يكن مستغربا أن يتحول هذا السيناتور القادم من أعماق الولايات المتحدة إلى زعيم للغرب، ومنقذا للبشرية.

ولكن هاوي الهامبرغر والغولف "أنقذ" العالم في الواقع بالكلمات فقط. فقد استمرت الصواريخ الأمريكية والقنابل والقذائف والرصاصات خلال هذه السنوات الثماني تزرع الموت في مختلف أنحاء العالم. ورافق ذلك ارتفاع الدين الأمريكي إلى 20 تريليون دولار.

في هذه الأثناء، لم يشعر المواطن الأمريكي من "الطبقة الوسطى" بارتفاع مرتبه خلال عولمة أوباما، وأصبح مجمل الاقتصاد الأمريكي يذكرنا بهرم متزعزع من الفقاعات المالية. وقد بدأت الصناعات تهاجر من الولايات المتحدة، وغرقت أسواق البلاد بمنتجات استهلاكية أجنبية.

وبالنتيجة: أزمة الهجرة العالمية (في الولايات المتحدة 46 مليون مهاجر)، وانتشار الإرهاب الدولي والعودة ثانية إلى الحرب الباردة، و "بريكست" وازدياد نسبة المشككين بالاتحاد الأوروبي، وأخيرا فشل حزب أوباما الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية 2016.

أما ترامب، فهو من عائلة غنية ولا يتحدث عن الانتصار العالمي للديمقراطية الأمريكية والدفاع عن القيم الليبرالية الغربية بأي ثمن. صحيح أنه يتحدث عن عظمة الولايات المتحدة، ولكن ليس في معناه الإيديولوجي وليس كقائد عام "لدمقرطة" الكرة الأرضية. ترامب إلى جانب القطاع الواقعي للاقتصاد الأمريكي وضد هدر أموال دافعي الضرائب على مشروعات ليبرالية-ديمقراطية للحالمين وراء المحيط.

وخلافا لأوباما، الذي لم يكن سياسيا مواليا للولايات المتحدة بقدر ما كان مواليا للغرب، وخدم مصالح دعاة العولمة في واشنطن، فإن ترامب (على الأقل حتى حينه) يدافع عن العامل الأمريكي وليس عن السياسيين، ولذلك فاز في الانتخابات الرئاسية.

أما الجانب المهزوم، فلا يقر بهزيمته حتى الآن. ويحاول الإساءة إلى الرئيس المنتخب والانتقام منه، ويصفونه بأنه "دمية بيد موسكو" ويضخمون "الخطر الروسي".

من جانبه، يحاول ترامب تفنيد هذه التهم. وهو حاليا لا يهمه الرأي العام الروسي، وخاصة أن عليه حاليا تعزيز موقعه بسرعة في واشنطن، وعندما يستلم البيت الأبيض، عندها سنرى ماذا سيحصل؟

أما بالنسبة إلى موسكو، فيسهل عليها العمل مع الذين يعملون من أجل بناء بلدانهم، وليس مع الذين يحاولون تغيير الأنظمة السياسية في بلدان أخرى. روسيا مستعدة للتعاون البناء مع الجميع، وترامب قال ويقول إن من الضروري التحاور مع موسكو.

من هنا، يظهر الأمل في انخفاض التوتر العالمي، والتعاون في محاربة الإرهاب، وتسوية المسائل الحيوية كافة، التي تواجه البشرية في القرن الواحد والعشرين.

من هنا، فإن فرص ترامب لدخول التاريخ أكبر من أوباما الباكي والفاشل.