الأجهزة الأمنية الأمريكية تدعو إلى الثقة العمياء بها

أخبار الصحافة

الأجهزة الأمنية الأمريكية تدعو إلى الثقة العمياء بها
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iec4

تطرقت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" إلى الحملات الدعائية الأمريكية ضد روسيا، ورأت أنها تهدف إلى إجبار الرئيس المنتخب ترامب على مواصلة نهج أوباما القائم.

كتب المؤرخون أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان أحب المثل الروسي: "ثق ولكن تحقق". غير أن الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها حاولت في الأيام الماضية إقناع الأميركيين بأن ما يصلح لهم هو الجزء الأول فقط من هذا المثل الروسي، وأن جزأه الثاني ليس ضروريا لهم بالمرة.

وفي هذا الصدد، تألق المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي، الذي قال للصحافيين وبكل بساطة إن عليهم الوثوق بما تورده الأجهزة الأمنية الأمريكية الخاصة، لأنها تضمن صحة ما تقوله بشأن القرصنة الإلكترونية الروسية، التي طُرحت في اللقاءات بين الرئيسين الأمريكيين الحالي والمنتخب، وأن هذا "ينبغي أن يكون كافيا للثقة باستنتاجاتها"، كما يقول كيربي.

وردا على سؤال حول عجز هذه الاستنتاجات عن إثبات التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لجأ ممثل الخارجية إلى الإجابة التقليدية حول "الاعتبارات السرية والخصوصية"، التي تمنع المناقشة الواسعة، وقال: "لو أننا أجبرنا قادة الاستخبارات على الحديث عن كيفية كشفهم القرصنة الروسية، فإنهم على الأرجح سيكونون مضطرين لقتلنا"، كما نقلت بسخرية "واشنطن بوست".

بيد أن ما جاء على لسان السياسيين، الذين هم في غالبيتهم ينتمون إلى الاتجاه الديمقراطي، من نداءات تدعو إلى الثقة بأقوال ممثلي الاستخبارات الأمريكية، لا يزيد في فرح المواطنين الأمريكيين العاديين، والذين سيكون عليهم كما ترى الصحيفة الاميركية أن "يقرروا ما إذا كانت هذه فكرة إيجابية - أن تصدق بكل شيء من دون أي براهين".

وعندما سأل الصحافيون كيربي عن الفرق بين التقرير الكاذب، الذي صدر عن الأجهزة الاستخبارية الأمريكية حول وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، عن التقرير الحالي حول روسيا، لم يجد جوابا، واكتفى بالقول إن وكالات الاستخبارات الأمريكية طورت "مهاراتها في الحصول على المعلومات والتنسيق والتحليل" خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية.

إن ضعف الأدلة في جعبة مؤلفي "أبحاث القرصنة" يفرض عليهم تغيير التكتيك، والتركيز على تخويف الأمريكيين. إذ إن ترامب وبعد استماعه لممثلي الأجهزة المختصة، وعلى النقيض مما قاله المتحدث الرسمي باسم الخارجية، لم تلهمه كثيرا "الثقة الزائدة عن الحد" بشأن "يد موسكو". وإلا، لما كان معنى لموجة النقد، التي شنها مدير وكالة الاستخبارات المركزية المنتهية ولايته استقالته، على الزعيم الأميركي، الذي سيصبح رئيسا رسميا للبلاد يوم 20/01/2017 بسبب "رفضه تقييم قيمة وأهمية الانجاز الاستخباري".

إذن من يجعل الأمن القومي للبلاد أكثر عرضة للخطر؟ هل هو ترامب الذي ينظر بعين ثاقبة إلى المعلومات، التي أعدتها الأجهزة المختصة؟ أم مدير الاستخبارات الذي يطالبه بالإيمان المطلق بمدوناته التحليلية؟ في هذا السياق تذكًر "واشنطن تايمز" قراءها بأن الساسة، الذين يرحبون الآن باستنتاجات وكالة الاستخبارات المركزية ضد روسيا بحماس بالغ، هم أنفسهم الذين كانوا في وقت سابق ينددون بهذه المؤسسة من دون شفقة أو رحمة لأفعالها في العراق، الذي شُنت الحرب ضده اعتمادا على دلائل ملفقة.

إن الأسباب التي جعلت الإدارة الأمريكية الراحلة تبذل جهدها لإقناع الشعب الاميركي بما يسمى "القرصنة الروسية" قد فسرتها بوضوح أكثر مجلة "وول ستريت"، حين كتبت أن "السيدة كلينتون خسرت في كل الأحوال ولأسباب لا ترتبط بالكرملين"، ولكن الديمقراطيين واليساريين يريدون بالحفاظ على خط "الانتخابات المسروقة" تقويض قدرة الجمهوريين على القيادة، وإجبارهم على التخلي عن إلغاء برامج أوباما".

بعد أيام قليلة سيبدأ الكونغرس النظر في ترشيح ريكس تيلرسون لمنصب وزير الخارجية، وكما صرح السيناتور ليندسي غراهام، فإن "تيلرسون يجب أن يقنعني ويقنع غيري من أعضاء الكونغرس أنه يرى روسيا قوة مدمرة".

غير أن جهود الساسة من الحزب الديمقراطي، الذين انضم إليهم أيضا بعض أنصار الرهاب الروسي، الذين يحاولون إثبات وجود هجمات الهاكرز الروسي، تُدحَض بواسطة كل المفاهيم التي حاولت إدارة أوباما نفسها زرعها في عقول مواطنيها.

وكما كتبت "لافوس دي غاليسيا": "لا تستطيع أن تقول إن بلدك هو الأكثر أمانا وجبروتا في العالم في حين أن الهاكرز الروس يقوضون بين ليلة وضحاها الثقة بنظام الانتخابات الأمريكي". وأضافت الصحيفة الإسبانية أن "قمة السخافة في الأمر عندما تقتنع الأمة الأمريكية، التي تحدث الرئيس أوباما كثيرا عن "استثنائيتها"، بتلك السهولة. وخلصت الصحيفة إلى القول إن هذا في نهاية الأمر يضفي ظلالا سلبية على المواطنين الأمريكيين، الذين وقعوا في شباك "الخداع".

إن تأجيج الحقد ضد الروس، ومحاولات الإضرار بروسيا، أدى بعضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيوهامشر السيناتور جيف وودبيرن إلى فرض عقوبات محلية ضد موسكو، بهدف التأثير في الكرملين ومعاقبته على قرصنته الإلكترونية، وذلك عبر إصداره قرارا يمنع بيع الفودكا الروسية في الولاية، ولكن تبين أن الحكومة الفدرالية في واشنطن هي التي تملك فقط الحق في إصدار مثل هذه القرارات