تضاؤل الفروق بين الإرهابيين الإسلامويين والقوميين الأوكرانيين

أخبار الصحافة

تضاؤل الفروق بين الإرهابيين الإسلامويين والقوميين الأوكرانيين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/icje

عرضت صحيفة "فزغلياد" لأوجه الشبه بين المتشددين الإسلامويين والقوميين الأوكرانيين، ولم تر بينهما فارقا إلا قليلا، وخاصة أن الموقف الرسمي للسلطة الأوكرانية يؤكد ذلك.

جاء في المقال:

لقد كشفت أحداث الفترة الأخيرة أوجه شبه كثيرة بين أقطاب السياسة الإعلامية في أوكرانيا والإرهابيين الإسلامويين. إذ إن كلا الطرفين يبرر الهجمات الإرهابية وعمليات قتل الدبلوماسيين. وكلا الطرفين يبرهن على مواقفه عبر الكذب والتضليل. بيد أن الفارق الوحيد بينهما هو أنه إذا كان واضحا ما الذي يجب فعله مع الإرهابيين، فإنه ليس واضحا ما العمل مع أوكرانيا؟

قبل فترة وجيزة، ألقت قوى الأمن المصرية القبض على مصور رتب مسرحية مصورة عن "الأطفال الجرحى من حلب"، حيث لفت انتباه رجال الأمن المارين مصادفة مظهر فتاة كانت تلبس ثوبا أبيض ملطخا بالدماء، وكانت تحمل في يدها دبا كان أيضا ملطخا بشيء لونه أحمر. ولدى فحص "الدم" تبين أنه صبغة حمراء عادية. واعترف المصور للشرطة المصرية بأنه كان ينوي نشر هذه الصور على شبكات التواصل الاجتماعي كصور حقيقية من حلب.

وبعد حين من الوقت، نشرت الداخلية المصرية على صفحتها في "فيسبوك" شريط فيديو لاعتقال المصور ومحتويات بطاقة الذاكرة لكاميرته ومقابلة مع "العارضات الصغار".

  ولذا، فعلى كل وسائل الإعلام التي تنشر "صورا مروعة من حلب" أن تتحقق بدقة من مصادر معلوماتها مرة أخرى، لأن من الممكن جدا أن تكون منشوراتهم ملونة بالطلاء.

وقد جذب انتباه بعض وسائل الإعلام الغربية واقع أن الجزء الأكبر والتي "تغذَّى" بها من المعلومات حول حلب هو كذب وتزوير. وكأمثلة على ذلك، يكفي أن نورد ثلاثة عناوين لثلاث صحف مختلفة: 1، "ديلي ميل" - "على خلفية وقع القذائف في حلب، كل ما تسمع عنه هو كذب". 2، "إندبندنت" - "من حلب تأتي هذا الأسبوع دعاية أكثر من الأخبار". 3، "بوسطن غلوب" - "وسائل الإعلام تخدع المجتمع حول سوريا".

وفي المقالات الثلاثة يحاول الكتاب إيصال فكرة واحدة وبسيطة إلى القارئ، مفادها أن بشار الاسد وروسيا – وحدهما يحاربان حقا "داعش" في سوريا. وإن ما يسمى "المسلحين المعتدلين" هو من اختراع الدعاية الغربية. وتقول "إندبندنت" إنهم "يعرضون على الصحافيين اللبنانيين 17 ألف دولار شهريا فقط من أجل العمل على المشروعات الترويجية للمعارضة السورية، والممول هو الحكومة البريطانية". لذا لا يوجد أي مبرر للوثوق "بالشهادات الآتية من حلب" المصنعة في بيروت، لندن وكما تبين في مصر أيضا. 

ومع ذلك، فإن الدول الغربية لا تزال إلى حد ما تلتزم بالحدود الأخلاقية. فقد أعرب الجميع عن الأسف لحادثة مقتل السفير الروسي أندريه كارلوف، بما يشمل أولئك المعادين جدا لروسيا وللدور الذي تلعبه في سوريا. ولكن أوكرانيا في أحسن الاحوال تعامت عن هذا الحدث المأسَوي. إذ إن الموقع الإلكتروني للرئيس الأوكراني بيوتر بوروشينكو لم يكتب أي كلمة عن الهجومين الإرهابيين في أنقرة وبرلين، ولكنه لاحقا أرسل تعزية إلى الألمان عبر "تويتر".

موقع وزارة الخارجية الأوكرانية أيضا رفض التعزية بمقتل السفير الروسي، ولكن وزير الخارجية بافل كليمكين كتب في "تويتر" رسالة "التعزية" التالية: "روسيا هي المسؤولة عن الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان وقتل الألوف من الأبرياء في سوريا وأوكرانيا، ولكن هذا لا يعدُّ مبررا لقتل السفير."

في حين أن النائب الشهير في البرلمان الاوكراني فلاديمير باراسيوك" ذهب أبعد من الجميع، ووصف على صفحته في "فيسبوك" قاتل السفير الروسي بأنه "بطل". وتجدر الإشارة هنا، إلى أن غالبية التعليقات التي تلت، قد دانت ذلك.

كما أن الصحافي يوري بوتوسوف كتب مقالا تحت عنوان: لماذا قتل "الإرهابيون" الأتراك والأوكرانيين الدبلوماسيين الروس؟ حيث أجرى الكاتب مقارنة بين قاتل سكرتير قنصلية الاتحاد السوفياتي في مدينة لفوف البولندية (آنذاك) في عام 1933 والقاتل التركي الذي أطلق النار على السفير الروسي أندريه كارلوف في الظهر، وأرداه قتيلا.

وبحسب رأي الكاتب، فإن القاتلين "أناس عقلاء وعاديون" ولكن "روحهم تلظت من الألم على شعبهم وبقي فيها فقط التعطش إلى الانتقام". هذا، على الرغم من أن القاتل التركي ومنفذ اغتيال السفير كارلوف، يقال إنه انتقم لأخيه الذي قتله الأكراد، أما رواية حلب، فهي موضوع آخر.

بأي حال، المهم هنا، هو أن أحد الممثلين اللامعين للدعاية الأوكرانية (الرسمية) اعترف بعدم وجود فرق بين الأوكرانيين القوميين والإرهابيين الإسلامويين، حيث أن كلا الطرفين يَعدُّ قتل الدبلوماسيين مبررا.

والجدير بالذكر أن البعثتين الدبلوماسيتين الروسيتين في كييف وأوديسا تعرضتا مرارا لهجمات المتطرفين الأوكرانيين خلال العامين الماضيين ونصف العام الماضي، ولحسن الحظ من دون وقوع ضحايا.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة