روسيا والولايات المتحدة تتوصلان إلى توافق بشأن سوريا

أخبار الصحافة

روسيا والولايات المتحدة تتوصلان إلى توافق بشأن سوريا مجلس الأمن الدولي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ic4a

تناولت صحيفة "أرغومينتي أي فاكتي" قرار مجلس الأمن الدولي بشأن إرسال مراقبين دوليين إلى حلب لتنسيق عملية إجلاء المدنيين من أحياء شرق حلب.

جاء في مقال الصحيفة:

أقر مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين 19 من الشهر الجاري بالإجماع مشروع قرار لإرسال مراقبين إلى حلب لتنسيق عملية إجلاء المدنيين من أحياء شرق حلب المتضررة بنتيجة النزاع المسلح. وقد اعتُمد في إعداد هذه الوثيقة على مقترح روسي-فرنسي مشترك، ودعمته الولايات المتحدة التي تنوي المساهمة بنشاط في عمل بعثة المراقبة الأممية. ووفق رأي الخبراء، فقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق بفضل نجاح عملية تحرير المدينة التي ساهمت فيها روسيا وسوريا وإيران وتركيا.

ويذكر أن المركز الروسي لمصالحة الأطراف المتنازعة في سوريا كان قد أعلن يوم الجمعة الماضية عن نهاية العمليات في شرق حلب، الذي كان تحت سيطرة المسلحين منذ عام 2012، حيث تم إجلاء 9.5 آلاف شخص من بينهم 4.5 آلاف مسلح، إضافة إلى 337 جريحا. وبحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف، يفتح انسحاب المسلحين آفاقا جديدة لوقف إطلاق النار في مناطق أخرى من سوريا. وأضاف الجنرال أن "الحديث يدور عن أمر واقع. فبفضل جهود ضباط المركز الروسي للمصالحة، تم فصل مسلحي ما يسمى بـ "المعارضة المعتدلة" عن المتطرفين المتشددين. أي تم عمل ما لم يتمكن شركاؤنا الأمريكيون من فعله خلال سنة كاملة".

الجنرال إيغور كوناشنيكوف

ولكن ردود الأفعال في بلدان الغرب على ما تقوم به روسيا وقوات الحكومة السورية كان مختلفا. فالرئيس أوباما مثلا أعلن أن المسؤولية عن إراقة الدماء في حلب تقع على عاتق روسيا والحكومة السورية وإيران. كما أعلنت فرنسا أنها تعد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن إرسال مراقبين دوليين إلى سوريا للإشراف على عملية إجلاء المدنيين، لأنهم بحاجة إلى حمايتهم من قوات الحكومة السورية.

وبالطبع، لم توافق موسكو على هذا الأمر وهددت باستخدام الفيتو ضده إذا لم يتضمن شروط المراقبة التي تشمل إبلاغ السلطات السورية عن كل ما يتعلق بنشاط المراقبين. وبحسب الخبراء الروس، فإن قلق واشنطن وحلفائها قد يكون مرتبطا بوجود ممثلين عن أجهزتهم الأمنية وعسكريين في حلب يملكون معلومات كثيرة غير قابلة للنشر. لذلك جاءت موافقتهم السريعة على مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، والذي يشير إلى أن على جميع الأطراف في سوريا ضمان أمن بعثة المراقبين وإفساح المجال لها في عملها وتهيئة الظروف الملائمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأحياء المتضررة في حلب. كما ينوه القرار بـ "سيادة واستقلال سوريا ووحدة أراضيها".

وقد أعربت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة في الأمم المتحدة سامانثا باور، بعد التوصل إلى صيغة القرار النهائية، عن أملها بالتصويت عليه بالإجماع. وبحسب قولها، فقد عمل الوفدان الروسي والأمريكي بصورة جدية بناءة وتمكنا في النهاية من تضمينه كل النقاط الرئيسة، التي تسمح بإرسال بعثة المراقبين الأممية إلى سوريا. وأشارت إلى أن عدد المراقبين سيتجاوز 100 شخص، يمثلون المنظمة الأممية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر السورية.

سامانتا باور

ويعتقد الخبراء في روسيا أن اللحظة الحاسمة قد حلت، وأصبح من الممكن الاتفاق مع الولايات المتحدة بنتيجة الانعطاف في الوضع في الصراع السوري، وبداية تكبدها الهزيمة. وتشير رئيسة مركز آسيا والشرق الأوسط في معهد الدراسات الاستراتيجية آنا غلازوفا إلى أن سقوط تدمر بيد الإرهابيين عكر المزاج بعد الانتصارات في حلب، بيد أن الوضع عموما يتغير نتيجة الجهود المشتركة التي بذلتها روسيا وإيران وتركيا، التي أقنعت المسلحين بضرورة الخروج من المدينة. وأعتقد أنهم سيجلسون إلى طاولة الحوار.

وبحسب قولها، هنا يكمن الاختلاف الجذري عن مفاوضات جنيف، التي لم تتمخض عن شيء يذكر، وكذلك الاقتراح على الولايات المتحدة بفصل المعارضة المعتدلة عن المتشددين.

أما رئيس لجنة شؤون رابطة الدول المستقلة في البرلمان الروسي ليونيد كلاشنكوف، فيقول: "قبل أن تحرر روسيا والقوات السورية مدينة حلب كانت الولايات المتحدة تصرخ يمينا ويسارا بأننا نسبب هناك كارثة إنسانية. ولكن بعد انتصارنا أدركوا أنه يجب الجلوس إلى طاولة الحوار". ويعتقد كلاشنكوف أن "قرار مجلس الأمن الدولي هو خطوة أولى، قد لا تنجح بالضرورة، ولكن علينا السير بهذا الاتجاه، لأن الولايات المتحدة دولة عظمى ويجب أخذها بالاعتبار".

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة