محكمة لندن العليا ألغت من غير قصد الديمقراطية البريطانية

أخبار الصحافة

محكمة لندن العليا ألغت من غير قصد الديمقراطية البريطانية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i71n

تناولت صحيفة "فزغلياد" الخلاف بين الحكومة البريطانية ومحكمة لندن العليا حول مسار الخروج من الاتحاد الاوروبي (بريكست).

                                                                  

جاء في مقال الصحيفة:

الشعب - هو أعلى مصدر للسلطة في الديمقراطية؛ لكنَّ محكمة لندن العليا أمرت، في حقيقة الأمر، بتجاهل إرادة الشعب البريطاني، الذي صوت للخروج من الاتحاد الاوروبي. فقد أعلنت المحكمة يوم الخميس (03/11/2016) أن موضوع الخروج من الاتحاد الأوروبي يجب أن يقرره البرلمان. ورفضت المحكمة الحجج التي استندت إليها الحكومة، والتي ترتكز أساسا إلى نتائج الاستفتاء العام الذي أُجري في الصيف الماضي، حين أعربت غالبية البريطانيين عن إرادتهم المعروفة.

وكخطوات عملية للرد على قرار محكمة لندن العليا، وعدت الحكومة البريطانية بالطعن في قرار المحكمة آنف الذكر، والبدء في مسار الخروج من الاتحاد الاوروبي، في شهر مارس/آذار المقبل، اعتمادا على نص المادة 50 في معاهدة لشبونة، كما أكدت هيلين باور المتحدثة باسم رئيسة الحكومة تيريزا ماي.

من جهة أخرى، أثار قرار محكمة لندن العليا قلقا شديدا لدى البريطانيين الذين صوتوا في الاستفتاء لمصلحة الطلاق مع الاتحاد الاوروبي، ورأوا أن قرار المحكمة يحمل في مضمونه تراجعا عن عملية الاستفتاء، وأبدوا تخوفا من احتمال تبني البرلمان قرارَ المحكمة، وإصداره قرارا يمنع الحكومة من بدء تطبيق نص المادة 50 من معاهدة لشبونة.

ديفيد ديفيس، الوزير المفوض بقضية الخروج من الاتحاد الاوروبي، أكد بدوره لإذاعة "بي بي سي" أن الحكومة سوف تطعن في قرار الحكم، وشدد على ضرورة احترام إرادة الشعب التي أعرب عنها في الاستفتاء؛ مشيرا إلى أن "البرلمان هو نفسه اتخذ قرار إجراء الاستفتاء، وبغالبية ساحقة".

أما ردود فعل الساسة البريطانيين إزاء قرار المحكمة، فكانت مختلفة: المحافظون بدأوا يعدون العدة لمناقشته في البرلمان. وفي حين أن "الخضر" رحبوا "بانتصار الدستور"، أعرب نايجل فاراج، منظِّر الخروج من الاتحاد الأوروبي – زعيم حزب "استقلال المملكة المتحدة"، عن خوفه من أن يشعر بالخيانة الناس الذين صوتوا للخروج من الاتحاد الاوروبي في شهر يونيو/حزيران الماضي.

وعلى العكس من ذلك، دعا السفير البريطاني السابق لدى الاتحاد الأوروبي جون كير إلى دفن عملية "بريكست" عبر استخدام بنود أخرى من المادة 50 نفسها. وأشار جون كير إلى أنه حتى بعد بدء المفاوضات الرسمية مع بروكسل وأثناء هذه المفاوضات، تملك بريطانيا الحق بتغيير رأيها؛ مشددا على "ألَّا أحد يملك حق إجبارها على الخروج". وحذر جون كير من انقسام المملكة في حال تصويت اسكتلندا للاستقلال عن بريطانيا.

غير أن نورمان سميث، معلق إذاعة "بي بي سي"، أكد أنه حتى إذا لم تنجح الحكومة في الطعن في قرار محكمة لندن العليا، فإن غالبية أعضاء مجلس العموم سيؤيدون البدء بتطبيق المادة 50 في أي ظرف كان. 

يلينا أنانيفا، كبيرة الباحثين في مركز الدراسات البريطانية في معهد أوروبا، أعربت عن موقف مغاير لموقف نورمان سميث؛ مشيرة إلى أن الوضع تغير تماما بالنسبة إلى الحكومة، وأن "معظم نواب البرلمان ما زالوا معارضين للخروج من الاتحاد، وأنهم على الأرجح سيماطلون في التطبيق. كما ذكرت أنانيفا للصحيفة أن بريطانيا باتت منقسمة إلى طرفين، وأن الوضع يمكن أن يتطور بشكل مخالف لكل التوقعات.

 لهذا، فإن قرار المحكمة يضع القاعدة القانونية لإطالة أمد الخروج من الاتحاد الاوروبي إلى أجل غير مسمى.

كيريل كوكتيش، أستاذ كلية النظريات السياسية في معهد العلاقات الدولية في موسكو، لخص الوضع القائم بالقول: "إذا كانت الاولوية تتطلب الحفاظ على الاستقرار في البلاد، فإن الحكومة لن تلغي نتائج الاستفتاء. ولكن، إذا جرى حبك لعبة من أجل دفن نتائج استفتاء الطلاق مع الاتحاد الاوروبي، فإن هذا سوف يوجه ضربة إلى المنظومة السياسية في البلاد".