عمليات التطهير في تركيا وصلت إلى البرلمان

أخبار الصحافة

عمليات التطهير في تركيا وصلت إلى البرلماناحتجاجات في تركيا على اعتقال النواب الأكراد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i6qe

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" عمليات التطهير المستمرة في تركيا؛ مشيرة إلى اعتقال زعيمي "حزب الشعوب الديمقراطي" الموالي للأكراد.

 جاء في مقال الصحيفة:

تجازف تركيا بالتعرض لموجة جديدة من العمليات الإرهابية ردا على اعتقال نواب "حزب الشعوب الديمقراطي"، الذين يشكلون ثالث كتلة في البرلمان التركي بنتيجة الانتخابات التي جرت عام 2015. وبحسب التصريحات الرسمية، فقد اعتقل النواب للتحقيق في العمليات الإرهابية التي نفذها حزب "العمال الكردستاني".

وأشار البيان، الذي صدر عن مكتب رئيس الحكومة التركية، إلى أن اعتقال صلاح الدين دميرطاش وفيغين يوكسيكداغ ورفاقهما، كان لتجاهلهم استدعاء النيابة العامة، التي كانت تنوي التحقيق معهم بشأن العمليات الإرهابية، التي وقعت في اكتوبر/تشرين الأول 2014.

النائب صلاح الدين دميرطاش

وتفيد وكالة "الأناضول" الرسمية بأن هؤلاء لم يحضروا إلى النيابة العامة للإدلاء بشهاداتهم. وأن حجب شبكات التواصل الاجتماعي المؤقت الذي تزامن مع اعتقال النواب يستند إلى أساس قانوني؛ حيث إن القوانين السارية تسمح بمعاقبة كل من يرفض الحضور إلى النيابة العامة.

أما بشأن الحصانة البرلمانية، فقد ألغيت في تركيا في شهر مايو/أيار الماضي بإدخال تعديلات على دستور البلاد، التي عارضها نواب "حزب الشعوب الديمقراطي". وحينها قال دميرطاش، إن هذه المبادرة موجهة ضده وضد رفاقه.

وقد أصدر "حزب الشعوب الديمقراطي" بيانا نشره على موقعه الالكتروني، جاء فيه أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اختار الحزب "هدفا لسياسته الاستبدادية" بعد أن حصل الحزب على 13 في المئة من أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية، متجاوزا بذلك (حاجز 10 في المئة غير الديمقراطي). أي أن الحزب حصل على 80 مقعدا في البرلمان.

ويعزو البيان "السبب في ذلك إلى أننا عارضنا بصورة مبدئية خطته في جعل نظام الحكم في تركيا رئاسيا؛ حيث إن كتلتنا في البرلمان عقبة كبيرة في طريق التعديلات الدستورية اللازمة".

وكان حزب "العدالة والتنمية" الحاكم (316 صوتا في البرلمان من مجموع 550) قد أعد مسودة دستور جديد يصبح نظام الحكم في تركيا رئاسيا. ولاعتماد الدستور الجديد، يجب أن يحصل على موافقة غالبية أعضاء البرلمان، أو أن يُطرح للاستفتاء العام قريبا. كما يدعم هذه التعديلات الدستورية نواب حزب "الحركة القومية" الذي لديه 40 مقعدا في البرلمان. ويعارض هذه التعديلات "حزب الشعب الجمهوري".

ويذكر أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد أعربا عن "قلقهما الشديد" بسبب الاعتقالات في تركيا، التي على خلفيتها نشرت المفوضية الأوروبية تقريرا شديد اللهجة يتضمن عدم جاهزية تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأشار التقرير إلى تراجع الديمقراطية في تركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو/تموز الماضي، وإلى أن القيادة التركية تستخدم قوانين الأمن الوطني بحسب هواها. ومع ذلك لم ينف التقرير كون تركيا شريكا أساسيا للاتحاد.

من جانبها، تتهم وسائل الإعلام التركية الموالية لأردوغان صلاح الدين دميرطاش وأنصاره بالتعاون مع حزب "العمال الكردستاني". فمثلا، تؤكد وكالة "الأناضول" أن المتطرفين الأكراد نفذوا عمليات إرهابية في تركيا بدعوة مباشرة من السياسي المعارض. أما صحيفة "صباح ديلي" فتتهم "حزب الشعوب الديمقراطي" بإقامة "علاقة وطيدة" مع حزب "العمال الكردستاني"؛ حيث تشير إلى أن دميرطاش ورفاقه رفضوا تسمية مقاتلي حزب "العمال الكردستاني" بالإرهابيين، وحضروا مراسم دفن الانتحاريين منهم. ومثل هذه الاتهامات يوجهها زعيم كتلة حزب "الحركة القومية" في البرلمان دولت بهجلي.

أما رئيس "حزب الشعب الجمهوري" كمال قليتشدار أوغلو، فرفض التحقيق مع "حزب الشعوب الديمقراطي"، مشيرا إلى أن السلطات التركية "تسير في الاتجاه الخطر". ونتيجة لتطورات الوضع في تركيا، قلص كمال قليتشدار أوغلو زيارته إلى منطقة إيجة التركية.

كمال قايتشدار أوغلو

كما قرر نواب كتلة "حزب الشعوب الديمقراطي" عن مقاطعة جلسات البرلمان؛ حيث قال ممثل الحزب أيهان بلغين: "لقد قررنا وقف نشاطنا في المجلس التشريعي بسبب أكبر وأحلك الهجمات في تاريخنا"؛ مضيفا أن هذا إجراء مؤقت، حسب صحيفة "حريت".

وقد أثارت هذه الاعتقالات احتجاجات في الشارع التركي. ففي اسطنبول، اضطرت الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المحتجين من أنصار دميرطاش. ومع ذلك، فقد صرح المحلل السياسي التركي أورهان غفارلي لـ "نيزافيسيمايا غازيتا" بأنه يشكك في توسع هذه الاحتجاجات. وقال إن "أكراد تركيا هم في الغالب محافظون، ولكن هناك احتمال بتنفيذ عمليات إرهابية من قبل حزب "العمال الكردستاني"؛ حيث أعلنت قيادة الحزب عن استعدادها للرد على تصرفات أنقرة. وأضاف المحلل السياسي التركي أن الهجمات التي سينفذها حزب "العمال الكردستاني" ستضر بسمعة "حزب الشعوب الديمقراطي" وتهمش ناخبيه.