"موقف كلينتون من روسيا سيكون واقعيا"

أخبار الصحافة

انتوني برينتون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i6jn

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" نص المقابلة التي أجرتها مع سفير بريطانيا السابق لدى موسكو (2004 – 2008) حيث طرحت عليه بعض الأسئلة بشأن الأوضاع العالمية وعلاقات روسيا مع الغرب.

جاء في المقابلة:

تتفاقم علاقات روسيا مع الغرب يوما بعد آخر. المجتمع الدولي يتحدث باستمرار عن ضرورة الضغط على الكرملين بسبب سياسته في أوكرانيا وسوريا. استنادا إلى هذه الأمور التقت "نيزافيسيمايا غازيتا" السير انتوني برينتون، سفير بريطانيا لدى موسكو خلال الفترة من 2004 لغاية 2008 ، وطرحت عليه بعض الأسئلة المتعلقة بهذه الأمور.

حول سؤال بشأن اقتراب الناتو من الحدود الروسية، وهل ساسة الغرب والعسكر يخافون فعلا من موسكو؟

يقول السفير "اعتقد ذلك، لأنه إذا لم يكن هذا الخوف موجودا فما حاجة الناتو إلى نشر قوات "رأس الرمح" في دول البلطيق. وهذا يشير إلى أن الغرب فعلا يأخذ الخطر الروسي على محمل الجد. السبب في ذلك هو تصرفات روسيا في أوكرانيا، وخاصة "الاستيلاء" على شبه جزيرة القرم. الغرب يعتقد بأن روسيا تحاول ازاحته بالقوة.

بالنسبة لي لا أعتقد بان روسيا تبحث عن حجة للنزاع مع الغرب. أولا، لأن روسيا الحالية أضعف بكثير من الغرب. وان نفقات روسيا العسكرية تعادل عشر نفقات الناتو. وقد تحدث الرئيس بوتين بنفسه عن ذلك عدة مرات. ولكن العديد من ساسة الغرب لهم رأي مختلف. وأنا شخصيا أعتقد بأنه ليس في نية روسيا مهاجمة أحد".

وحول كيفية تسوية الخلافات مع روسيا عن طريق الحوار. اشار السفير البريطاني السابق إلى أن "على الغرب الاعتراف بمصالح روسيا في سوريا وأوكرانيا بدلا من اجبار الكرملين على تغيير سياسته الخارجية عن طريق التهديد وفرض العقوبات. علينا ان نحاول الدخول في حوار مع موسكو، وخير مثال على ذلك اتفاقيات مينسك التي يجب تنفيذها. مثل هذا الحوار يجب ان يكون بشأن سوريا، بحيث يأخذ مصالح روسيا فيها بالاعتبار. كما يجب ان يتطرق الحوار إلى مشكلة التطرف الإسلامي، التي تهم جميع الأطراف. وان على روسيا من جانبها الاعتراف بأن بشار الأسد هو جزء من المشكلة. إي على الجانبين الاتفاق بشأن عملية تسهيل مغادرته السلطة".

واضاف السير انتوني برينتون "بدأت مشواري في العمل الدبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط، وأعتقد بأن الأوضاع الحالية هناك هي أكثر تعقيدا مما نتصور. لقد غزونا ليبيا والعراق وهذا تسبب في خلق فوضى. وتدخلنا في سوريا، فإلى ماذا سيؤدي هذا التدخل؟ لذلك من الصعب جدا الحكم عن ما الذي كان صحيحا وأي خطوة كانت خاطئة. المهم النظر إلى المستقبل وايجاد موقف موحد من المشكلة. هذا الموقف يجب أن يأخذ بالاعتبار مصالح روسيا ايضا في هذه المنطقة".

وحول بقاء عدم الثقة بين الجانبين حتى في حال توصلهم إلى اتفاق بشأن أوكرانيا وسوريا، يقول انتوني برينتون "هذا صحيح، لأن الشيء المخيب للآمال هو المستوى المرتفع من انعدام الثقة. لقد بدأت روسيا والغرب في اعادة التسلح، ونحن على حافة الحرب الهجينة. وكدبلوماسي درست روسيا مدة 20 سنة وبرأي الأوضاع الحالية هي الأخطر في ذاكرتي. وأعتقد بأن الخروج من هذا المأزق سيكون على مرحلتين، المرحلة الأولى التخلي عن التهديدات. وبعد فترة معينة سنتمكن من ايجاد نقاط لقاء مشتركة مع روسيا ونتمكن من بناء أساس للثقة حولها من جديد. الجانبان يعتقدان بأن التطرف الإسلامي واقعي، ويشكل خطرا عليهما. لقد عملنا سوية وبصورة جيدة في مسألة البرنامج النووي الإيراني".

وماذا عن تأثير نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في علاقات روسيا والغرب؟

يقول برينتون "اقيم حاليا في الولايات المتحدة وافهم الأجواء التي تخيم عليها حاليا. من المرجح جدا أن تُنتخب هيلاري كلينتون رئيسة للبلاد. إذا انتخب دونالد ترامب فيصعب ان اتصور نهجه اللاحق. صحيح كلينتون دعت فعلا إلى اتخاذ موقف أكثر تشديدا إزاء روسيا، واقترحت فرض منطقة حظر جوي في سوريا، واعتقد ان هذا يشكل خطورة كبيرة. ولكن من جانب آخر عندما استمعت إلى خطابها الأخير ظهر لي بأنها برغماتية أكثر، على الرغم من أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تنتقد أوباما لضعف سياسته الخارجية، حيث ليس لديه رغبة في مواجهة مفتوحة مع روسيا.

من وجهة نظري، إذا اصبحت كلينتون رئيسة للولايات المتحدة، فإن موقفها من روسيا سيكون أكثر واقعية مما يتصور الكثيرون. صحيح سيكون موقفها متشددا ولكنه سيكون باحترام. لذلك أنا لا اتفق مع الذين يقولون بأن دخولها إلى البيت الأبيض سيفاقم الصراع بين موسكو وواشنطن. لقد التقيتها وظهر لي بأنها ذكية جدا وحذرة".

ويضيف "لقد أدرك الجميع بأن العقوبات غير مؤثرة، وهي فقط استعراض لنشاط السياسيين. ولكن عندما يدور الحديث عن تزويد المعارضة بالأسلحة أو فرض منطقة حظر جوي فإننا نجازف. أي حول هذا الأمر ستجري المناقشات في واشنطن إذا فازت كلينتون".

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة