الولايات المتحدة تراهن على تغيير السلطة في دمشق

أخبار الصحافة

الولايات المتحدة تراهن على تغيير السلطة في دمشقشروق الشمس في حلب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i3gm

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" تصريحات رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد بشأن الأوضاع السورية وموقف روسيا.

جاء في مقال الصحيفة:

قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد قسطنطين كوساتشوف إن قرار الولايات المتحدة وقف التعاون مع روسيا في سوريا يعني أنها تراهن على سيناريو استخدام القوة وتغيير النظام في سوريا.

وأضاف أن من المؤسف توقع ما هو سلبي، لأن تسوية المشكلة السورية ممكنة فقط بتوحيد جهود القوات الحكومية والمعارضة المعتدلة ومعها المجتمع الدولي - أي بالدرجة الأولى روسيا والولايات المتحدة عبر موقفهما من محاربة الإرهاب. ولكننا حاليا نرى أن الأمريكيين بقرارهم الخروج من العملية السياسية، يراهنون على تسليم السلطة إلى قوى يعدُّونها "معارضة معتدلة"، ثم فيما بعد العمل على محاربة الإرهاب في سوريا؛ وهذا درب إلى المجهول، لأن تغيير السلطة بالقوة بدعم من المعارضة الخارجية، سوف يكرر سيناريو ما يجري في العراق وليبيا ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار والتفكك. أي ما نراه حاليا هو سيناريو سلبي. ومع ذلك لا تزال روسيا تدعو إلى التسوية السياسية للأزمة السورية ووقف الحرب الأهلية وتوحيد الجهود في محاربة الإرهابيين.

قسطنطين كوساتشوف

وأعرب السيناتور الروسي عن أمله في عودة الولايات المتحدة إلى التعاون مع روسيا للحؤول دون أي صدامات جوية. وبحسب قوله، فإنه في الوقت نفسه تزداد الخطورة على العسكريين الروس العاملين في سوريا، ولكن لدى روسيا ما يكفي من القوة والمعدات لضمان أمنهم.

ويذكر أن وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري كان قد أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف بقرار واشنطن وقف التعاون مع موسكو في سوريا؛ مشيرا إلى استمرار المشاورات بين العسكريين لمنع أي صدام في الجو.

جون كيري وسيرغي لافروف

من جانبها، أعربت الخارجية الروسية عن أسفها لقرار واشنطن. وجاء في البيان الصادر عن قسم الإعلام في الوزارة أن "الولايات المتحدة في حقيقة الأمر لم تضغط على "جبهة النصرة" قط. ولم تفعل أي شيء من أجل فصل المعارضة المعتدلة عنها، رغم استمرار عملياتها الدموية. وفي غضون ذلك، عارضت واشنطن بشدة قيامنا بأي عمل ضدها. أي أن قرار واشنطن هذا يعكس عجز إدارة أوباما عن تنفيذ الشروط الأساسية لاستمرار تعاوننا من أجل تجاوز النزاع السوري، أو عموما عدم وجود مثل هذه النية لديها". 

كما أن "السعي لتغيير النظام في دمشق، جعل واشنطن "تتفق مع الشيطان" من أجل ذلك، والاتفاق مع الإرهابيين، الذين يحلمون بإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء ونشر أفكارهم اللاإنسانية بالقوة".

ولم تكتف موسكو بالكلمات. فقد أمر الرئيس بوتين بوقف العمل باتفاقية إعادة تدوير البلوتونيوم الموقعة مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن هذا الأمر لا يتضمن أي اشارة لقرار وقف واشنطن تعاونها مع روسيا، فإنه يتضمن عبارة "الأعمال العدائية" للولايات المتحدة، وهذا دليل على العلاقة بين الجانبين. هذا ما صرح به لـ "إيزفيستيا" مدير مركز التحليل الحربي–السياسي في معهد هادسون، خبير منتدى "فالداي" ريتشارد ويتز.

فلاديمير بوتين

وأضاف الخبير أن للقرار الخاص بالبلوتونيوم خلفية تكتيكية، حيث كان على موسكو إعلانه قبل أن تعلن واشنطن وقف التعاون العسكري مع موسكو في سوريا. وفي الوقت نفسه لن يؤثر القراران في العلاقة بين البلدين. صحيح أن القيادة الروسية والادارة الأمريكية رفضتا تقديم التنازلات بشأن هذه المسألة، ولكن لحسن الحظ ليس في المجالات كافة.

من جانبه، أعلن المكتب الإعلامي للمبعوث الخاص لسكرتير الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا أنه على الرغم من وقف التعاون بين موسكو وواشنطن، فإن الجهود لتسوية الأزمة السورية مستمرة. أما دي ميستورا فأعرب عن "أسفه العميق" لـ "عدم توصل المفاوضات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة بشأن استئناف وقف إطلاق النار في حلب وسوريا عموما إلى نتائج ايجابية"، ما أدى إلى تعليق التعاون الدبلوماسي الأميركي-الروسي في هذا المجال.

أما معلق مجلة "الحياة الدولية" الصادرة عن وزارة الخارجية الروسية سيرغي فيلاتوف، فيقول إنه من غير المرجح حدوث تغييرات جذرية في الأزمة السورية إلى حين إجراء الانتخابات الأمريكية، ومع ذلك يجب ألا تؤثر أجندات السياسة الداخلية في الولايات المتحدة في ضمان المصالح الروسية.

 وأضاف أن الأوضاع الجديدة في النزاع السوري وحوله هي نتيجة للحملة الانتخابية في الولايات المتحدة، حيث تصطدم مصالح المجموعات التي رشحت دونالد ترامب وهيلاري كلينتون لخوض الانتخابات الرئاسية. وهذا يتجلى بوضوح: فمثلا وقع الدبلوماسيون مع موسكو اتفاقية الهدنة، في حين بذل البنتاغون كل ما في وسعه من أجل إفشالها. وفي الوقت نفسه، تدرك روسيا أن الولايات المتحدة لا تفهم سوى لغة القوة. فخلال العمل من أجل تنظيم الحوار، شعرت واشنطن بأن كفة الميزان تميل إلى جانبها. ولكن عندما استعرضت القيادة الروسية استعدادها للخروج من المفاوضات وعززت مواقفها، وجد الأمريكيون أنفسهم في وضع آخر.

وبحسب اعتقاد فيلاتوف، لم تكن موسكو لتتخذ هذه الخطوات الجذرية، لو لم تدرك أن الأمريكيين سيرجعون القهقرة.