"محور شر" جديد يظهر لدى واشنطن في الشرق الأوسط

أخبار الصحافة

جون كلود بيرييه
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hye8

نشرت صحيفة "فزغلياد" مقالا للكاتب الفرنسي الشهير جان-كلود بيرييه، يستعرض فيه ردود الأفعال على استخدام روسيا قاعدة همدان الإيرانية لمحاربة الإرهابيين في سوريا.

جاء في مقال الصحيفة:

وسائل الإعلام الدولية التي يؤرقها خطر الإرهاب الداعشي، وتدرك ضرورة محاربة "الطاعون الأسود" للقرن الحالي معا؛ تقبلت بتفهم واستحسان استخدام القوات الجو-فضائية الروسية مطار همدان الإيراني لضرب الإرهابيين في سوريا. ولعل خير مثال على ذلك هو ما نشرته صحيفتا "نويه تسورخير تسايتونغ" السويسرية، و"دي بريسه" النمساوية.

فالصحافيون السويسريون والنمساويون يوضحون أن قاذفات "توبوليف-22 إم3" الروسية بعيدة المدى غير قادرة على الإقلاع من مدرج قاعدة حميميم الجوية القصير نسبيا في اللاذقية. ولذا، كانت مجبرة على الإقلاع من الأراضي الروسية البعيدة. أما الآن، فإن هذه الطائرات باستخدامها القاعدة الإيرانية، تستطيع تقليص زمن طيرانها إلى النصف إلى سوريا.

وعلى النقيض من هذه الخلفية، تستعرض صحيفة "تايم" البريطانية إخلاصها وولاءها لواشنطن وللحملة الإعلامية المشتركة ضد روسيا، وتشير إلى "ظهور "محور شر" جديد في الشرق الأوسط (الكبير)، يتألف من سوريا وإيران وروسيا، لدى الولايات المتحدة وحلفائها".

ويعتقد جون كلود بيرييه – وهو كاتب وصحافي مختص بشؤون الشرق الأوسط -  أن مقال الـ"تايم" هذا هو شهادة إضافية ليس فقط على افتقار لندن إلى الموقف السياسي المستقل فحسب، بل وعلى أن وسائل الإعلام البريطانية تخضع لسلطات لندن، وتتخذ نهجا معاديا لروسيا، وتسير في ركاب الولايات المتحدة.

أما موقف الولايات المتحدة الرسمي، فحاول الإعراب عنه نائب مدير المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر، مصرحا "بإمكان أن تكون روسيا قد انتهكت قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231"، الذي يحظر نقل وبيع وتسليم المعدات الحربية إلى إيران من دون موافقة مجلس الأمن.

لكن بيرييه يقول إن هذا القرار لا صلة له بالغارات الجوية للقاذفات الروسية بعيدة المدى، التي تستخدم مطارا على الأراضي الإيرانية، لضرب "داعش" و"جبهة النصرة" في سوريا، ولا سيما أن المجتمع الدولي يعترف بأنهما تنظيمان إرهابيان.

وإن ردة فعل واشنطن هذه، والتي تكررها البلدان الأخرى بأمر من البيت الأبيض، تؤكد مرة أخرى أن سوريا وإيران والشرقين الأوسط والأدنى – هي مجرد فضاء لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الخاصة، وليس لمحاولة التسوية الجماعية للمشكلات المشتركة؛ بما فيها مكافحة الإرهاب.

بيد أن استخدام القاذفات الروسية القاعدة العسكرية الإيرانية لضرب "داعش" يتمتع بأهمية جيوسياسية بالغة. فبفضل السياسة التي تنتهجها روسيا في المنطقة بدقة، انضم طرف جديد، إضافة إلى طهران، وأعلن حربا مفتوحة على "داعش"، وهو أنقرة.

كما يعني هذا أن إيران غيرت استراتيجيتها بصورة كاملة في الشرق الأوسط، وأن تركيا غيرت موقفها بالنسبة إلى هذا الموضوع بعد زيارة أردوغان إلى سان بطرسبورغ.

وفي ضوء ذلك، يعرب الكاتب عن أسفه لأن إدارة أوباما فقط وبعض حلفاء الولايات المتحدة لا يغيرون آراءهم بالنسبة إلى محاربة الإرهاب، وهم عمليا يساعدون بذلك الإسلامويين.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة