قدرة الجيش الروسي "المرعبة": لماذا يتمسكن البريطانيون

أخبار الصحافة

قدرة الجيش الروسي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hxku

تناولت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" مسألة التهويل المبالغ به في تقرير سري عن قوة الجيش الروسي مقارنة بقوة الجيش البريطاني.

جاء في مقال الصحيفة:

الروس قادمون! إذًا، خصصوا لنا الأموال!

في وسائل الإعلام العالمية ــ يرتفع الصخب: صحيفة "تايم" استنادا إلى تقرير سريٍ ما، جرى إعداده في شهر مارس/آذار المنصرم تحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة البريطانية السير نيك كارتر، كتبت أن "روسيا في الوقت الراهن تتمتع بتفوق ملموس على القوات المسلحة البريطانية.

وهذا ليس غريبا، فوسائل الإعلام الغربية، وخلال كل مرحلة محددة تعمل على "تسريب" معلومات مماثلة، وخاصة عندما يدور النقاش حول تمويل المؤسسات المنتجة للأسلحة لدى إحدى دول أعضاء حلف شمال الأطلسي.

عندئذ، يقوم الصحافيون بنبش وثيقة ما "سرية" تشير إلى السلاح الروسي الذي لا يقهر، من أجل استغلالها لاحقا في إثارة الهستيريا داخل بلدانهم، تحت شعار "الروس قادمون!"، وتصوَّر روسيا كدولة عدوانية، وذلك لإنجاز أهداف التسلح ومضاعفة الترسانة الحربية في بلادهم.

والأميركيون هم أكثر من يعمل على إخافة الأوروبيين بالروس المرعبين. لكن الأوروبيين لا يبدون حماسا كبيرا لصرف الأموال على التسلح، فهم يفضلون صرف أموالهم على تحسين أوضاعهم المعيشية.

وهذا التناقض في النظرة إلى إنفاق أموال الخزينة بين الأميركيين والأوروبيين يؤدي الى أن النسبة الساحقة من النفقات العسكرية تقع على كاهل الجانب الأميركي. 

وبطبيعة الحال، فإن هذه المعادلة تحظى بالرضى الكامل لدى لوبي التصنيع الحربي الأمريكي، الذي يستفيد منها في التخلص من الصناعات الحربية القديمة، عبر تصديرها إلى أوروبا، ويمنحها فرصا متتالية لتحديث تصنيعها العسكري الذاتي.

بيد أن هذه المعادلة لا ترضي المواطن الأميركي، الذي ينظر إليها في إطار منطق مختلف يقول إن "على الأوروبيين أن يتكفلوا بدفع ثمن رعبهم من روسيا".  

 صحيح أنه احيانا تصدر بعض التصريحات من قبل القادة الأوروبيين، تشير إلى حقيقة عدم وجود اي خطر أو تهديد عسكري روسي لأوروبا، ولكن مثل هذه التصريحات تبقى استثناء؛ لأن البيت الأبيض الذي يتزعم ويشرف على توزيع الأدوار بين أعضاء حلف الناتو العسكري لا يسمح بذلك، بل هو على العكس من ذلك يعتمد على حلفائه الأمينين في إثارة الفزع روسيا، حيث تحتل بريطانيا رأس القائمة هنا. 

فقد شكلت تصريحات تيريزا ماي مباشرة بعد انتخابها رئيسة للحكومة البريطانية في يوليو/تموز المنصرم أكبر دليل ساطع في هذا الشأن حين أكدت استعدادها لاستخدام السلاح الذري، كوسيلة لإخافة موسكو، ووضعت تيريزا ماي روسيا في موقع واحد إلى جانب كوريا الشمالية كمصدر تهديد خطير لأمن بلادها.

وسبب سلوك رئيسة الوزراء البريطاني العدائي تجاه روسيا حاليا واضح للعيان، إذ إن مبرراته تكمن في انخراطها في برنامج تحديث الترسانة الذرية البريطانية، والذي شكل بدوره عاملا ساعدها على الوصول الى مقعد رئيسة الوزراء. ولعل تسريب ما يسمى بالتقرير العسكري "السري" بعد ذلك، جاء مكملا لتقوية دعائم هذا السلوك السياسي.

والتقرير السري البريطاني المسرب يتحدث عن وسائط النقل العسكرية البريطانية والبرية، ويرى أنها "غير حصينة" أمام القذائف والصواريخ الروسية في حال وقوع المواجهة بين الطرفين، وأن بريطانيا وحلفاءها في الناتو فعلوا "ما بوسعهم، من أجل اللحاق بركب روسيا"، وتحديدا في استخدام الوسائل الإلكترونية الخاصة باعتراض الطائرات من دون طيار لدى العدو، وكذلك الوسائل الخاصة بتعطيل أجهزة تبادل المعلومات.

  غير أن أي انسان عاقل يقرأ هذا التقرير "السري"، سيعرف فورا ما هي حجوزات شركات التصنيع العسكري التي يتطلب الأمر ضخ أموال ميزانية الدولة في صناديقها.

وللتذكير فقط، فإنه لم يمض زمن طويل على تنبؤ الصحيفة الأميركية National Interest، بأن الجيش الأميركي سوف يُهزم في حروب المستقبل مع روسيا إذا لم يتم إجراء تحديثات فورية للسلاح الأمريكي.

إنه من بالغ السعادة الشعور بأن عدو كفؤا يعطي تقييما عاليا لإمكانيات روسيا العسكرية، ولكن حذار من الوقوع في المغالطة، لأن كل هذا المديح يجري بثه فقط من أجل الترويج في السوق الأوروبي الداخلي.