واشنطن وبروكسل دعمتا بنعومة المحاولة الانقلابية في تركيا

أخبار الصحافة

واشنطن وبروكسل دعمتا بنعومة المحاولة الانقلابية في تركياالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دعما بنعومة المحاولة الانقلابية في تركيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hux6

نشرت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" مقالا بقلم رئيس معهد الدراسات السياسية سيرغي ماركوف حول مستقبل العلاقات التركية مع الغرب في المستقبل.

 جاء في المقال:

من الصعوبة التنبؤ مئة في المئة بالتغيرات التي ستحدث مستقبلا في السياسة الخارجية لتركيا، ولكنها ستحدث من دون شك. وهذا الأمر مرتبط ببناء علاقات جديدة ليس مع روسيا وإيران، بل ومع إسرائيل إيضا التي تقف معهما حاليا في صف واحد.

سيرغي ماركوف

فهذه الدول كانت حتى حين علاقاتها سيئة مع تركيا، قبل أن يبذل رجب طيب أردوغان جهودا كبيرا من أجل تحسينها قبل التمرد العسكري. وتحسين العلاقات مع إسرائيل كان من وجهة نظري ردة فعل على سياسة رئيس الحكومة المستقيل أحمد داود أوغلو، الذي طور العلاقات مع الاتحاد الأوروبي على حساب علاقات تركيا مع جيرانها المهمين. وقد لعب داود أوغلو بالذات دورا رئيسا في تدهور العلاقات مع روسيا، وكان أول من برر إسقاط الطائرة الروسية، وتباهى بأنه هو الذي أصدر الأوامر بإسقاطها.

وأنا هنا لا أتحدث عن تخلي تركيا عن علاقاتها مع الغرب بصورة نهائية من وجهة نظر التفضيلات الجيوسياسية، بل أراها محاولة لتصحيح المشكلات الخطيرة التي خلقها رئيس الحكومة السابق.

هل هناك آفاق مستقبلية لتحول سياسة تركيا الخارجية نحو روسيا وإيران؟ نعم هذه الآفاق موجودة. فنحن نلاحظ بعد إخماد التمرد تدهورا حادا في علاقات تركيا مع الولايات المتحدة، وترديا في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، يبدو لي أن تركيا أدركت أن سياستها إزاء سوريا وصلت إلى طريق مسدود. لذلك، فمن المحتمل أن تغير سياستها إزاء سوريا أيضا، وهذا ما تشير إليه مباحثات أردوغان مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

أردوغان وروحاني

ومن الواضح أن بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رفضت دعم أردوغان في اللحظة الحرجة، عندما كان بحاجة إليه. فقد كان على هذه الدول علنا إدانة المحاولة الانقلابية، التي هدفت إلى إطاحة السلطة الشرعية المنتخبة باستخدام القوة. ولكن هذه الدول لم تتفاعل قط مع الحدث. وهي بهذا أشعرت المتمردين بدعمها لهم إذا نجحت محاولتهم، وضمنوا تسليم السلطة إلى حكومة مدنية جديدة تكون حليفة للغرب.

أما ما يتعلق بالولايات المتحدة، فإنها دعمت هذه المحاولة قطعيا. وأنا متأكد من أن أجهزتها الاستخبارية كانت على علم بالمحاولة ولكنها لم تبلغ أردوغان بها. وهذا يؤكد حقيقة كون قاعدة إنجرليك الجوية التي ترابط فيها طائرات الولايات المتحدة والناتو أحد مراكز الانقلاب، وهي بالطبع تحت سيطرة أجهزتها الاستخبارية. لذلك لا يمكن اعتبار تصريحات الأمريكيين، عن المحاولة الانقلابية بألا أحد يعلم شيئا، دعما للسلطة الشرعية.

كما أن هناك أمرا لم تنتبه إليه وسائل الإعلام الروسية والعالمية، وهو أنه في اللحظة الحاسمة لأردوغان عندما هاجم المتمردون مؤسسات الدولة، وعندما دعا أردوغان أنصاره إلى الخروج إلى الشوارع، فإن وسائل الإعلام الأمريكية وخاصة الـ "إن بي سي" وعددا من وسائل الإعلام البريطانية، بدأت تنشر أخبارا عن هروب أردوغان من البلاد، وعن طلبه من ألمانيا وبريطانيا منحه حق اللجوء. أي هي أعلنت عمليا عن دعمها للمتمردين الذين كانت هذه الأضاليل الإعلامية تساعدهم في نشر الفوضى بين المواطنين.

وهكذا، يمكننا القول من دون شك إن الولايات المتحدة ساعدت المتمردين؛ وهذا ما أدركه أردوغان جيدا. لذلك، فمن المحتمل أن تتردى العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة. ومن جانب آخر، علينا ألا ننسى أن الولايات المتحدة تملك من القوة قدرا لا تسمح معه لأنقرة بالتخلي عن التحالف معها على الرغم من عدائيتها الواضحة، ولا سيما أن تركيا دولة عضو في حلف شمال الأطلسي. وخير مثال على ذلك روسيا، التي تقود الولايات المتحدة ضدها حربا هجينة، وليس بمقدورها الرد بنفس الأسلوب. أي أن الأمر بالنسبة إلى أردوغان في هذه الحالة سيكون أكثر صعوبة في إعلان نفسه عدوا لأمريكا.