دعوة تركيا إلى التقيد بالنظام الديمقراطي

أخبار الصحافة

دعوة تركيا إلى التقيد بالنظام الديمقراطيدعوة تركيا إلى التقيد بالنظام الديمقراطي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hus6

تناولت صحيفة "كوميرسانت" الإجراءات التي تتخذها السلطات التركية بحق الضالعين في المحاولة الانقلابية، مشيرة إلى أن هذه الاجراءات قد تكون سببا في تعكير علاقات تركيا مع الغرب.

 جاء في مقال الصحيفة:

إن إجراءات السلطات التركية الرامية إلى استعادة النظام بعد فشل المحاولة الانقلابية تهدد بتعكير علاقات أنقرة مع الغرب. فقد شددت الولايات المتحدة وكذلك الاتحاد الأوروبي الضغوط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمنع وقوع أعمال قمع جماعية واضطهاد خصومه السياسيين بحجة ضلوعهم في المحاولة الانقلابية الفاشلة. وستكون "تفاحة الشقاق" المطالَبة بإعادة عقوبة الإعدام. إذ أعلنت بروكسل بوضوح أن إعادة هذه العقوبة تعني وضع حد لطموحات أنقرة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ومع تعزيز أردوغان لمواقفه داخل البلاد، فإنه يفقدها في الخارج.

وقد بدأ أول أيام الأسبوع في تركيا بالبحث عن المشاركين وأنصار المحاولة الانقلابية الفاشلة بين أفراد الأجهزة الأمنية والجيش ومؤسسات الدولة على خلفية الاجتماعات الحاشدة والشعارات الوطنية والدعوة إلى الالتفاف حول السلطة. ورغم القضاء بسرعة على التمرد، فإن التوتر لم ينحسر في المدن الكبيرة مثل أنقرة واسطنبول وغيرهما. لذلك دعا أردوغان أنصاره إلى عدم مغادرة الشارع على الأقل حتى يوم الجمعة المقبل، ولم يستبعد إعادة عقوبة الإعدام تلبية لمطالب الجماهير.

معتقلون في تركيا

وقال موجها كلامه إلى حشد من أنصاره: "نحن لا يمكننا تجاهل هذه الطلبات". وأضاف أنه يمكن للبرلمان أن يدرس مسألة إعادة النظر في إلغاء تنفيذ هذه العقوبة عام 2004 عندما انضمت تركيا إلى مجلس أوروبا.

كذلك، فلم تتوقف حملة الاعتقالات بين أفراد القوات المسلحة من الجنود إلى كبار القادة العسكريين، ومن بينهم أكثر من 100 جنرال، والتي رافقتها إهانات وجهت إلى المعتقلين باعتبار أنهم "أعداء الشعب". وقد نشرت وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي العديد من الصور للمعتقلين وهم عراة ومقيدو الأيدي ومعروضون أمام الملأ. كما تعرَّض جهاز الشرطة لحملات مماثلة، وكذلك عاملو النيابة العامة والقضاة.

وقد أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما بشأن ما يجري في تركيا، وتخوفهما من تحول معاقبة المتهمين في المحاولة الانقلابية إلى عملية تمشيط ضد المعارضة، وقمع كل من يحمل أفكارا مخالفة، ومن تراجِع تركيا في مجال الحقوق والحريات الديمقراطية الأساسية. وقد حذرت المفوضة العليا للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني من أن "رئاسة الاتحاد الأوروبي أعلنت فورا عن ضرورة حماية المؤسسات الشرعية". وأضافت: "نتحدث اليوم عن ضرورة مراعاة سيادة القانون. وأن أي خطوة تحرف تركيا عن هذا الاتجاه لا مبرر لها".

فيديريكا موغيريني

كما أصدر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا بشأن ما يجري في تركيا، وخاصة بشأن المطالبة بإعادة عقوبة الإعدام. لذلك، فإن إحدى النقاط الأساسية للبيان هي تنبيه أنقرة إلى أنها مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي. وقد أعرب الوزراء في بيانهم عن استعدادهم لاحقا "للعمل مع تركيا الديمقراطية المستقرة". ولكن بشرط واحد، هو أن تراعي تركيا الاتفاقية الأوروبية بشأن حقوق الإنسان ومن بينها بروتوكول تجميد عقوبة الاعدام. أما ممثل الحكومة الألمانية فقال إن "وجود مؤسسة عقوبة الإعدام في أي دولة، يعني عدم إمكانية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي". 

أما وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، فقد علق على الأوضاع خلال مؤتمر صحافي عقده مع موغيريني بقوله: "لا يجوز اتخاذ إجراءات تنتهك إطار تعزيز المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون".

جون كيري

ويبدو أن أردوغان بتعزيز مواقعه داخل البلاد، يدخل في مرحلة جديدة من تأزم علاقاته مع الغرب. وسيتوقف استمرار هذه الأزمة وحدَّتها على عوامل عديدة: على تصرفات أنقرة من ناحية، ومن ناحية أخرى على مدى استعداد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للالتزام بخط مبدئي في العلاقات مع تركيا التي تحتفظ بأدوات عديدة للتأثير على الغرب.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة