كيف يجب أن تكون استراتيجية موسكو عقب قمة الناتو في وارسو

أخبار الصحافة

كيف يجب أن تكون استراتيجية موسكو عقب قمة الناتو في وارسوقمة الناتو في وارسو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hu1k

تناولت صحيفة "موسكوفسكي كومسموليتس" نتائج قمة الناتو التي عقدت في وارسو وتسأل، كيف ينبغي أن تكون استراتيجية موسكو عقبها.

جاء في مقال الصحيفة:

جلسة جماعية للكراهية، تعقبها دعوة مهذبة إلى من هو مكروه إلى حفل تناول الشاي. هكذا يمكن وصف مسار علاقات روسيا بحلف شمال الأطلسي في النصف الأول من الشهر الجاري.. لقد سعى سياسيو مختلف بلدان الناتو خلال قمة وارسو إلى التنافس في مجال الأكثر إبداعا في وصف "عدوانية بوتين".

ولكن من المنتظر في اجتماع "مجلس روسيا – الناتو"، الذي سيعقد يوم غد الاربعاء 13 يوليو/تموز الجاري، أن يحاول ممثلو الحلف إقناع موسكو بأنه ليس للحلف أي نوايا عدوانية ضدها.

كيف يمكن فهم هذا؟ هل نفهمه كأمر غريب وغير منطقي؟ طبعا لا. نحن نتعامل مع استراتيجية سياسية كلاسيكية – العصا والجزرة. لقد حاولوا خلال القمة إخافة روسيا. وفي "مجلس روسيا – الناتو" سيحاولون إرضاء موسكو وتهدئتها واقناعها بأن الحلف هو صديق مخلص وصادق، ولكنه صريح. 

مجلس روسيا - الناتو

وبرأي كاتب المقال ميخائيل روستوفسكي، يجب على روسيا عدم تصديق هذه أو تلك، وخاصة الهيستيريا العدوانية في قمة وارسو "التاريخية"، كما أن ارتداء الحلف مسوح الرهبان لن يقتع أحدا في موسكو بصدقيته.

ولكن في الواقع، و"من وجهة نظري، كانت قمة وارسو تقليدية ولم يتخللها ما هو جديد، باستثناء ضخامتها وتنظيمها والحملة الدعائية التي سبقتها.

ومن الغباء تصديق ما تتضمنه التصريحات المخادعة التي يطلقها سياسيو الحلف، من أن "كل أوروبا عمليا وآخرين" توحدوا ضد روسيا، وأننا "في وضع لا نحسد عليه". هذا أيضا لا يطابق الواقع. إذا ما الذي يطابق الواقع؟"

يجيب الكاتب: "أعتقد من أجل فهم هذا الأمر، أننا يجب أن نحدد في البداية بوضوح: من المستفيد من هستيريا معاداة روسيا في قمة الناتو؟ - المستفيد أكثر من واحد. أولا - كتلة معاداة روسيا داخل الحلف – بولندا ودول البلطيق. ثانيا – الولايات المتحدة، وثالثا – بلدان ليست أعضاء في الحلف، ولكنها تسعى من أجل ذلك – مثل أوكرانيا.

ميخائيل روستوفسكي

لماذا هذه الهستيريا في وارسو من قبل كييف وفيلنوس ووارسو وريغا؟ المسالة معروفة ولا تحتاج إلى توضيح. ولكن ما حاجة واشنطن إليها؟ إن موضوع "الخطر الروسي" بالنسبة إلى الولايات المتحدة، هو أداة للسيطرة السياسية على أوروبا. لأنه عندما تكون العلاقات السياسية بين موسكو والغرب طبيعية وهادئة، تظهر داخل الحلف حالات تردد وارتباك. ويبدأ بعض ساسة أوروبا يسأل: لماذا علينا إطاعة أمريكا بخشوع؟ وهل فعلا نحن بحاجة إليها؟

ولكن، عندما يظهر في الأفق "الخطر الروسي المرعب"، تصبح هذه التساؤلات عبارة عن هذيان. وتظهر لدى ساسة الولايات المتحدة إمكانية إصدار الأوامر إلى حلفائهم في أوروبا.

وطبعا، يشعر جنرالات أمريكا والمجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة بالسعادة لأنهم يستطيعون ابتزاز المشرعين ومطالبتهم بزيادة التمويل، وبعكسه ستصبح أمريكا وحلفاؤها من دون حماية أمام نوايا بوتين العدوانية. أي بمعنى آخر يركز الناتو جهوده على "ردع تهديد الشرق" الذي لا وجود له".

ويضيف الكاتب: "علينا أن نرى أوروبا كما هي عليه، وليس كما ترسمها دعايات الناتو. لقد بقيت أوروبا كما كانت عليه قبل قمة وارسو، حيث بقيت تعاني من نتائج حرب العقوبات مع روسيا، ومن الأزمة الأوكرانية ومن أوكرانيا نفسها التي تستمر في تصرفاتها المتقلبة والهستيرية.

وطبعا، لم يختفِ المزاج المعادي لروسيا في أوكرانيا، ولكن ظهرت في المجتمع الأوكراني آراء جديدة قد تكون غير واضحة تماما، بشأن خيبة الأمل من عدم الحصول على أي مزايا خاصة، رغم مضي سنتين على وجودها عمليا في الحلف الغربي. لذلك إذا بقي التوتر بين موسكو وكييف على حاله فإنه بعد مضي سنوات ما سيخف التوتر الحالي. ولكن لن تعود العلاقات حميمة كما كانت في السابق".

ويختم الكاتب: "يجب ألا ننسى تجميد العلاقات مع تركيا والنزاع السوري، حيث من مصلحة الغرب التعاون مع موسكو. لماذا أشير إلى هذا؟  لأن في حوزة موسكو أوراقا رابحة عديدة وليس كما يحاول الناتو إقناعنا. طبعا لا يعني امتلاكنا للأوراق الرابحة بأننا سنلعبها بصورة صحيحة. ولكن ليس هناك ما يدعونا إلى القلق بعد قمة الناتو في وارسو.

ولكن هناك ما يتطلب منا الحذر، لمنع حصول مواجهات عسكرية مع الغرب؛ حيث إن سفننا وطائراتنا تبحر وتحلق على مقربة من بعضها بعضا. لذلك نأمل أن يصبح هذا الأمر موضوع نقاش مفصل خلال اجتماع "مجلس روسيا – الناتو" المقبل".