"علينا أن نكشر عن أنيابنا"

أخبار الصحافة

مجلس روسيا - الناتو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hu13

تناولت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" انعقاد "مجلس روسيا – الناتو"، مشيرة إلى أن هذا المجلس لا يحل ولا يربط.

جاء في مقال الصحيفة:

يعقد "مجلس روسيا – الناتو" يوم الأربعاء 13 يوليو/تموز الجاري اجتماعا مكرسا لمناقشة المسائل التي أُقرت في اجتماع المجلس في شهر أبريل/نيسان الماضي، والتي تقلق الناتو أكثر من غيرها: الوضع في أفغانستان، والنزاع السياسي في جنوب – شرق أوكرانيا.

ويعتقد الخبراء أن احتمال توصل روسيا والناتو إلى اتفاق بعد قمة الناتو في وارسو يصبح أقل. ومع ذلك، فإن على روسيا لقاء ممثلي الحلف لكي "تكشر عن أنيابها".

ويذكر أن علاقات روسيا والناتو قد ساءت بعد استفتاء شبه جزيرة القرم بشأن انضمامها إلى روسيا، حين قرر الحلف وقف المشروعات المشتركة كافة، بما فيها مكافحة الارهاب. وفي شهر أبريل/نيسان الماضي، عقد أول اجتماع بين الطرفين على مستوى الممثلين الدائمين، وقد بينت نتيجة الاجتماع، الذي استمر ثلاث ساعات، تباينا تاما في مواقفهما واعترافهما بصعوبة العودة إلى مستوى علاقاتهما الذي كان سابقا.

وكان ممثل روسيا لدى الحلف ألكسندر غروشكو قد صرح عقب ذلك الاجتماع بأن "روسيا لا تشعر مطلقا بأي انزعاج" من غياب التعاون مع الناتو، لأن روسيا تتعاون بشأن المشكلات الأمنية مع الدول الأخرى المستعدة لذلك.

ألكسندر غروشكو

وكان أحد الموضوعات الأساسية التي ناقشها اجتماع شهر أبريل/نيسان الماضي، الوضع في جنوب – شرق أوكرانيا. حينها أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتينبيرغ، أن الحلف وروسيا اتفقا على ضرورة الإسراع في تنفيذ اتفاقيات مينسك؛ ولكن وجهات نظر الطرفين تتفاوت، وفق قوله، في تحديد العوامل والمسؤولين عن هذه الأوضاع. من جانبه، أشار ممثل روسيا إلى أن الوحدات التي دربها خبراء الناتو بدأت تعود إلى منطقة الأزمة في الدونباس، وهذا يخلق مصاعب إضافية.

ولم تتغير مواقف الطرفين منذ ذلك الحين. ولكن قمة وارسو (8-9 يوليو/تموز 2016) قررت تقديم المساعدات اللازمة لأوكرانيا. وقد أوضح ينس ستولتينبيرغ أن هذه المساعدات تشمل إجراءات جديدة لدعم كييف، وتهدف إلى "جعل المؤسسات الدفاعية والأمنية في أوكرانيا أكثر فعالية ومسؤولية". كما قررت القمة تعزيز وجود الحلف في جناحه الشرقي.

ينس ستولتنبرغ

ويعتقد خبراء روس أن اجتماع "مجلس روسيا – الناتو" يوم 13 من الشهر الجاري لن يتمخض عن أي تقدم إيجابي.

يقول النائب الأول لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب (الدوما) ليونيد كالاشنيكوف: "ليس هناك ما يدعو إلى الحديث عن الشراكة بين روسيا والناتو. وبرأيه، يجب في هذا الاجتماع إيلاء اهتمام كبير لمسألة الأمن في الأجواء السورية. لأن هذا أمر عملي. ولكنه لا يرى حاجة إلى مناقشة قضية أوكرانيا مع الناتو، لأن الحلف ليس طرفا في اتفاقيات مينسك. وينتقد موافقة موسكو على ذلك.

وبحسب رأيه، فقد كان بإمكان روسيا مناقشة مسألة مكافحة "داعش" مع الناتو، والوضع في أفغانستان، لأنهما يهمان الطرفين، ولكن مناقشة أوكرانيا – خطأ كبير.

أما الخبير العسكري إيغور كوروتشينكو، فيعتقد أن روسيا لن تقبل أبدا حجج الناتو، لأنه حلف عسكري- سياسي عدواني، لن يقبل حجج روسيا. وحول سلوك الناتو يمكن الافتراض بثقة - بأن اتخاذ جميع القرارات قد تم بضغط من الولايات المتحدة.

ويقول الخبير العسكري الروسي إن "الحلف أعلن في قمة وارسو، عن استمراره في انتهاج سياسة ردع روسيا وإخافتها. أي لا يجري الحديث عن أي شراكة. وسنناقش معه قضايا أفغانستان وأوكرانيا، على الرغم من أن الغرب يتهمننا بكل شيء. ولكن، من المهم إدراك أننا لن نلغي قرارات قمة وارسو. لذلك سيقتصر اجتماع "مجلس روسيا – الناتو" إما على المناوشات أو توضيح موقف كل جانب من الأوضاع الحالية".

ايغور كوروتشينكو

ويضيف: "لا يمكننا على المستوى السياسي عرقلة سعي الناتو لضم أوكرانيا وجورجيا ومولدوفا وأذربيجان وغيرها من الجمهوريات السوفياتية السابقة. لأن هذه هي استراتيجيته، التي لن يتخلى عنها أبدا. ولذلك، فعلى روسيا استخدام دبلوماسية القوة، لأن الوسائل الدبلوماسية التقليدية لن تعود بالنتائج المنشودة". ويؤكد أنه "في زمن المواجهات العسكرية- السياسية يجب ألا تكون لدينا أي أوهام".

وبحسب رأيه، يجب أن تتشدد روسيا في حماية مصالحها الوطنية. "أي علينا أن نقول، لن يكون هناك أي توسع للناتو في الفضاء السوفياتي السابق، والعمل على إثبات أن هذا ليس كلاما فارغا. أما بالنسبة إلى الحوار مع الحلف، فهو ضروري، ولكن يجب أن نفهم أننا لن نتوصل إلى تسوية لأي مشكلة. لذلك يجب أن نراهن على قوتنا الذاتية، وإذا تطلب الأمر أن نكشر عن أنيابنا ونضرب من يكشر عن أنيابه. أي أن لا تبقى روسيا رقيقة ومتسامحة. لأن هذا لم يعد يساعدنا". ويؤكد الخبير أن روسيا يجب أن تدافع عن مصالحها بحزم.