رهان واشنطن على الأكراد يقسم سوريا إلى مناطق نفوذ

أخبار الصحافة

رهان واشنطن على الأكراد يقسم سوريا إلى مناطق نفوذالبيت الأبيض
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hp72

تطرقت صحيفة "إيزفيستيا" إلى تحول واشنطن من دعم المعارضة إلى دعم الأكراد، مشيرة إلى أن تغيُّر سياسة واشنطن إزاء سوريا سيقسمها إلى مناطق نفوذ.

 جاء في مقال الصحيفة:

صرح اللواء السوري المتقاعد يحيى سليمان للصحيفة بأن الولايات المتحدة تعتزم تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، على غرار ما جرى في ألمانيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. جاء هذا التصريح إثر الأنباء، التي تحدثت عن بدء هجوم المعارضة على مدينة منبج شمال البلاد، التي يسيطر عليها "داعش"، مشيرا إلى أن السيطرة على هذه المدينة وضواحيها سيؤدي إلى قطع تام لطرق الإمدادات التي تصل إلى الإرهابيين من تركيا.

اللواء المتقاعد يحيى سليمان

-        للأمريكيين موقف مزدوج من "داعش"، فهم يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر. والمقصود هنا ليس بتر "داعش" عن تركيا، بل توسيع مناطق نفوذ الأكراد، ثم استغلاله بما يخدم مصالحهم. ويتكرر في سوريا عمليا بشكل ما السيناريو الألماني بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث قسمت البلاد إلى مناطق نفوذ. وبالطبع، نحن نعلم أن روسيا تلتزم بميثاق الأمم المتحدة وتحترم سيادة الدول الأخرى؛ ولكن سياسة الولايات المتحدة على العكس من ذلك، هي عبارة عن انتهاكات مستمرة للقانون الدولي على مدى التاريخ. ومهما كان الأمر، فإن ما يجري يقلقنا.

وأضاف اللواء سليمان أن بعضًا في سوريا واثق من صحة الإشاعات التي تفيد بأن موسكو وواشنطن اتفقتا على تقسيم سوريا، كما في اتفاقية سايكس- بيكو.

-        نحن لا نريد هذا، ولا نصدق أن روسيا تلعب مثل هذه اللعبة. ومع ذلك فنحن نشعر بالقلق من كيفية تطور الأوضاع،

وأشار اللواء إلى تصريح وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري يوم 23 مايو/أيار المنصرم بشأن تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، حين قال: "اقترحنا وضع خط فاصل، معناه أنكم لا تذهبون إلى هنا، ونحن لا نذهب إلى هناك، أما فيما بينهما فسيكون لعبا نزيها".

جون كيري

آنذاك، وصف وزير خارجية روسيا هذا المقترح بأنه "ساذج". وأضاف سيرغي لافروف أن المسالة الأساسية هي مكافحة الإرهابيين.

وتفيد وكالة "رويترز"، استنادا إلى مصدر في الأوساط الرسمية الأمريكية، بأن قوات المعارضة السورية بدأت ليلة الأول من يونيو/حزيران الجاري بالهجوم على مواقع "داعش" في شمال البلاد. وأن الهدف الرئيس لهذا الهجوم هو السيطرة على مدينة منبج  وضواحيها.

وأضاف المصدر، أن أفراد القوات الأمريكية الخاصة يشاركون في هذا الهجوم بصفة مستشارين. كما أن طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة توفر الغطاء الجوي اللازم للمهاجمين.

وأكد المصدر أنه "لكي لا نثير استياء تركيا، فلم تتجاوز نسبة الأكراد المشتركين في هذا الهجوم 20 في المئة، وشكل العرب النسبة الأكبر من المشاركين فيه".

مقاتلين أكراد من وحدات حماية الشعب

ولكن، وبما بأن الهجوم انطلق من منطقة تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب" الكردية، فإن ذلك يثير الشكوك بصحة الأرقام المعلنة.

وكانت الفصائل الكردية قد بدأت هجومها على الرقة يوم 24 مايو/أيار المنصرم، وتمكنت من تحرير عشرات القرى. وبحسب "الاتحاد الوطني الكردستاني"، فقد تمكنت من السيطرة على منطقة تبعد 10 كلم إلى الشمال من المدينة.

وكما أوضح ليونيد إيسايف، كبير أساتذة مدرسة الاقتصاد العليا، فإن الولايات المتحدة تغير سياستها في سوريا. فإذا كانت في السابق تراهن على ما يسمى "المعارضة المسلحة"، فإنها حاليا، كما تبين الأحداث حول منبج والرقة، بدأت تدريجيا تراهن على الأكراد.

ويضيف إيسايف أن من الصعب على المعارضة السورية التقدم سياسيا. لأن كل معارض للسلطة اقترف جرائم عديدة بما في ذلك قطع الرؤوس أمام الكاميرات. في حين أن موقف الأكراد في هذه المسألة أفضل بكثير. لذلك تراهن عليهم واشنطن لتبعد عن نفسها تهمة التعاون مع الإرهابيين. والمشكلة تكمن في أنه إذا لم تكن تحدث حتى الأيام الأخيرة صدامات عسكرية وخلافات سياسية بين حكومة دمشق والأكراد باستثناء حالات منفردة، فإن المواجهة الكبرى في المستقبل ستجري على هذا الصعيد.