النفط السعودي سيتدفق بصورة جديدة

أخبار الصحافة

النفط السعودي سيتدفق بصورة جديدةالنفط السعودي سيتدفق بصورة جديدة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmp0

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا عن تغيير المملكة السعودية أولويات سياستها الاقتصادية.

جاء في مقال الصحيفة:

بعد فشل المباحثات بشأن تقييد كميات النفط المستخرجة في العالم، أقال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وزير النفط علي النعيمي "صانع الأخبار" خلال المباحثات التي جرت في الدوحة، والذي عارض بشدة فرض قيود على إنتاج النفط في المملكة، وأعلن معارضة المملكة صفقة كانت الأطراف المعنية شبه متفقة عليها.

علي النعيمي- وزير النفط السعودي السابق

ويعتقد الخبراء أن فشل مباحثات الدوحة ليس السبب في إقالة النعيمي، بل الإصلاحات الجذرية في المملكة، التي تتطلب تحديث الحكومة، وأن الاتجاه الرئيس في الاستراتيجية الجديدة لتطوير ونمو البلاد هو الانفتاح على العالم الخارجي، والتقليل من اعتمادها على الموارد النفطية.

ومع أن علي النعيمي (80 سنة) لا ينتمي إلى العائلة المالكة، فإنه شغل منصب وزير النفط منذ عام 1995، وأقيل من منصبه بعد مضي ثلاثة أسابيع على فشل مباحثات الدوحة.

هذا، ويرافق إقالة النعيمي إلغاء وزارة النفط، حيث ستحل محلها وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، التي ستشرف على قطاع النفط. ومن المحتمل أن يرأس الوزارة الجديدة رئيس مجلس إدارة شركة النفط السعودية "أرامكو" خالد الفالح (56 سنة)، الذي يعمل في الشركة منذ أكثر من 30 عاما.

خالد الفالح - وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية

وقد أثارت انتباه العالم إقالة وزير النفط السعودي؛ لأنه كان المتحدث باسم أكبر منتجة للنفط في العالم، ليس في مجال الذهب الأسود وحسب، بل وفي المسائل السياسية أيضا. فوزراء النفط في المملكة عادة ما يكونون قد حصلوا على تعليمهم في الجامعات الغربية، ويكون كل منهم قد ساهم في تطوير القطاع النفطي في المملكة وسياستها الخارجية عموما. فمثلا كان عبد الله طارق (1960-1962)، الذي أُطلق عليه لقب "الشيخ الأحمر"، أحد مؤسسي منظمة "أوبك". أما خليفته أحمد يماني، فاستخدم النفط سلاحا في أزمة النفط عام 1973، عندما قررت الدول العربية حظر تصدير النفط إلى الدول الغربية بسبب دعمها لإسرائيل، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية.

احمد زكي يماني

بيد أن سياسة الرياض تغيرت بعد استقالة أحمد يماني عام 1986، وتعيين هشام ناظر خلفا له، والذي رفض سياسة المحاولات الرامية إلى دعم ارتفاع سعر النفط، ودعا إلى زيادة الإنتاج. وقد تسببت هذه السياسة في انهيار أسعار النفط في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي.

أما علي النعيمي، الذي شغل المنصب عقدين من الزمن، فكان يعارض تخفيض الإنتاج، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط إلى مستواها قبل 15 سنة.

غير أن وسائل الإعلام العالمية أعلنت مع بداية السنة الجارية عن تغير في موقف المملكة؛ حيث بدت الرياض، وفق مصدر مطلع، مستعدة للموافقة على مقترح فنزويلا بشأن إبقاء إنتاج دول "أوبك" كما هو عليه. وجاء النعيمي إلى الدوحة في منتصف أبريل/نيسان المنصرم؛ حيث كان من المنتظر توقيع اتفاقية تجميد الإنتاج. لكن الوفد السعودي طلب في اللحظة الأخيرة انضمام إيران إلى هذا الاتفاق، ثم رفض الوفد توقيعه؛ الأمر، الذي أحدث ارتباكا في أسواق النفط.

وقد تفاقم هذا الارتباك بعد إعلان المملكة عن الإصلاحات وإعادة بناء هيكلية وزارة النفط ودعوة ابن العاهل السعودي، وزير الدفاع وولي ولي العهد في المملكة، الأمير محمد بن سلمان إلى التخلي عن الاعتماد على النفط، وطرحه برنامج الإصلاحات الاقتصادية الجذرية "رؤية – 2030"، الذي ينظر إمكان تخلي المملكة عن الاعتماد على النفط بحلول عام 2020.

الأمير محمد بن سلمان

أما الخبراء، فيعتقدون أن إقالة النعيمي تأتي ضمن الإصلاحات الجذرية الجارية في المملكة السعودية، التي تتطلب تحديثا جديا في الحكومة وتعيين عناصر شابة فيها، وأن إعادة بناء هيكلية الوزارة التي كان يرأسها النعيمي هي ضمن قائمة الإصلاحات وإعادة بناء الهيكليات الحكومية الأخرى في المملكة.

إن برنامج "رؤية-2030 " الذي طرحه الأمير محمد بن سلمان (30 سنة) يتضمن خصخصة شركة "أرامكو" (قيمتها السوقية تعادل تريليون دولار)، وتنشيط سياسة الاستثمارات، وتطوير قطاع السياحة. وهذه السياسة، بحسب اعتقاده، سوف تقلص اعتماد المملكة على واردات النفط على المدى البعيد.

ويقول البروفيسور غريغوري كوساتش من الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية إن "إقالة النعيمي وتعيين خالد الفالح وزيرا للوزارة الجديدة يدخلان في سياق السياسة العامة للإصلاحات، وتشكيل فريق عمل جديد في المملكة برئاسة محمد بن سلمان؛ لأن كل الوزراء الذين تركوا مناصبهم، استقالوا أو أقيلوا إما بسبب العمر كالنعيمي مثلا، أو بسبب موقفهم السلبي من برنامج استراتيجية التطور".

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة