واشنطن وحلفاؤها الأوربيون يقررون ما إذا كانوا سيستمرون في الضغط على روسيا

أخبار الصحافة

واشنطن وحلفاؤها الأوربيون يقررون ما إذا كانوا سيستمرون في الضغط على روسيااوباما ةكاميرون في المؤتمر الصحفي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hl56

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا حول اللقاء الذي سيجمع رئيس الولايات المتحدة وحلفاءه الأوروبيين – بريطانيا، ألمانيا، فرنسا وإيطاليا في هانوفر لمناقشة مشكلات الشراكة الأورو-أطلسية.

جاء في مقال الصحيفة:

يجتمع اليوم في هانوفر زعماء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لمناقشة المشكلات الأساسية التي تواجه الشراكة الأورو-أطلسية.

ويهدف اللقاء، الذي يعدُّ أحد اللقاءات الحاسمة لباراك أوباما قبل مغادرته البيت الأبيض، إلى تعزيز العلاقات بين الدول الغربية الكبرى، والتي تزعزعت بسبب الخلافات بشأن الأزمات الدولية والصعوبات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي.

وبعد "التحول نحو آسيا"، على أوباما أن يوازن سياسته الخارجية لتعزيز وجهتها الأوروبية؛ حيث يبقى محور الحفاظ على الوحدة الأورو-أطلسية هو مواجهة روسيا: الولايات المتحدة تطلب من حلفائها المزيد من المساهمة لتعزيز حلف الناتو، والضغط على روسيا في مسألة أوكرانيا وسوريا، واستمرار العقوبات المفروضة عليها.

إن لقاء أوباما مع زعماء بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا سيكون تتويجا لجولته في الشرق الأوسط وأوروبا، والتي شملت المملكة السعودية وبريطانيا. ويمكن اعتبار هذا اللقاء قمة مصغرة للسبع الكبرى (من دون اليابان وكندا)، مخصصة لمناقشة العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها لتسوية المشكلات، التي تواجهها القارة الأوروبية.

ومع أن بريطانيا وألمانيا تُعدان الركيزة الأساسية للولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي، فإن ممثلي البلدين لم يخفوا حيرتهم من السياسة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي.

ففي لندن، صدمتهم التصريحات، التي كان قد أدلى بها أوباما إلى مجلة "أطلانتيك"، والتي رفع فيها الحجاب عن رأيه بأقرب حلفائه. لقد طلب أوباما من لندن المساهمة بنسبة اثنين في المئة من الناتج الإجمالي المحلي في ميزانية الناتو، مشيرا إلى أنه بعكس ذلك، فإن مستقبل "العلاقات الخاصة" مع الولايات المتحدة يصبح مهددا.

وإضافة لهذا، ألقى على رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون ببعض اللوم بسبب الفوضى التي تعم ليبيا حاليا بعد إطاحة معمر القذافي؛ مشيرا إلى أنه "انصرف" إلى مسائل أخرى، ولم يولِ الاهتمام اللازم لهذا البلد. كما لامه لرفضه المساهمة في العمليات الحربية في سوريا، واعتبره غير قادر على الحصول على موافقة البرلمان البريطاني عام 2013.

الأمر، الذي دعا عضو حزب المحافظين الآن دونغان إلى الرد على هذه التصريحات في تغريدة له في شبكة "تويتر" للتواصل الاجتماعي؛ حيث كتب "لقد انسحب أوباما من العراق وانهار كل شيء، وغادر الشرق الأوسط من دون أن يفعل شيئا في سوريا وليبيا وفلسطين، والآن يتهمنا".

أما الشيء الآخر الذي أزعج السياسيين البريطانيين أكثر من تصريحاته بشأن سوريا والعراق وغيرها من الأزمات الدولية، فهو محاولته التأثير في نتائج الاستفتاء، الذي سيُجرى يوم 23 يونيو/حزيران المقبل بشأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي "Brexit"؛ حيث كان قد نشر مقالة في صحيفة "ذي ديلي تلغراف" يحذر فيها سكان بريطانيا من أن خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي سيكلفهم كثيرا اقتصاديا وسياسيا.

الاستفتاء بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

وقد دفع هذا أكثر من 100 عضو في البرلمان البريطاني إلى الرد عليه برسالة تتضمن عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للحلفاء. في حين أن عمدة لندن بوريس جونسون، الذي يحرض بقوة على الخروج من الاتحاد الأوروبي، اتهم أوباما بالنفاق.

عمدة لندن - بوريس جونسون

كما أن المشكلات في العلاقات الأمريكية–الألمانية ليست أقل؛ إذ على الرغم من أن أوباما في مقاله المذكور كتب أن أنغيلا ميركل "هي من بين الزعماء القلائل الذين يحظون باحترامه"، فإن تنصت الاستخبارات الأمريكية على المكالمات الهاتفية لميركل وجهت ضربة قوية إلى هذه العلاقات.

وتشير مجلة "دير شبيغل" إلى أن لقاء أوباما بزعماء الدول الأوروبية الأربع سيتضمن الطلب من لندن وبرلين تعزيز وجودهما العسكري في الجناح الشرقي للناتو؛ حيث سيكون عليهما نشر قوات ومعدات عسكرية إضافية في جمهوريات البلطيق وبولندا ورومانيا بحجة ازدياد التهديدات من جانب روسيا.

وتضيف المجلة الألمانية أن ميركل، خلال لقائها أوباما يوم أمس، قالت ردا على طلب واشنطن "أعتقد أن حالة الجيش الألماني تتناسب ومسؤولية ألمانيا دوليا".

اوباما وانغيلا ميركل

على أن ما يؤكد أن محور الوحدة الأورو-أطلسية هو الدعوة إلى ردع روسيا، هو ما جاء في المؤتمر الصحافي الذي عقده أوباما وكاميرون في لندن؛ حيث أكد كاميرون أن أهم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها هو "تجاوز آثار الأزمة المصرفية وإنعاش النمو الاقتصادي وخلق أماكن عمل جديدة ومواجهة التحديات الجديدة لأمننا من جانب روسيا من جهة الشرق، ومن جانب الإرهابيين الإسلاميين من جهة الجنوب".