سوريا لم تعد دولة

أخبار الصحافة

سوريا لم تعد دولة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hl4r

علّقت صحيفة "فزغلاد" على تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخرا حول الجولان، معتبرة أن السبب الرئيس من وراء زيارته إلى موسكو التنسيق حول مستقبل ما سيتبقى من سوريا.

وأعادت الصحيفة الروسية إلى الأذهان، ما أفصح عنه بنيامين نتنياهو الذي أكد على مواصلة بلاده بذل كل ما من شأنه منع وصول السلاح المتطور إلى حزب الله من سوريا والعراق.

وتوقفت الصحيفة عند تصريح نتنياهو الذي اعتبر فيه أن الجولان "جزء لا يتجزأ" من أرض بلاده لن تتخلى عنه أبدا.

كما عرّجت على موقف جامعة الدول العربية التي عقدت جلسة طارئة لبحث ما صرح به رئيس حكومة إسرائيل، لتعتبر موقف نتنياهو المعلن خطوة إضافية على طريق التصعيد، وتدعو إلى تشكيل محكمة عربية للتحقيق في الجرائم الإسرائيلية.

وبالعودة إلى نتنياهو وحججه، نقلت "فزغلاد" عن فلاديمير بيدر الناطق الرسمي السابق باسم حزب "إسرائيل بيتنا" قوله، إن ما جاهر به نتنياهو ليس تصريحا صوريا لتعزيز مواقف بلاده في مفاوضات قد تعقد، بل هو إفصاح صريح عن موقف ثابت لتل أبيب تجاه الجولان ومستقبله.

وأضافت عنه: "لم يأت نتنياهو إلى موسكو لتكرار تصريحه حول الجولان، بل وصل إلى العاصمة الروسية بهدف تسوية مسائل محددة، بما فيها سبل التعاون في سوريا التي تعمل الطائرات الحربية الروسية في أجوائها باستمرار، كما تنشط طائراتنا فيها كذلك بين الفينة والأخرى. لا أرجح أن تكون المباحثات في الكرملين قد تطرقت إلى تبادلات أو مقايضات معينة بين بلادنا وروسيا. هناك قضايا تكتيكية للتعاون العسكري بين تل أبيب وموسكو في سوريا، وهذا هو الأمر الوحيد الذي تريده إسرائيل في الوقت الراهن من روسيا. لقد ظهرت معلومات غير مؤكدة حول وضع معقد تبلور في سوريا مؤخرا، إلا أن التنسيق المكثف بين عسكريي البلدين حال حتى الآن دون وقوع أي صدام".

وتابع يقول: "اختيار نتنياهو موعد تصريحه بصدد الجولان عشية زيارته روسيا كان مدروسا، حيث أن موقف الغرب على هذا الصعيد كان واضحا مسبقا والرفض حليفه، فيما روسيا التزمت الصمت ولم تعلق حتى على ما أدلى به نتنياهو، وربما أنه كان على يقين تام بأن موقف موسكو لن يكون سلبيا".

"روسيا لاعب رئيسي في المنطقة، وتتوسط الأطراف التي ستعمل على تقرير مصير سوريا، الأمر الذي يفسر سعي نتنياهو للاستحصال على تفهم موسكو لغايات بلاده".

وكتبت "فزغلاد" في استعراض الصحف الألمانية الصادرة عشية زيارة نتنياهو إلى موسكو، أن الهدف من وراء الزيارة يكمن في تعويل تل أبيب على بوتين في أن تساعد بلاده في تسوية الصراع بين دمشق وتل أبيب على الجولان.

وأعادت "فزغلاد" إلى الأذهان، وتعزيزا لطرح الصحافة الألمانية، موقف اسرائيل المحايد وعدم التحاقها بالغرب الذي تدهورت علاقاته مع روسيا منذ عامين، إذ رفضت تل أبيب بالمطلق الانضمام إلى أي عقوبات ضد روسيا على خلفية عودة القرم إليها.

وعلاوة على ذلك، وطعنا بالعقوبات الغربية ضد روسيا، ذكّرت "فزغلاد" بأن الشركات الإسرائيلية، فضلا عن عدم التزامها بالعقوبات، أعربت عن استعدادها لإطلاق نشاطاتها في القرم، فيما فنّد البرلمانيون الإسرائيليون الذين زاروا القرم شخصيا جميع الدعايات الأوكرانية التي تحاول الترويج لتفاقم الأهواء العنصرية وتعاظم مشاعر معاداة السامية في القرم بعد عودتها إلى روسيا.

وبالعودة إلى قضية الجولان، نقلت "فزغلاد" عن تاتيانا نوسينكو من معهد الدراسات الشرقية لدى أكاديمية العلوم الروسية قولها، إنه من الأهمية بمكان بالنسبة إلى تل أبيب الاطلاع على موقف موسكو تجاه مصير الجولان وجنوب سوريا ككل على خلفية انفلات الوضع في المناطق المتاخمة للجولان، وهي تسعى على وقع ذلك إلى تعزيز وجودها في الجولان، بل ترنو إلى إثارة مسألة بحث ضم الجولان والاستحصال على الاعتراف الدولي بخطوتها هذه.

يفغيني ساتانوفسكي رئيس معهد الشرق الأوسط، وفي تعليق لـ"فزغلاد"، بهذا الصدد قال: إسرائيل دولة صديقة لبلادنا، والجولان بالنسبة إلى إسرائيل كمقاطعة كالينينغراد بالنسبة إلينا، فإسرائيل استولت على هذه الأراضي ولا تنوي تسليمها لأحد. الجولان كان سوريا، وأصبح إسرائيليا. أي دبلوماسي سيخوض تسوية هذه القضية، سينطلق في خطواته إما من حماقته الشخصية أو من علاقات خاصة تربطه بالعرب".

وعلى صعيد موقف برلين وواشنطن الرافض لمطالب إسرائيل بالجولان، اعتبر ساتانوفسكي أن ما تجاهر به العاصمتان ضرب من ضروب الدعارة السياسية، وهذا ينسحب كذلك على "اليونسكو" التي أعلنت مؤخرا أن حائط المبكى وقبة الصخرة لا يمتان لليهود وإسرائيل بأي صلة. بوسع برلين وواشنطن أن تنتقدا إسرائيل ما شاءتا، إلا أن أحدا لا يفضل الحرب معها من أجل الجولان.

واستطرد قائلا: عندما اخترقت طائرة حربية روسية سماء اسرائيل الخريف الماضي، فوق الجولان في المناسبة، الإسرائيليون وخلافا للأتراك لم يستهدفوا طائراتنا أو يطلقوا النار عليها.

وذكّر بأن جميع الحكومات الاسرائيلية كانت قد حاولت غير مرة طيلة عقدين من الزمن إعادة الجولان إلى سوريا مقابل السلام، شريطة الاحتفاظ بضفاف طبريا التي قصفت مدفعية العرب أراضي اسرائيل منها تحديدا، ولسان حال الحكومات الاسرائيلية كان يقول، لا نريد إعادة التاريخ ولن نتخلى عن طبريا.

جميع المحاولات الاسرائيلية المتعاقبة باءت بالفشل، نظرا لأن مواقف الأسدين الأب والابن، تلخصت في استرداد كامل الجولان أو لا شيء، حتى لم ينالا شيئا في نهاية المطاف.

وعلى خلفية الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، فإن المسألة قد انقضت تلقائيا، ولم يعد هناك دولة اسمها سوريا. وإذا بقيت سوريا بشكل أو بآخر كدولة، فإنها لن تعود إلى ما كانت عليه في السابق، الأمر الذي يستثني احتمال إعادة الجولان إلى جهة أو أخرى في هذا البلد.

اسرائيل قد أخطرت المجتمع الدولي بذلك على لسان نتنياهو، وعززت ذلك بالمناورات العسكرية التي أطلقتها في الجولان في أعقاب تصريحات نتنياهو.

المصدر: "فزغلاد"

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة