عشاء أمريكي ألماني في إطلالة على الكرملين

أخبار الصحافة

عشاء أمريكي ألماني في إطلالة على الكرملينوزيرا الخارجية الأمريكي جون كيري والألماني فرانك فالتير شتاينماير
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hhwb

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" الروسية مقالا لسيرغي فيلاتوف الكاتب في مجلة "الحياة الدولية" الصادرة في موسكو، توقف فيه عند توالي زيارات ساسة العالم على موسكو بمن فيهم زعماء وقادة عرب.

وفي مقدمة المقال، لفت فيلاتوف النظر إلى تزامن زيارة وزيري الخارجية الأمريكي جون كيري، والألماني فرانك فالتير شتيانماير إلى موسكو، وحاول التكهن بما دار بين الرجلين من محادثات، وراء مائدة في واحد من أشهر المطاعم في موسكو يطل على الكرملين.

وأشار فيلاتوف إلى أن الكثير من المراقبين، لمسوا في مكان وزمان مباحثات شتاينماير- كيري أهمية كبرى، حيث جاءت في أعقاب تفجيرات بروكسل الإرهابية، رغم أن واشنطن وبرلين آثرتا وصف المباحثات بلقاء ودي بين الوزيرين لا يرقى إلى مستوى القمة، أو المحادثات الرسمية.

فمن البديهي، بصفتهما وزيري خارجية بلدين عضوين في الناتو أن يلتقيا في أي وقت كان، وعلى أرض أي بلد عضو في الأطلسي، إلا أن مكان وزمان الاجتماع يثير الكثير من التساؤلات لدى المراقبين والخبراء حسب فيلاتوف، إذ موسكو ما كانت أبدا عضوا في الناتو، فيما أنه وبالنظر إلى هذه المباحثات من زاوية أخرى، ترتسم لها صورة مغايرة وممتعة للغاية على خلفية التطورات الأخيرة التي يشهدها العالم.

وأعاد فيلاتوف إلى الأذهان، استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو وسوتشي مؤخرا شخصيات أولى في بلدان الشرق الأوسط المتنفذة، فيما هو بانتظار سلسلة من المفاوضات مع عدد من زعمائها وقادتها.

ففي الأمس، وصل العاصمة الروسية ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فيما يترقب الكرملين على أجندة أعماله زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمر الذي يؤكد أخيرا عثور قادة وزعماء دول الشرق الأوسط على الطريق المؤدية إلى موسكو، والتي صارت تزدحم بمواكبهم في الآونة الأخيرة، بعد أن سبق لها وأن أودت إلى الكرملين مؤخرا برئيسي إسرائيل رؤوفين ريفلين وفنلندا ساولى نينيستو.

وفي التعليق على توافد وزراء خارجية دول رئيسية في الناتو على موسكو، ذكّر فيلاتوف بأن وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني سيصل موسكو هو الآخر في أعقاب زميليه الأمريكي والألماني، وبأن وزير الخارجية الأمريكي كان قد طلب من الكرملين تكريس أربعة أيام لمباحثاته في موسكو، فيما لم تفرد له هي سوى يومين فقط من المحادثات، الأمر الذي يؤكد على حجم القضايا والمسائل التي تراكمت لديه ولا يمكن حلها بمعزل عن موسكو.

مادة المباحثات الرئيسية التي جاء من أجلها شتاينماير وكيري إلى موسكو، وحسب ما هو معلن رسميا، تشمل الأزمتين الأوكرانية والسورية، إضافة إلى سير مفاوضات السوريين في جنيف، والعلاقات الثنائية بين كل من البلدين وروسيا.

وبالوقوف على موضوع زيارة كيري إلى موسكو ومباحثاته مع شتاينماير، أورد فيلاتوف ما أعلنه الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي قال: "وزير خارجيتنا سوف يعقد في موسكو لقاء عشاء مع نظيره الألماني، الذي سيختتم زيارة عمله إلى روسيا، مما سيتيح لوزيرنا الاطلاع منه على ما خلصت إليه مباحثاته في موسكو.

كما سيطلع وزير خارجيتنا نظيره الألماني على ما سيبحثه مع المسؤولين الروس، فنحن نتعاون بنفس القدر مع موسكو وبرلين لدى معالجة جميع القضايا الكبرى ذات الأهمية" في العالم.

وعليه، رجح فيلاتوف، أن يكون كيري قد أراد في العشاء مع نظيره الألماني في مطعم يطل على الكرملين، الاستفسار منه "عن مزاج فلاديمير بوتين، وغير ذلك من الحيثيات".

وعزز فيلاتوف تكهناته، بما دونه كيري على صفحته في "تويتر"، الذي كتب عن اللقاء بنظيره الألماني: "كنت سعيدا بلقاء صديقي وزير الخارجية الألماني شتاينماير، إذ تبادلنا وإياه وجهات النظر حول الأوضاع في سوريا وأوكرانيا".

وأشار فيلاتوف إلى رواج طرح يتداوله الخبراء في الآونة الأخيرة في روسيا والعالم، يؤكد في ظل الظروف الحالية حاجة الغرب لتطبيع العلاقات مع روسيا، حيث يستحيل تسوية الأزمتين السورية والأوكرانية بمعزل عنها، فالغرب راهن بنفوذه على تسويتهما، فيما السؤال يكمن في مدى قدرته على تحريك الأزمتين من جمودهما.

الغرب يعجز حسب فيلاتوف كذلك، عن إظهار تحوّل موقفه بشكل جذري تجاه روسيا، وإقامة علاقات تعاون طيبة معها، والتخلي عن العقوبات التي فرضها عليها واعتقد أنه "قد مزّقها بها إربا إربا". الغرب محرج، ووقع في شر أعماله، يريد القول فيلاتوف!

وفي الختام، تساءل فيلاتوف عن السبب من وراء إغفال الوزيرين كيري وشتاينماير المتعمد لتفجيرات بروكسل، وتجاهلهما إياها في تصريحاتهما العلنية، فيما لقاؤهما جاء في أعقابها؟ كما تساءل عمّا إذا كان من المعقول ألا يبحث الوزيران سبل مكافحة الإرهاب الدولي الذي وصل إلى عاصمة الاتحاد الأوروبي ومعقل الأطلسي؟

المصدر: "إيزفيستيا"