الاتفاق بشأن سوريا يقوض مواقف تركيا والمملكة السعودية

أخبار الصحافة

الاتفاق بشأن سوريا يقوض مواقف تركيا والمملكة السعوديةالرئيسان بوتين وأوراما
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/het2

تطرقت صحيفة "موسكوفسكي كومسموليتس" الى الاتفاق على وقف اطلاق النار في سوريا الذي سيسري ابتداء من يوم 27 فبراير/شباط الجاري، مشيرة الى انه يقوض مواقف تركيا والمملكة السعودية.

وجاء في مقال الصحيفة:

سيبدأ سريان مفعول الاتفاق الروسي – الأمريكي بشأن وقف اطلاق النار في سوريا يوم السبت 27 فبراير/شباط الجاري في حال موافقة كافة الأطراف المعنية عليه.

فمن المستفيد من وقف اطلاق النار هذا في سوريا؟

للإجابة على هذا السؤال توجهت الصحيفة الى الخبراء والمختصين بشؤون الشرق الأوسط لمعرفة وجهة نظرهم حول مسألة: كيف سيغير هذا الاتفاق الأوضاع في سورية، ولماذا أعلن الرئيس السوري بشار الأسد، في نفس هذا اليوم، عن اجراء انتخابات نيابية يوم 13 ابريل/نيسان المقبل.

بشار الأسد

يقول البروفيسور غريغوري كوساتش من الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية "هذا الاتفاق لا يلبي مصالح القوى الاقليمية". وحسب قوله، في جميع الأحوال سوف تتعرض فصائل المعارضة المعتدلة الى ضربات لأن "الوضع حول حلب معقد جدا، ومن الصعوبة تحديد المناطق التي تحت سيطرة "داعش" أو "جبهة النصرة". لذلك ستتعرض المجموعات غير المذكورة في هذا الاتفاق للهجمات. كما يجب ألا ننسى أن بنود هذا الاتفاق لا تسمح لتركيا قصف مواقع الأكراد وهذا لا يصب في مصلحتها".

المدفعية التركية تقصف مواقع الأكراد في سوريا

يضيف كوساتش "ان سريان مفعول وقف اطلاق النار بعد اسبوع يعني ان القوات السورية ستستمر في تقدمها نحو مواقع "داعش" مدعومة بالطيران الروسي. هذا يؤدي الى تغير الأوضاع على الأرض. أي أن المجموعات المعارضة المدعومة من القوى الاقليمية ستستمر بالتراجع، مما سيؤدي الى ضعف موقفها في المفاوضات المقبلة".

ويشير الخبراء الى أن اعلان الأسد عن اجراء انتخابات برلمانية يوم 13 ابريل/نيسان المقبل لدليل على رغبته الاحتفاظ بالسلطة وعلى ثقته الكاملة بالمساعدة الروسية. يقول كوساتش "ان اعلان الأسد عن إمكانية اجراء هذه الانتخابات ينطلق من أنه سيحصل على النتائج المرجوة ما دامت روسيا تقدم له المساعدة في تقدمه عسكرياً، ومن ان الأوضاع سوف تتغير جذريا. وهذا سيسمح له البقاء في السلطة. أي ان الاعلان عن اجراء الانتخابات مؤشر على عدم رغبته بالاستقالة".

من جانبه يقول غريغوري ميلاميدوف، الباحث العلمي في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية: "وضع الأسد حاليا جيد، لأن قواته في تقدم مستمر، وهي تسيطر على مناطق يعيش فيها 80 بالمائة من سكان سوريا، من بينهم الأقليات القومية والطوائف الدينية مثل المسيحيين والدروز وغيرهم، وهؤلاء بالتأكيد سيصوتون لصالحه. إضافة إلى هذا أعلن مؤخرا ان عددا من المجموعات المعارضة قرر القتال الى جانبه، وهذا يعني ان الوقت مناسب بالنسبة له".

ويضيف ميلاميدوف، ان الاتفاق الروسي – الأمريكي لم يتطرق الى وضع الأكراد "لأن الأكراد لم يدرجوا لا ضمن القوات الحكومية ولا ضمن المعارضة ولا في قائمة المنظمات الارهابية. وهنا يطرح نفسه السؤال: ما الذي اتخذ بشأنهم؟ وهل سيشملهم وقف اطلاق النار؟

وحدات حماية الشعب الكردي

فإذا لم يوقفوا تقدمهم فإن التوتر بينهم وبين الأتراك سيبقى. وثانيا، من سيكون المستفيد من هذا. المستفيد من هذا سيكون المجموعات المعارضة، وخاصة تلك التي تعتبر معتدلة وتدعمها تركيا والمملكة السعودية، لأنها تكبدت خسائر كبيرة. هذه المجموعات بحاجة الى "البقاء". وهناك خطر آخر في ظل هذه الأوضاع المعقدة، كما في حلب مثلا ، حيث تنشط مجموعات مسلحة مختلفة، من الصعوبة عمليا تحديد مكان تواجد كل منها. أي من السهل جدا خرق هذا الاتفاق، ولو سهواً".

أما رئيس معهد الدين والسياسة، ألكسندر إغناتينكو فيقول في الحديث عن تركيا: يبدو ان الولايات المتحدة لم تتمكن من "ترويضها" بصورة نهائية. ويبدو "ان الاتفاق قد حشرها في زاوية وحدود معينة. فقد اعلن رئيس وزرائها انها لا تخطط للقيام بعمليات حربية برية (وهذا دليل على وجود تناقضات في القيادة التركية نفسها). ولكن هل ستقوم بذلك أم لا؟ هذه مسألة ثانية . ولكن الاتفاق الروسي – الأمريكي يشير الى ضغوط تعرضت لها تركيا من جانب الولايات المتحدة على الأرجح".