خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء: رقصة أوروبا مع أوكرانيا

أخبار الصحافة

خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء: رقصة أوروبا مع أوكرانياالاستفتاء في هولندا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h30e

نشرت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" في عددها الصادر في 16 أكتوبر/تشرين الأول مقالا تحت عنوان " خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء: رقصة أوروبا مع أوكرانيا" كتبت فيه ما يلي.

من المقرر إجراء استفتاء في هولندا في موضوع الفائدة من شراكة أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي حيث صدق المجلس الانتخابي القومي الهولندي على مبادرة إجراء استفتاء حول معاهدة الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. وسيجرى الاستفاء المذكور بعد ما لا يزيد عن ستة أشهر.

ويعني هذا القرار للسلطات في كييف أن المصيبة جاءت إليها من جهة غير متوقعة. ذلك أن المملكة الهولندية سبق أن أبرمت هذه الاتفاقية في مجلسي البرلمان مما أنهى عملية إقرار الشراكة من طرف هولندا في 7 يوليو/تموز الماضي. ورغم ذلك تمكن المشككون الأوروبيون، وتطلق هذه التسمية الآن على جميع معارضي فكرة الإبقاء على الاتحاد الأوروبي في وضعه الحالي وممارسته سياسته الحالية، من تنظيم حملة جمع تواقيع لصالح إجراء الاستفتاء. وما هو أكثر من ذلك إن منظمي هذه الحملة استطاعوا أن يجمعوا ما يزيد عن الحد الأدنى المطلوب من التواقيع وهو 300 ألف توقيع، حيث جمعوا أكثر من 450 ألف توقيع اعتبر 427 ألفاً و939 توقيعا منها موثوقا بها. ولم تقدر السلطات الهولندية بطبيعة الحال على تجاهل هذه المبادرة.

والآن على سكان هذا البلد الإجابة عن سؤال ما إذا كانت أوروبا حقا بحاجة إلى انضمام أوكرانيا. وسيجيب الهولنديون في الواقع عن الاتحاد الأوروبي برمته. ذلك أن عدم موافقة ولو عضو واحد من أعضاء الاتحاد الأوروبي على الشراكة المذكورة لن يتيح لاتفاقية الشراكة أن تصبح نافذة المفعول. هذا أولا وثانيا، ثمة احتمال كبير بأن يسير مواطنو دول أوروبية أخرى على خطى الهولنديين في حال نجاح طارحي فكرة الاستفتاء في ما يصبون إليه.

ومن الطبيعي هنا أن يتساءل المرء: لماذا كان الهولنديون هم أول من تحرك ضد التشارك مع أوكرانيا؟ لقد أدت عدة عوامل إلى تطور الأحداث في هذا الاتجاه. فهولندا تعاني من تزايد عدد المهاجرين حيث وصلت كثرتهم إلى درجة التشبع. وأجبرت الموجة الجديدة من الهجرة القادمة من منطقة الشرق الأوسط وبلدان شمال إفريقيا والتي اجتاحت أوروبا مؤخراً رعايا الملكة على التفكير في ما سيحدث حالما انضم مهاجرون من أوكرانيا إلى أولئك الموجودين في هولندا حاليا.

ويتلخص العامل الثاني في قضية طائرة البوينغ المنكوبة حيث تتكرر كلمة "أوكرانيا" على صفحات الصحافة الهولندية وفي نشرات الإذاعة والتلفزيون، علما أن هذه الكلمة لا تتواءم أصداؤها مع راحة الفكر لدى العوائل ومع انتظام العيش وهناءته، بل هي بالعكس من ذلك تعكس هواجس الحرب والقتل والكوارث والفضائح، وهو ما يكون صورة سلبية ثابتة لأوكرانيا وسكانها في أذهان جزء كبير نسبيا من الهولنديين.

وفي عودة إلى الاستفتاء يجب أن نذكر أن نتائج الاستفتاء سيتم الاعتراف بها إذا شارك أكثر من 30% من الناخبين فيه وإذا صوت معظمهم ضد الشراكة، فلن تستطيع السلطات الهولندية هكذا وبكل بساطة تجاهل إرادة أولئك الذين سيكونون بالذات ناخبيها في الانتخابات المقبلة.

ولذلك لا يجوز اعتبار عملية الشراكة الأوكرانية الأوروبية منتهية إطلاقا لأنه قد تحل مرحلة جديدة في هذه العملية هي مرحلة التوديع.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة