الاتفاق مع أوباما ممكن في التكتيك وليس في "اللعبة الكبيرة"

أخبار الصحافة

الاتفاق مع أوباما ممكن في التكتيك وليس في الرئيسان فلاديمير بوتين وباراك اوباما
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h1n3

يرى خبراء أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما لن يُسفر عن تغيير في موقف أي منهما، لكن موقف المجتمع الدولي غير المعلن إلى جانب روسيا.

 الاتفاق مع أوباما ممكن في التكتيك وليس في "اللعبة الكبيرة" (إزفيستيا)

 يرى الخبراء أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي باراك أوباما لن يُسفر عن تغيير في موقف أي منهما، لكن موقف المجتمع الدولي غير المعلن إلى جانب روسيا.

 يعد اللقاء الذي سيجمع بين الرئيس الروسي والأمريكي فلاديمير بوتين وباراك أوباما على التوالي، أحد أبرز الأحدث التي ستشهدها اجتماعات الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول الجاري في نيويورك.

ووفقاً لما صرحت به مصادر في البيت الكرملين والبيت الأبيض، فإن اللقاء سيتناول الأوضاع في سوريا وأوكرانيا. ويصعب التكهن بقدرة طرف على إقناع الآخر، وعلى الأرجح أنه سيتم التشديد على المواقف في هذين الملفين. ويبدو أن عدوانية أمريكا وممارستها "الكذب" (بالإعلان عن إلحاج الكرملين في طلب بوتين للقاء بأوباما)، بالإضافة إلى انعدام استراتيجية سياسة واضحة المعالم لدى الرئيس الأمريكي، كل ذلك يصب في مصلحة فلاديمير بوتين الذي يمتاز بالحسم وبنهج مدروس ومعتمد لحل المشاكل الدولية.

 وكما صرح لصحيفة "إزفيستيا" ممثل الاتحاد الروسي الدائم في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين في وقت سابق، فإن الكل في الجمعية العامة يتوقع أن كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ستحتل موقع الصدارة بين أحداث الاجتماعات. روسيا في غاية الأهمية لهيئة الأمم المتحدة، فقد اتخذ القرار الرئيس لتأسيس المنظمة الدولية، وذلك في أثناء اللقاء الذي جمع قادة التحالف ضد هتلر في يالطا.

 أعد مركز الدراسات السياسية الحالية عشية لقاء بوتين-أوباما دراسة تحليلة، تشير إلى أنه من المفترض يلفت بوتين وأوباما الانتباه مجدداً إلى التباين في التعامل مع متغيرات الواقع السياسي، وإلى الدور الذي ينبغي على روسيا وأمريكا لعبه فيه.

 ويستشهد المختصون في هذا المركز بكلمات هنري كيسنجر حول الرئيس الأمريكي بأنه منظر لا بأس به لكنه استراتيجي غير محنك. فجوهر سياسة الإدارة الأمريكية على الساحة الدولية هي الابتعاد عن حدود العصر الجمهوري المنصرم.

 وبحسب مركز الدراسات السياسية، فإن أوباما يرفض وبشكل منهجي سياسة فرض الديمقراطية بالقوة (فتأييد الانتفاضة في ليبيا جاء بمبادرة فرنسية والأمريكية)، كما يرفض استراتيجية جورج بوش الأصغر بشأن الشرق الأوسط الكبير. لكن المفارقة تكمن في أن واشنطن لم تطرح بديلاً.

حتى الآن لم يفهم أي من حلفاء أمريكا عقيدة باراك أوباما في السياسية الخارجية. فقد باتت الرسائل الإيجابية التي وردت بخطاب أوباما في جامعة القاهرة ألفين وتسعة في طي النسيان بعد الربيع العربي، وصعود موجة الإرهاب الإسلامي الجديدة. أما إعادة تشغيل العلاقات مع أمريكا فقد آلت إلى الفشل، لأن أمريكا العاجزة عن ترشيد مصالحها الخاصة أخفقت في فهم المصالح الروسية.  

 وبغض النظر عن عدم ارتياح المؤسسة الحربية، سحب أوباما القوات العسكرية من العراق وأفغانستان، ما أدى إلى تعاظم غير متناسب لدور العدو الأهم في الشرق الأوسط، إيران، كما برز لاعب جديد وخطر ممثلاً في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش". وبعدما تبين أن السلطات العراقية عاجزة عن الدفاع عن نفسها، أصبح عراق ما بعد الديمقراطية والمُهمل على حافة الانهيار".

 من جانب آخر يرى مختصون أن حلفاء واشنطن التقليديين ينظرون إلى خطوات التراجع الأمريكي كهذه على أنها إبداء تراخٍ مرفوض، لا يزال غير مفهوم.

 أما الزعيم الروسي، حسب تقييم المحللين السياسيين فهو مُنظّر ورجل استراتيجيات مستعد لاتخاذ خطوات بسرعة وبحزم، ولا يخشى استخدام القوة حينما يتطلب الأمر تعزيز المواقع المكتسبة أو السيطرة على غيرها.

 وبحسب المركز ذاته، فإن "بوتين يحدد موقفه بحدة، وهو ما تجلى بوضوح بكلمته في ميونخ، وذلك على سبيل المثال. فعلى عكس أوباما، بوتين لا يصرح بأن هناك من اللاعبين تجاوز الخط الأحمر، كما كان الحال بالشأن السوري، ثم يترك أقواله بدون تبعات ليغير مساره بحدة. ومع ذلك، فإن بوتين يعي جيداً أن الاتفاق مع أوباما وارد في إطار التنسيق التكتيكي فحسب، وليس في ما يتعلق بـ "لعبة كبيرة".

 بالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا تنظر إلى هيئة الأمم المتحدة دائماً انطلاقاً من أن تأسيسها تم بناء على فكرة احتواء مختلف وجهات النظر، على الرغم من كل ما تتعرض له هيئة الأمم من انتقادات بسبب الكثير من المتناقضات بين جدرانها. وما محاولات تقويض مصداقية وشرعية هيئة الأمم المتحدة إلا سعي استفزازي من قِبل الراغبين بالسير في سياق نموذج واحد. ولطالما أعلنت سياسة الخارجية الروسية على أن تطور العالم وفق سيناريو معد من جانب واحد أمر مرفوض، وأنه من غير المُباح أن تنظر دولة أو مجموعة دول إلى نفسها من منطلق الاستثنائية.

في ما يتعلق بالأحداث في سوريا فإن الموقف الروسي حتى الآن هو أن بشار الأسد رئيس شرعي وهو يتصدى للإرهاب في بلده وتجب مساندته لا إملاء الشروط عليه أياً كانت.

افتتاح الجامع الكبير في موسكو كان ذو دلالة، إذ توافد العديد من قادة العالم الإسلامي ما يشير إلى العلاقات الدافئة بين روسيا وزعماء العالم الإسلامي. من الوارد جداً أن روسيا أيضاً ستتطرق في الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة إلى مسألة "داعش"، استناداً إلى أن موسكو تملك الحق الأخلاقي الكامل لاعتماد إجراءات عملية لمكافحة الإرهاب الديني وطرحها، وكذلك الأمر في ما يتعلق بقضية اللاجئين. وزارة الخارجية الروسية أعلنت كذلك عن ضرورة طرح مسألة حماية الآثار التاريخية في الشرق الأوسط في المحافل الدولية.

ومن الدلائل حول إصرار روسيا على نشر عقلاني للقوة في العالم وأخذ آراء كافة الدول بعين الاعتبار، هو مطالبة وزارة الخارجية الروسية في الرابع والعشرين من سبتمبر ألفين وخمسة عشر واشنطن وبصيغة قاسية الانصياع بإذعان والامتثال لتوصيات الأمم المتحدة في ملف حقوق الانسان في الولايات المتحدة.

فقد شدد الدبلوماسيون الروس على أن أمريكا ملزمة بإغلاق سجن غوانتنامو، وإلغاء برامج التجسس واسعة النطاق المعتمدة من قِبل أجهزة المخابرات الأمريكية، التي تشمل مواطنين أمريكيين وغير أمريكيين، والكف عن تنفيذ احكام الاعدام والقتل خارج نطاق القضاء، واتخاذ خطوات عاجلة للحيلولة دون العنف والتمييز العنصري، واجتثاث الإجراءات التعسفية في جهاز الشرطة وفرض النظام في منظومة السجون، وكذلك وضع حد للمتاجرة بالأطفال تحت مسمى التبني، وتحسين وضع الالتزام بحقوق المهاجرين، ووضع حد لاختطاف الناس في مختلف أرجاء العالم، وفرض حظر على تنفيذ حكم الإعدام والتوقف عن انتهاك الحقوق الانسانية المكفولة دولياً.

 لكن، وكما ينوه المسؤولون في الخارجية الروسية، للأسف "نحن نلحظ عملية في الاتجاه العكسي"، وذلك بإضافة "وقائع مشينة جديدة" إلى انتهاكات ممنهجة لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الأمريكية. وتورد وزارة الخارجية مثالاً قرار السلطات الأمريكية مساواة الصحفيين بمنزوعي امتيازات المشاركين في الصراعات.

 وقد صرح مصدر في وزارة الخارجية الروسية بأنه: "ليست لدينا أية أوهام بشأن عدم استعداد واشنطن للتعاون في آلية الرقابة الدولية في مجال حقوق الانسان. مستوى هذا التعاون يقترب من حد الصفر". وأضاف المصدر ذاته أنه بات على أمريكا الكف عن التعامل مع الآخرين من منطلق الموجه أو المرشد، والهبوط إلى الأرض والوقوف على الواقع البعيد عن الانطباع الخادع بشأن استثنائية أمريكا وعصمتها في ملف الدفاع عن حقوق الانسان.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة