يشتهي ويشتكي، واوباما لم يسمح بذلك

أخبار الصحافة

يشتهي ويشتكي، واوباما لم يسمح بذلكفرانسوا هولاند
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gxra

تطرقت صحيفة "كمسمولسكايا برافدا" الى مسألة السفينة "ميسترال" التي كان على فرنسا تسليمها الى روسيا بموجب صفقة بين البلدين، أو أعادة المبالغ التي استلمتها مضافا اليها النسبة المقررة.

جاء في مقال الصحيفة:

يمكن ان نصف ما يجري بشأن هذه المسألة بأنه خطوة الى الأمام وخطوتين الى الوراء. فقد كان على فرنسا بناء حاملة المروحيات "ميسترال" وتسليمها الى روسيا بموجب العقد الموقع بين البلدين. استلمت فرنسا المبالغ اللازمة لبناء "ميسترال"، وفعلا انجزت العمل، إلا انها ترفض تسليمها الى روسيا، والسبب كما هو معروف للجميع الضغوط الكبيرة من جانب واشنطن على باريس، على اعتبار ان حاملة المروحيات ليست سفن دفاعية، بل هي مخصصة لتوفير الحماية الجوية لمشاة البحرية خلال عمليات الانزال، وهذا ما يقلق واشنطن جدا.

حاملة المروحيات "ميسترال"

قصة "ميسترال" بدأت في خريف السنة الماضية. من جانب، ترغب باريس بإعادة المبالغ المالية المستحقة الى موسكو، ومن جانب آخر لا تسمح واشنطن بتسليم "ميسترال" الى موسكو بموجب العقد. إضافة لهذا لا يحق لفرنسا (بموجب العقد) بيع "ميسترال" الى دولة ثالثة من دون موافقة موسكو، أي لا يمكن لفرنسا بيع "ميسترال" ومن ثم تسديد المبالغ المستحقة الى موسكو. من ناحية أخرى الطلب على حاملات المروحيات في العالم محدود جدا، ولم تعلن أي دولة عن رغبتها في شرائها. حتى ان باريس اقترحت على واشنطن شرائها، ولكنها لم تتلق الرد المطلوب. السفينة "ميسترال" حاليا راسية في الميناء وتحتاج الى خدمات معينة، أي نفقات مالية يومية تصرف من ميزانية الدولة الفرنسية، دون مقابل. إن تسوية هذه المسألة في مصلحة جميع الأطراف، يعني اتخاذ خطوة واضحة لا رجعة فيها. ولكن ليس بإمكان قيادة فرنسا عمل ذلك.

أوباما وهولاند

قبل يومين أعلن مساعد الرئيس الروسي لشؤون التعاون في المجال العسكري – التقني ، فلاديمير كوجين، ان عقد "ميسترال" سوف يلغى رسميا، وان موسكو وباريس اتفقتا على مقدار المبلغ الذي ستعيده باريس الى موسكو خلال فترة محددة. ولكن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أعلن بأن القرار النهائي بصدد مصير "ميسترال" لم يتخذ بعد، وانه سيحاول خلال الأسابيع المقبلة تسوية هذه المسألة، وهذا ما أكده رئيس وزرائه ايضا.

يمكن ان نفهم هولاند، فإضافة الى أنه يتعين عليه اعادة المبلغ الذي استلمه من روسيا، والذي صرف، سيتعين على حكومته أيضا تقليص عدد العاملين في حوض بناء السفن الذين ساهموا في بناء "ميسترال" ، وهذا سيكون له نتائج وخيمة على الإدارة الفرنسية الحالية خلال الانتخابات المقبلة. كما ان البخل هو سمة طبيعية للفرنسيين، مما يمنع هولاند من النوم الهادئ.

من جانب آخر فإن تردد هولاند يوميا، يجعله موضع سخرية، فهو "يشتهي ويشتكي" وأوباما لا يسمح. أليس هناك بين اصحابه من ينبهه إلى أن هذا التردد يشكل انتقاصا من شخصيته، وإن هيبة فرنسا كدولة منتجة للأسلحة اصبحت في الحضيض، لأن السوق يقيم ليس فقط إمكانية تصنيع السلاح، بل والقدرة على تنفيذ الصفقات، بغض النظر عن تبدل الظروف. كما يضاف الى هذا عدم قدرة هولاند على اتخاذ القرار الحاسم بهذا الشأن. وهذا هو تشويه لسمعة السلطات الفرنسية عموما وليس في مجال تجارة السلاح فقط. أي لم يعد هذا موضوع "ميسترال" فقط والعلاقات الروسية – الفرنسية. بل انه يكشف عن مدى قدرة فرنسا في المحافل الدولية وسياستها الداخلية. إن تسوية مسألة "ميسترال" حتى نهاية شهر اغسطس/آب الجاري سيساعد هولاند في إزالة كافة التساؤلات بشأن هذه المسألة. ولكن ماذا لو إنه لم يف بوعده؟.

ان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، الذي يطمح للعودة الى رئاسة فرنسا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سوف يأخذ هذا الموضوع بنظر الاعتبار في حالة تحقق هذا الطموح، وحتى في حالة استمراره في انتهاج سياسة التبعية لأمريكا.

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي