"الدولة الإسلامية" تصبح لا مركزية

أخبار الصحافة

راية الدولة الإسلامية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gwz3

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" موضوعا حول ما أشيع عن نية "خليفة الدولة الأسلامية " ابوبكر البغدادي توزيع الصلاحيات بين المرؤوسين في ولايات الخلافة.

جاء في مقال الصحيفة:

استنادا الى ما أعلنته الأجهزة الأمنية الأمريكية، ينوي زعيم "الدولة الإسلامية" ابو بكر البغدادي توزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المرؤوسين، بهدف تثبيت "الدولة الإسلامية" حتى في حالة مقتل عدد من المسؤولين الكبار.

الخبراء يعتقدون ان "الدولة الإسلامية" أخذت عبرة من مصير زعماء المنظمات الارهابية الأخرى، لذلك تبحث عن "خليفة للخليفة".

يبدو ان البغدادي قرر تقاسم السلطات مع مجلس شورى، يدافع عن مصالح الأمة ويكون بمثابة مجلس وزراء يضم المسؤولين عن العمليات الحربية وجمع الضرائب واستخراج الخامات والطقوس الدينية وغيرها من احتياجات "الدولة الإسلامية".

ابو بكر البغدادي

وفق مصادر أمريكية وكردية، يمتلك القادة العسكريون في "دولة الخلافة" درجة كافية من الاستقلالية، حيث يستلمون أوامر عامة والمهام الاستراتيجية فقط، أما الخطط والتكتيك اللازم لتنفيذ هذه المهام فهي من اختصاصهم. هذا الشيء يسمح بتغير قادة الوحدات العسكرية دون أن الحاق اي ضرر بالاستراتيجية العامة.

يتكون الهيكل الأساسي لـ "الدولة الإسلامية" من  ضباط جيش صدام حسين ومن فرع "القاعدة" في العراق. هذا الأمر يسهل الجمع بين الخطط التكتيكية للقادة الميدانيين ومهارة العاملين سابقا في اجهزة المخابرات العراقية. كما يلاحظ ان الذين من أصل عراقي يشغلون المناصب العليا في "الدولة الإسلامية"، في حين أن الوظائف الدينية ملقاة على عاتق السعوديين والتونسيين.

مقاتلوا "الدولة الإسلامية"

يقول احد الدبلوماسيين الغربيين لصحيفة "نيويورك تايمز" موضحا، ان فكرة توزيع المهام والمسؤوليات في "الدولة الإسلامية" برزت بعد تحليلهم نشاط وعمل المجموعات الارهابية الأخرى مثل "القاعدة" في شبه جزيرة العرب، التي تقضي الولايات المتحدة على زعمائها واحدا تلو الآخر، "الدولة الإسلامية أخذت العبر من هذه الدروس، لذلك شكلت هيكلية تتمكن من البقاء عاملة حتى عند مقتل كبار مسؤوليها، بفضل استقلالية مسؤولي المستويات المتوسطة". واضاف، ان "الدولة الإسلامية" درست بإمعان وبالتفصيل المعلومات التي نشرها ادوارد سنودن (عميل المخابرات الأمريكية السابق الذي فضح قضية التنصت)، واستنادا  الى هذا قرر قادتها استخدام السعاة وتشفير قنوات الاتصالات.

بغض النظر عن المعلومات الواسعة عن "الدولة الإسلامية" لا تتمكن المخابرات الغربية من تحديد مدى قوة سلطة البغدادي الشخصية. حيث يفترض البعض ان السلطة الحقيقية في يد حلفائه الذين من بينهم ضباط جيش صدام حسين وأعضاء حزب البعث، وما البغدادي سوى "واجهة دينية" لمنح "الدولة الإسلامية" صفة الشرعية من وجهة نظر الإسلام.

من جانبه يقول الخبير الروسي، غريغوري ميرسكي "الحديث عن كون البغدادي دمية، غير واقعي تماما". وحسب قوله لفهم هذا الأمر، يجب الاطلاع على تاريخ العراق. أغلب ضباط جيش صدام الذي تم حله من قبل الولايات المتحدة بعد احتلالها العراق، التحقوا في صفوف "القاعدة". ولكن الجنرال ديفيد باتريوس قائد القوات الأمريكية في العراق تمكن من تحريضهم ضد "القاعدة" لأن الارهابيين فرضوا سيطرتهم واستولوا على التدفقات المالية للعشائر المحلية.

الجنرال ديفيد باتريوس

هؤلاء الضباط السابقون اطلق عليهم اسم "ابناء العراق"(يقصد قوات الصحوة) تحالفوا مع الولايات المتحدة وبدأوا يقاتلون ضد "القاعدة". ويضيف ميرسكي: ولكن بعد استلام نوري المالكي السلطة، بدأ يضايق السنة، مما اضطر هؤلاء الضباط السابقين الى الانضمام الى المتمردين. وعندما عادوا الى العراق مع البغدادي استقبلوا بحفاوة من ضباط صدام الذين كانوا في الداخل.

ويؤكد ميرسكي: ان مفهوم "المقاومة دون قائد"، التي حسب اعتقاد العديد من الخبراء في الغرب اعتمدته "القاعدة" وغيرها من المجموعات الارهابية في العالم العربي، لم ينجح. و"الخليفة" يدرك جيدا انه عاجلا أم آجلا سيقتل، لذلك هو مهتم بالبحث عن خليفة له، لا يملك تأثيرا قويا، لكي لا يستولي على السلطة، أي ان اللامركزية قد تكون محاولة لتعيين مجموعة خلفاء له.