شينزو آبي لم يتخذ عبرة من أخطاء جده

أخبار الصحافة

شينزو آبي لم يتخذ عبرة من أخطاء جدهشينزو آبي رئيس وزراء اليابان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gwl8

نشرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" موضوعا بشأن مشاريع القوانين التي تسمح  بمشاركة القوات المسلحة اليابانية في مهمات قتالية خارج حدود البلاد، والتي تدعمها حكومة شينزو آبي الحالية.

جاء في مقال الصحيفة:

يحتمل ان يعتمد مجلس النواب في البرلمان الياباني، الذي أغلب أعضائه يمثلون الائتلاف الحاكم، مشاريع القوانين التي تسمح بمشاركة القوات المسلحة اليابانية في العمليات القتالية خارج حدود البلاد.

اعتمدت اللجنة المختصة في مجلس النواب مشاريع هذه القوانين. ويشير وزير شؤون مجلس الوزراء الى ان مناقشة مشاريع القوانين استمرت 100 ساعة. مع ان المعارضة حاولت منع رئيس لجنة الأمن القومي ياسوكازو هاماده من اجراء عملية التصويت رافعين شعارات "سياسة آبي لا تغتفر" و"لا لفرض مشاريع القوانين".

من جانبها تعتبر الحكومة اليابانية هذه الاجراءات التي تدعمها واشنطن الحليف الرئيسي لطوكيو، حيوية جدا للمحافظة على هذه العلاقات وردا على التهديدات الصادرة من الصين وكوريا الشمالية.

أما النقاد فيؤكدون ان المقصود هنا هو اعادة النظر بمواد الدستور السلمي لليابان، مما سيؤدي الى زج القوات المسلحة اليابانية في العمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة في مختلف مناطق العالم. وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قد ذكر بأن القوات اليابانية ستقوم بعد اعتماد مشاريع هذه القوانين بالمساهمة في قوات حفظ السلام الدولية أو حماية السفن الحربية الأمريكية التي تحمل مواطني اليابان.

آبي والجبرال دمبسي

تلاقي مشاريع هذه القوانين معارضة 80 بالمائة من جانب الشعب الياباني، لأنها تتعارض مع مواد دستور البلاد، كما يعارضها 90 بالمائة من خبراء القانون الدستوري في اليابان. كما يعارض اليابانيون اعادة عمل المحطات الذرية لتوليد الطاقة الكهربائية. المسألة الأخرى التي اثارت غضب الشارع الياباني، هي كلفة انشاء الملعب الجديد لاستقبال الالعاب الأولمبية عام 2020 ، وكذلك الصراع بين آبي ومحافظ اوكيناوا بشأن القاعدة العسكرية الأمريكية.

تظاهرة ضد القاعدة العسكرية الأمريكية في اوكيناوا

يقول كبير الباحثين في مركز الدراسات اليابانية في معهد الشرق الأقصى الروسي، فيكتور بافلياتينكو ان شينزو آبي يسير على نهج والده (سينتارو آبي وزير خاريجة اليابان (1982 – 1986) ويحاول تحقيق حلمه، بتحويل اليابان الى لاعب مهم في المحافل الدولية ليس فقط في مجال الاقتصاد، بل وفي المجالات العسكرية والسياسية. ضمن هذا النهج اعتمد استراتيجية الأمن القومي، وشكل مجلس الأمن القومي ، واجرى تغيرات في قواعد تصدير السلاح وتشريع واعتماد قانون اسرار الدولة، وأخيرا رفع شعار الأمن الجماعي. الجماهير اليابانية دعمت اغلب هذه الاجراءات ولكنها تعارض النقطة الأخيرة.

ويضيف بافلياتينكو "المسألة تكمن في ان الحكومة لم تتمكن من توضيح الهدف من هذه القوانين للشعب. وكانت طوكيو سابقا تساهم في بعض العمليات الدولية، فمثلا اوفدت الى العراق 660 يابانيا لمدة ثلاث سنوات لترميم وصيانة المنشآت النفطية وغيرها، تحت حماية القوات الأسترالية. أما الآن فالمعارضة تخشى ان تنجر اليابان بالقوة الى حملات مشكوك بها تقوم بها الولايات المتحدة في المحافل الدولية، لا علاقة لها بعمليات حفظ السلام".

وحسب قول بافلياتينكو،  فإن "شينزو آبي يريد بذلك عرض ولائه للولايات المتحدة، فالحلف الياباني – الأمريكي مبني على اساس السياسة العسكرية الخارجية لطوكيو. واشنطن مرتاحة من السياسة التي تنتهجها اليابان في المنطقة، لأنها موجهة اساسا لردع الصين. بهذا الشكل تحصل طوكيو على تفويض مطلق من الولايات المتحدة. ولكن إذا تبع هذه الاجراءات اعادة النظر بمواد الدستور فإن هذا السيناريو لا يعجب الولايات المتحدة".

نتيجة لهذا انخفضت شعبية شينزو آبي جدا، حيث يتهم بالسلطوية وبتجاهل رغبات الشعب. يقول ساسة اليابان القدامى، ان آبي يسير على خطى جده نوبوسوكي كيشي: تحقيق الهدف ومن ثم الاستقالة. كان كيشي رئيسا لوزراء اليابان اعوام 1957 – 1960، واضطر الى الاستقالة بعد توقيع اتفاقية التعاون وضمان الأمن بين الولايات المتحدة واليابان. وكان مبادرا في طرح فكرة اعادة النظر في الدستور السلمي لليابان، لكي يكون من حقها امتلاك جيشا متكاملا.

تظاهرة ضد مشروع القانون الذي قدمه آبي الى البرلمان

يبدو ان آبي لا يأخذ العبر من التاريخ. لذلك يراهن على ضعف المعارضة ودعم الحزب الديمقراطي الليبرالي، وكذلك على النجاحات التي حققها في مجال الاقتصاد.