تركيا على اعتاب مرحلة عدم استقرار جديدة

أخبار الصحافة

تركيا على اعتاب مرحلة عدم استقرار جديدةتركيا عشية الانتخابات البرلمانية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gtpu

تناولت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" مسألة الانتخابات البرلمانية في تركيا التي ستجري يوم 7 يونيو/حزيران الجاري، مشيرة الى ان الحزب الحاكم سيفوز فيها رغم تقلص شعبيته.

جاء في مقال الصحيفة:

تجري في تركيا يوم 7 يونيو/حزيران الجاري الانتخابات البرلمانية، وتشير نتائج استطلاعات الرأي الى ان حزب العدالة والتنمية الحاكم يمكن ان يحصل فيها على 40 بالمائة من الأصوات. لن تحصل في هذه الانتخابات مفاجآت كبيرة، حيث من المتوقع ان يحصل حزب الشعب الجمهوري المعارض على 26 بالمائة من الأصوات، وحزب الحركة القومية اليميني المتطرف على 16 بالمائة من الأصوات. ولكن مع ان هذه النتائج لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانت عامي 2007 و2011 إلا انه مع قرب موعد الانتخابات يزداد توتر الأوضاع في المجتمع اكثر فأكثر.

الانتخابات البرلمانية في تركيا

تعتبر هذه الانتخابات "اختبار البقاء على قيد الحياة" لحزب العدالة والتنمية واردوغان، الذي شكليا لا ينتمي الى أي حزب ولكنه يدعو الناخبين في كافة المناسبات الى منح اصواتهم لحزب العدالة والتنمية، مما تسبب في اتهامه بانتهاك الدستور. ويطمح أردوغان الى تغير دستور البلاد وتحويل تركيا الى دولة رئاسية، ولكن لبلوغ هذا الهدف يجب ان يصوت ثلثا اعضاء البرلمان (367 من مجموع 550 عضوا في البرلمان) بالموافقة على ذلك، وإذا لم يتمكن من تجاوز هذا الحاجز، وحصل الحزب على 330 مقعدا في البرلمان، سيحق له اجراء استفتاء عام بشأن صيغة الدستور الجديدة.

الرئيس التركي اردوغان

ولكن مع استمرار انخفاض شعبية الحزب الحاكم واردوغان نفسه سيكون من الصعب على الحزب تجاوز هذه العقبات، وذلك للأسباب الآتية: اولا – الناخبون يدركون ان منح الأصوات لحزب العدالة والتنمية، يعني انهم يصوتون لمستقبل البنية السياسية للبلاد. وقد بينت نتائج استطلاع الرأي ان 27 بالمائة فقط يؤيدون تحويل تركيا الى دولة رئاسية، وحتى ان 43 بالمائة فقط من اعضاء حزب العدالة والتنمية يؤيدون ذلك.

ثانيا- اجراء تعديلات على مواد الدستور، يعني تعزيز سلطة اردوغان، الذي يتعرض الى انتقادات داخلية وخارجية بسبب سياسة التسلط والقضاء على خصومه السياسيين بطرق غير ديمقراطية.

كما ان استياء الناخبين ناتج من الوضع السياسي غير الصحي المرتبط باعتقال مسؤولين كبار في قوات حفظ النظام وكذلك الصحفيين المعارضين والعلماء ورجال الأعمال، الذين يُتهمون بانتمائهم الى حركة " Khizmat " التي اسسها ويمولها الداعية الإسلامي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، حيث يعتقد اردوغان ان الحركة شكلت في البلاد حكومة موازية هدفها الاطاحة بالسلطة الحالية.

يمكن اضافة تدهور الاوضاع الاقتصادية في البلاد الى هذه المشاكل، وكذلك عدد من الأخطاء في مجال السياسة الخارجية، وخاصة الفشل الذي منيت به هذه السياسة في الشرق الأوسط.

إضافة لهذا، ليست علاقات تركيا مع الدول الغربية مثالية، لذلك تتعرض السلطات التركية الى انتقادات من وسائل الاعلام الغربية بسبب ابتعادها عن مبادئ الديمقراطية، وفي الفترة الأخيرة بسبب دعمها ومساندتها للمتطرفين والارهابيين.

بعد زيارة الرئيس الروسي بوتين الى ارمينيا لحضور مراسم احياء الذكرى المئوية لمذابح الأرمن، ظهرت تصريحات معادية لروسيا من جانب القيادة التركية، وجرى الغاء اجتماع مجلس التعاون التركي – الروسي الذي كان مقررا في اواسط شهر مايو/أيار الماضي، وكذلك المماطلة في تنفيذ مشروع غاز "التيار التركي".

المفاجأة غير السارة التي تنتظر حزب العدالة والتنمية هي احتمال أن يدخل إلى البرلمان حزب الشعوب الديمقراطية ذو التوجهات اليسارية ، الذي تأسس عام 2012 من اندماج حزب السلام والديمقراطية الموالي للاكراد وعدد من الاحزاب الصغيرة، حيث في حالة تجاوزه حاجز الـ 10 بالمائة سيكون له اكثر من 50 مقعدا في البرلمان.

اضطرابات في تركيا

إذا حصل هذا فعلا فلن يحصل حزب العدالة والتنمية على أكثر من نصف مقاعد البرلمان. وقد أعلنت احزاب المعارضة انه في حالة حصول الحزب الحاكم على اكثر من هذا فإن ذلك يؤكد على ان الانتخابات لم تكن نزيهة ونتائجها مزورة. وهذا طبعا قد يؤدي الى حدوث اضطرابات واحتجاجات شعبية كالتي حدثت عام 2013.